بعد التعديلات الأخيرة لخطة التنمية المستدامة... هل تنجح مصر في تحقيق رؤية 2030

في خضم متابعة تنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة لمصر 2030، أعلنت الدكتورة هالة السعيد، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، تحديث بعض المحاور المتعلقة بالخطة في أبعاد مختلفة للاستراتيجية سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي.
Sputnik

الوزيرة المصرية أوضحت أن المحاور تشمل الاهتمام باقتصاد المعرفة وتشجيع الابتكار، والتعميق الصناعي وسلاسل القيمة، وإدارة قضايا النمو السكاني، وتحقيق العدالة المكانية، بالإضافة إلى الاهتمام ببعض القضايا التنموية باعتبارها أهدافا ومحاور تقاطعية في الرؤية مثل قضايا تعزيز تمكين المرأة والشباب، وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع وريادة الأعمال.

خبير اقتصادي: مصر ستصبح سادس أقوى اقتصاد عالميا بحلول 2030
وترتكز استراتيجية التنمية المستدامة لمصر 2030 على  مفاهيم "النمو الاحتوائي والمستدام والتنمية الإقليمية المتوازنة" بما يؤكد مشاركة الجميع في عملية البناء والتنمية ويضمن في الوقت ذاته استفادة كافة الأطراف من ثمار هذه التنمية. وتراعي الاستراتيجية مبدأ تكافؤ الفرص وسد الفجوات التنموية والاستخدام الأمثل للموارد ودعم عدالة استخدامها بما يضمن حقوق الأجيال القادمة. ​​​​

التحركات والتعديلات الأخيرة التي يتم إدخالها على الخطة، طرحت تساؤلات هامة بشأن فاعلية هذه المحاور الجديدة، ومدى نجاح مصر في تحقيق رؤيتها للتنمية المستدامة التي تصبو إليها منذ سنوات عدة؟.

تعديلات جديدة

وافتتحت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمس ورشة عمل حول رؤية مصر 2030 المُحدثة وتوطين أهدافها الاستراتيجية، بمحافظة الفيوم وذلك بحضور محافظ الفيوم أحمد الأنصارى، وريتشارد ديكتس، المنسق المقيم للأمم المتحدة فى مصر، وسامي عريقات، ممثل إدارة الشئون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، وممثلى 14 محافظة هى بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، الغربية، الدقهلية، المنوفية، قنا، الأقصر، أسوان، الجيزة، القليوبية، القاهرة والفيوم من المعنيين بملفات التخطيط والتنمية المستدامة والاستثمارات والمشروعات والمتابعة والتقييم.

وخلال كلمتها أكدت الدكتورة هالة السعيد أن هذه الورشة تعد نقطة انطلاق وباكورة الجهد لسلسلة جديدة من الحوار المجتمعي الذي تعتزم وزارة التخطيط إطلاقه بهدف نشر الوعي حول رؤية مصر2030 والتعريف بعملية التحديث الجارية لهذه الرؤية، وهو الحوار الذى سيشمل المحافظات والجامعات المصرية المختلفة.

وأوضحت وزيرة التخطيط أن الوزارة وضعت خطة عمل شاملة خلال المرحلة القادمة للتوعية والحوار مع المواطنين وكافة أصحاب المصلحة؛ تضم في المرحلة الأولى - والتي تستمر لمدة شهرين - نحو 9 محافظات هى الإسماعيلية، الشـرقية، الغـربية، البحـر الأحمـر، أسـوان، سوهاج، أسيوط، المنيا والفيـوم، مضيفة أنه من المستهدف أن يشارك في جلسات الحوار كل من دواوين عموم المحافظات، والجامعات، مع تنظيم حملات تفاعلية مباشرة مع المواطنين بالتنسيق مع السادة المحافظين.

التعديلات وخطة التنمية

النائب عاطف مخاليف، عضو لجنة الشئون الاقتصادية، بمجلس النواب المصري، قال إن "خطة التنمية المستدامة في مصر عام 2030 تسير بشكل فعال، خصوصا في جانبها الاقتصادي، بالتعاون مع مجلس النواب".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن لجنة الاقتصاد بمجلس النواب حضرت العديد من الاجتماعات خارج الإقليم، وكل الملاحظات التي انشقت عن هذه الاجتماعات يتم تطبيقها بشكل كامل".

وأكد أن "الخطة ناجحة وتسير بخطى ثابتة، وهناك الكثير من الأدلة على هذا الأمر، منها سعر الجنية ومقاومته للعملات الأجنبية الأخرى، والتسهيلات التي منحها البنك المركزي للمستثمرين، وغيرها من البراهين التي تؤكد للشارع أننا نسير في اتجاه صحيح وأن الخطة ستؤتي ثمارها".

"الأمريكية للتنمية الدولية": أسهمنا بأكثر من 30 ملیار دولار في تنمیة مصر
ومضى قائلًا: "بعض المحاور تحتاج لإعادة تخطيط للاستفادة بأكبر قدر ممكن من الموارد الطبيعية، كما حدث مؤخرًا حيث عرضنا على الوزير إعادة تخطيط بعض الممتلكات في عدة وزارات مثل الأوقاف والنقل والمواصلات، وبالفعل تم إعادة تصنيفها للانتفاع بها بشكل أكبر، وهذا جزء من التعديلات التي أخلتها الدكتورة هالة زايد وزيرة الاستثمار".

التحديات الاقتصادية وتأثيرها

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور على الإدريسي، إن "مصر تسير بخطى سليمة وثابتة لتحقيق خطتها للتنمية المستدامة 2030، وخطوات التحرك في هذا المجال مهمة وليست جديدة، حيث تتحرك الدولة بقوة في هذه الملفات منذ ما يزيد عن 4 سنوات".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "من ضمن المحاور الجديدة التي تم إدخالها على خطة التنمية المستدامة ملف تمكين المرأة، وهذا الجزء اهتمت به مصر خصوصا خلال رئاسة الاتحاد الأفريقي، وحاول المسؤولون التأكيد على هذا المفهوم، وكيفية توفير التمويل اللازم لتمكين المرأة اقتصاديًا".

وأشار إلى أن "الدولة المصرية تتحرك في مجال التنمية المستدامة بقوة، وجهود كبيرة بذلت وما زالت تبذل في هذا المجال، لكن من الصعب أن يتم إنجاز هذا الملف في وقت قصير".

وفيما يخص إدخال بعض التعديلات على الخطة، قال: "يتم التعديل والتطوير للوصول إلى الأهداف المنشودة لتحقيق روؤية 2030، ومصر يمكنها تحقيق تلك الرؤية، والخطوات التي تقوم بها ستأتي ثمارها، وذلك رغم التأثر بالتحديات الكبيرة على مستوى الاقتصاد العالمي".

استراتيجية وطنية  

 وتقول مصر إن اسراتيجية التنمية المستد​​امة تمثل محطة أساسية في مسيرة التنمية الشاملة في مصر تربط الحاضر بالمستقبل وتستلهم إنجازات الحضارة المصرية العريقة، لتبني مسيرة تنموية وا​​​ضحة لوطن متقدم ومزدهر تسوده العدالة الاقتصادية والاجتماعية وتُعيد إحياء الدور التاريخي لمصر في الريادة الإقليمية. كما تمثل خريطة الطريق التي تستهدف تعظيم​​ الاستفادة من المقومات والمزايا التنافسية، وتعمل على تنفيذ أحلام وتطلعات الشعب المصري في توفير حياة لائقة وكريمة.

القاهرة تقيم شراكة اقتصادية مع المملكة المتحدة لتنفيذ رؤية "مصر 2030"
وتعد أيضاً تجسيدا لروح دستور مصر الحديثة الذي وضع هدفاً أساسياً للنظام الاقتصادي تبلور في تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية وأكد على ضرورة التزام النظام الاقتصادي بالنمو المتوازن جغرافياً وقطاعياً وبيئياً. وتعتبر أول اسراتيجية يتم صياغتها وفقًا لمنهجية التخطيط الاسراتيجي بعيد المدى والتخطيط بالمشاركة، حيث تم إعدادها بمشاركة مجتمعية واسعة راعت مرئيات المجتمع المدني والقطاع الخاص والوزارات والهيئات الحكومية كما لاقت دعماً ومشاركة فعالة من شركاء التنمية الدوليين الأمر الذي جعلها تتضمن أهدافاً شاملةً لكافة مرتكزات وقطاعات الدولة المصرية.

وتأتي أهمية هذه الاسراتيجية خاصةً في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها مصر بأبعادها المحلية والإقليمية والعالمية والتي تتطلب إعادة النظر في الرؤية التنموية لمواكبة هذه التطورات ووضع أفضل السبل للتعاطي معها بما يمكن المجتمع المصري من النهوض من عثرته والانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة وتحقيق الغايات التنموية المنشودة للبلاد.

وتبنت الاستراتيجية مفهوم التنمية المستدامة كإطار عام يُقصد به تحسين جودة الحياة في الوقت الحاضر بما لا يخل بحقوق الأجيال القادمة في حياة أفضل، ومن ثم يرتكز مفهوم التنمية الذي تتبناه الاسراتيجية على ثلاثة أبعاد رئيسية تشمل البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد البيئي.

مناقشة