"فيروس كورونا" يضع الحكومة اللبنانية وشعبها في حجر صحي

وصل الضيف الصيني الخطير إلى لبنان على غفلة لم يتوقعها حتى أبرز المتشائمين، وكالعادة حوَل اللبنانيون القضية التي شغلت كبرى دول العالم من الصين وصولا إلى روسيا ودولا أوروبية أخرى إلى مادة للسخرية انتهى المطاف بها إلى حالة من الهلع الاجتماعي.
Sputnik

بعد الإعلان الرسمي عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس الكورونا في لبنان وصلت من إيران، سيطرت حالة من السخرية والهلع على اللبنانيين كان ميدانها وسائل التواصل الاجتماعي، لكن مع مرور الوقت تحولت القضية إلى جدال كبير بشأن سبل واجراءات الدولة المتخذة لمواجهة الفيروس.

وشهد الشارع اللبناني، في الأيام التالية، تهافتا على الصيدليات لشراء الأقنعة والكمامات لتأمين الحد الأدنى من الوقاية، لكن الناس تفاجؤوا باختفاء هذه السلع الطبية من الأسواق اللبنانية، حيث استطاع التجار تصدير كميات هائلة إلى الصين ساهمت بتفريغ السوق منها، وما بقي ارتفع سعره إلى مستويات قياسية. أما الدولة فوقفت متفرجة أمام جشع التجار واستغلال خوف الناس لمآرب اقتصادية صرفة.

"فيروس كورونا" في لبنان بين المظاهر والواقع الحقيقي

وعن اجراءات الدولة لمواجهة الفيروس أعلن وزير الصحة اللبناني عن تجهيز حجر صحي من 140 سريرا في مستشفى رفيق الحريري ببيروت ومحاولة تهدئة الشارع من خلال الدعوة إلى التزام المواطنين البيوت في حال الشعور بعارض صحي، لكنها لم تتخذ قرارا بوقف جميع الرحلات الجوية من الدول الموبوئة وإليها، معتبرة أنها ستقوم بتخفيف هذه الرحلات ليس إلا.

"فيروس كورونا" يضع الحكومة اللبنانية وشعبها في حجر صحي

وذكرت مصادر لبنانية أن كل الاجراءات المتخذة اليوم من قبل الحكومة اللبنانية لا تعد جدية، حيث يشير القيمين في مطار بيروت إلى أنهم لم يلتزموا بتوصية وزارة الصحة لناحية نقل ركاب القادمين من الدول الموبوءة إلى الحجر الصحي المخصص لهم، ومثالا على ذلك نشر الراكب حسن شاهين على صفحته الخاصة في "فيسبوك"، أنه كان "على متن الطائرة الإيرانية"، مشيرا إلى أن السلطات "أخذت الاسم ورقم الهاتف والحرارة، وسألونا حاسّين بشي، بتقول لا بيقولك الله معك... كل الحكي اللي عالتلفزيون كذب بكذب، وهيانا طالعين بباص للحملة، لا باصات خاصة ولا شحار. بس الدولة تعودت على الكذب وتركيب الطرابيش".

وقال مصدر في الجهاز الصحي المتابع للحالات الصحية في مطار رفيق الحريري الدولي لـ "الجريدة" الكويتية، إن "الطائرة وضعت على مدرج بعيد، ولم يدخل ركابها المطار، ودخل رجلان أمنيان مجهّزان ليأخذا جوازات السفر ويفحصا الركاب، على أن يتم إرسال من تظهر عليه علامات المرض الى المستشفى ليخضع الآخرون لحجر ذاتي في المنزل".

وتابع: "لم تظهر أعراض مرضية على أي من ركاب الطائرة الإيرانية، وقد تم إخراجهم جميعا من الطائرة لأخذ حقائبهم من البوابة المخصصة للطائرة". وقال: "كان من المفترض أن يتم  نقل الركاب الى الخارج بباص خاص، إلا أن مسألة الباصات لم تفلح من الناحية الأمنية واللوجستية، وبدلاً من ذلك وصل ركاب الطائرة الى إحدى بوابات المطار المعزولة لختم جوازاتهم عند الأمن العام، لكن في مكان خاص لا يوجد فيه ركاب آخرون، على أن تعقّم المكاتب عقب ذلك. ومن ثم تسلّموا حقائبهم من مكان خاص بهم".

أما صحيفة "الأخبار" اللبنانية فكشفت، نقلا عن مصادر خاصة من وزارة الصحة، عن الكثير من الصعوبات المرتبطة بالتزام المشتبه فيهم بالحجر الصحي، إذ يرفض الكثير من الأشخاص التجاوب مع توصيات المنتدبين من الوزارة، فيما لا يملك هؤلاء "سلطة" الإجبار ولذلك تبدو كل الاجراءات المتخذة غير فاعلة.

مناقشة