تعاون سوري ليبي... وإعادة افتتاح للمقرات والبعثات الدبلوماسية

تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارة الخارجية السورية ونظيرتها الليبية المؤقتة، بشأن إعادة فتح المقرات الدبلوماسية والقنصلية وتنسيق المواقف بين البلدين في المحافل الدولية.
Sputnik

واستبقل وزير الخارجية السوري وليد المعلم وفدا ليبيا برئاسة نائب رئيس الوزراء الليبي عبد الحمن الأحيرش ووزير الخارجية عبد الهادي الحويج، وتناول اللقاء بحسب بيان وكالة الأنباء السورية "سانا"، التنسيق المستمر لمكافحة التحديات التي تواجه البلدين، وفي مقدمتها العدوان التركي السافر على كلا الدولتين.

عودة العلاقات

وزير الخارجية السوري المعلم أكد على الأهمية الكبرى التي توليها سوريا لعلاقاتها مع الأشقاء في ليبيا، والذي أكده نظيره الليبي الحويج بأن التحديات مشتركة بين البلدين في الميليشيات والمرتزقة والإرهابيين.

وعن عودة العلاقات بين الطرفين تحدث الصحفي في مكتب الإعلام الخارجي للحكومة المؤقتة إبراهيم بدري في اتصال مع "سبوتنيك"، ويقول: هو العلاقات الليبية والسورية قديمة وهي أخوية وعربية وقومية، ولكن الرابط المشترك في هذه الفترة، هو التدخل التركي السافر في الشأن الداخلي للدولتين، وتوغل الإرهابيين سواء في سوريا أو في ليبيا، وهذا القاسم المشترك أدى إلى ترابط العلاقات بين البلدين، وأصبحت الدولتان أكثر تقاربا.

وبدوره عضو مجلس الشعب السوري مهند الحاج علي أكد في لقاء مع "سبوتنيك" أن النقاط المشتركة في وجهات النظر كان لها دور كبير في عودة العلاقات الرسمية بين الطرفين، ويوضح: بكل تأكيد موضوع الشرعية الدولية والاعتراف يأتي من خلال ممارسة أي نظام لعمله داخل دولته في البداية، ونحن في سوريا لاحظنا أن الحكومة الليبية والمشير حفتر يقوم بمكافحة الإرهاب في بلاده ومحاولة صد العدوان الخارجي التركي، وإبداء رغبتهم في التعاون مع سوريا بما فيها الأمور السياسية والدبلوماسية.

ويتابع: مع كل هذه التقاطعات، وبما أننا نقاتل نفس العدو التركي ونعاني من نفس الإرهاب سواء من داعش أو جبهة النصرة، ونقل الإرهابيين من سوريا إلى ليبيا، والتعاون لن يكون فقط سياسي ودبلوماسي بل أمني أيضا، من أجل ضمان سلام البلدين، وفي هذا الإطار تأتي هذه الزيارة.

ويضيف: التعاون السوري الليبي مفتوح على كل المجالات، والتي ستعود بالخير على البلدين، بما أن البلدان الآن في حالة حرب فأعتقد أن أهم تعاون هو في المجال الأمني والعسكري من أجل مكافحة الأرهاب في البلدين.

التنسيق في المحافل الدولية

ومن ضمن البنود في مذكرة التفاهم الموقعة كان هناك بند تنسيق المواقف في المحافل الدولية، يقول الصحفي إبراهيم بدري بأن ليس لديه فكرة حول تنسيق المواقف، لكنه تحدث عن التعاون بشكل عام بين الطرفين، ويوضح: أنا لم اطلع على تصريحات وزير الخارجية الليبي فيما يخص هذه الاتفاقيات، ولكن عندما يكون هناك علاقات بين دولتين يكون هناك تنسيق اقتصادي سياسي وأمني مشترك، فعلى سبيل المثال سيكون هناك اتفاق أمني من باب محاربة الأرهاب.

ويتابع: فكما نعلم أن هناك مرتزقة أتراك يأتون إلى ليبيا من سوريا، ويجب وضع حد لهؤلاء في سوريا، حيث أن أغلب هؤلاء المقاتلين هم من سوريا، وفي الأمور الأخرى نعلم أن سوريا لها تاريخ تجاري طويل مع ليبيا، وهناك تبادل قديم تجاري بين الطرفين، لذلك أعتقد أن التعاون والتنسيق سيكون في العديد من المجالات سياسية كانت أو اجتماعية أو أمنية.

أما عضو مجلس الشعب السوري مهند الحاج علي فيرى أن من خلال صيغ التعاون بين الدول يأتي تنسيق المواقف في المحافل الدولية، ويكمل: نحن نعلم تماما أن الدولة السورية والمشير حفتر والجيش الليبي هم مستهدفون من الولايات المتحدة الأمريكية بطريقة أو بأخرى، وكل بنسبة وطريقة مختلفة، لكن يتخذ دائما من المنصات الدولية كمجلس الأمن مثلا نقاط ارتكاز للهجوم على شرعية هذه الدول.

ويواصل حديثه: بالتالي تنسيق المواقف مع الطرف الليبي تشكل جبهة تقوم سوريا الآن بإعدادها بالتعاون مع روسيا والصين ومع دول البريكست في داخل الأمم المتحدة، هي جبهة ممانعة ومقاومة لهيمنة الولايات المتحدة على الأمم المتحدة.

ويضيف: دخول ليبيا في هذا الحلف يعطينا دفع إلى الأمام من أجل أن لا يكون كل شيء تحت سيطرة الأمم المتحدة والتي تصادر الولايات المتحدة قرارها، وبالتالي تعود الأمم المتحدة إلى دورها الأساسي في الشرعية الدولية والمنوط بها منذ البداية.

موقف الأطراف الأخرى من التعاون

وحول موقف الأطراف التي لها علاقة بالملف الليبي، يقول الصحفي بدري: أولا حكومة الوفاق في ليبيا تعتبر نفسها بأنها حكومة شرعية ومعترف بها دوليا من العالم، ولكن في الواقع مجلس النواب في طبرق هو المعترف به دوليا، وهذا المجلس يعتبر حكومة الوفاق مكونة من أشخاص غير شرعيين اجتمعوا في الصخيرات وشكلوا حكومة، وهي مرفوضة تماما من الشعب.

ويتابع: يمكن مشاهدة المظاهرات في المدن الليبية ضد هذه الحكومة وبأنها غير شرعية وغير معترف بها، وحتى في طرابلس يقولون بأن هذه الحكومة التي تدعم الإرهابيين غير معترف بها، لذلك مهما صرحت حكومة الوفاق فهو غير مرحب أو معترف به.

وعن ذلك يقول البرلماني السوري مهند الحاج علي: الحكومة الأخرى الأخوانية، هي لم تنل اعتراف من الكثير من الدول مثل مصر أو دول البحر المتوسط، وقامت بتوقيع اتفاقية مع تركيا بشكل خارج عن الشرعية والقانون الدولي، لأنها لا تسيطر على ليبيا ولا تحكم ليبيا ولم تمتلك شرعيتها من الشعب الليبي، لذلك بكل تأكيد نحن مع حرية الشعب الليبي في اختيار قياداته ومع الحكومة الشرعية في ليبيا وخاصة أن وجهات النظر متطابقة، وفي النهاية نحن أشقاء عرب في خندق واحد.

وعن الموقف الدولي يقول: بكل تأكيد كل الدول التي تنضوي تحت لواء الحلف المعادي لسوريا سوف تتهم الحكومة الليبية بأنها تتعامل مع الحكومة السورية، وهذه الدول سوف تمانع هذا التعاون، لأنه يفضي إلى القضاء على الإرهاب في البلدين، وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة.

ويختم قوله: لكن هذا الكلام لا يعنينا، وهو موقف سيادي خاص بنا، وهناك موقف روسي داعم وواضح للعلاقة بين سوريا وليبيا، ونحن نعول على هذا الموقف الداعم والراعي لهذه العلاقات.

مناقشة