النائب السابق بالكنيست طلب الصانع: القائمة العربية انتصرت ونتنياهو لن يشكل الحكومة

قال طلب الصانع، النائب السابق بالكنيست، ورئيس "الحزب الديمقراطي العربي" وعضو القائمة العربية، إن "القائمة المشتركة تحولت إلى رقم فعال داخل المعادلة السياسية في إسرائيل، كترجمة فعلية للجماهير الفلسطينية في الداخل والذين عبروا عن هويتهم".
Sputnik

وأضاف في حوار مع  "سبوتنيك"، أن "انتصار نتنياهو واليمين في انتخابات الكنيست مجرد انتصار شخصي، لكن على المستوى العملي لن يتمكن من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة"، مشيرًا إلى أن "النواب العرب داخل الكنيست سيعملون على إنهاء مسيرته السياسية".

سيناريوهات ما بعد الانتخابات الإسرائيلية

وأكد الصانع وهو رئيس أول حزب عربي في إسرائيل، وأكثر نائب مثَّل العرب في الكنيست، أنه "في حال فشل انتخاب رئيس وزراء جديد من الصعب اللجوء لانتخابات برلمانية رابعة"، مشيرًا إلى أن "النواب العرب سيحاولون إقامة ائتلاف بديل برئاسة بيني غانتس، لتشكيل حكومة".

وإلى نص الحوار... 

بداية... كيف ترى ما حققته القائمة المشتركة في انتخابات الكنيست الحالية؟

القائمة المشتركة استطاعت من خلال هذه الانتخابات أن تتحول إلى رقم جدي داخل المعادلة السياسية والحزبية في إسرائيل، وهذ ترجمة قوية لقوة الحضور الجماهيري للفلسطينيين في الداخل الإسرائيلي، والذين من خلال قيامهم بالتصويت للقائمة العربية المشتركة ترجموا هويتهم وانتماءهم الفلسطيني، ورفضهم لصفقة القرن، وكذلك تأكيدهم على حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

وكيف ترى انعكاس فوز القائمة العربية على المشهد السياسي؟

الانعكاس كبير، فنتيجة هذا التمثيل الواسع والكبير قطعت القائمة العربية المشتركة ونوابها الطريق على بنيامين نتنياهو وحزبه في تشكيل حكومة يمينية متطرفة، وهو في مأزق الآن بسبب ذلك، حيث لا يملك الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة، والتي تبلغ 61 مقعدًا في الكنيست.

نعم... لكن نتنياهو يقول إن حزبه حقق انتصارًا تاريخيًا؟

بالطبع، على المستوى الشخصي والحزبي حقق نتنياهو انتصارًا كبيرًا، كشخص لديه 3 ملفات فساد، ومطلوب للمثول أمام المحكمة بعد أسبوعين، وبالرغم من ذلك حصد حزبه أكبر مقاعد في البرلمان، ذلك يعتبر إنجازًا ولكن في الوقت نفسه لن يستطيع أن يقوم بتشكيل الحكومة، يمكنه أن يفتخر بذلك الإنجاز بشكل شخصي، لكن بشكل فعلي لا معنى له إذا لم يكن في مقعد رئاسة الحكومة.

حصد حزب الليكود 58 مقعدًا، وفي حال نجح في استقطاب 3 نواب، بأي طريقة داخل الكنيست، وشكل على إثرها الحكومة الإسرائيلية الجديدة سيكون بذلك قد انتصر نتنياهو ومعسكر اليمين داخل إسرائيل.

أول تعليق لترامب على نتائج الانتخابات الإسرائيلية
وهل تتوقع أن ينجح نتنياهو في ضم 3 أصوات برلمانية وتشكيل الحكومة؟

من المستبعد بشكل كبير أن ينجح نتنياهو في ضم أصوات تحت قبة البرلمان، والدليل على ذلك ما حدث في انتخابات أبريل/نيسان 2019، فرغم حصد اليمين بقيادة حزب الليكود 60 مقعدًا داخل الكنيست وبقى صوت واحد لتشكيل حكومة لم يتمكنوا من إقناع أي من النواب بالانضمام إليهم، أما الآن فهم بحاجة إلى 3 نواب، وهو أمر في غاية الصعوبة، خصوصا في ظل شعبية نتنياهو، لذلك أقول أن هذا الانتصار غير فعلي، ولن يحقق تطلعاته في أن يكون رئيسًا لحكومة مرة أخرى، تمكنه من الإفلات من العقاب. 

لكن في ظل كل تهم الفساد التي تلاحقه... كيف تمكن حزب نتنياهو من حصد كل هذه الأصوات؟

نتنياهو استطاع قلب المعادلة لصالحه، وكأنه هو الضحية، وأن الجهاز القضائي والشرطي يقوما بملاحقته سياسيًا لأنه ينتمي إلى معسكر اليمين، وذلك أدى بشكل كبير إلى خلق جمهور قبلي يميني يرى أن الإشكالية ليست في قائدهم بل في مؤسسات إسرائيل.

 نعم... وكيف تمكن من قلب الحقائق بهذه الطريقة؟

استطاع ذلك بعدة طرق، أهمها استغلال منصبه عندما كان رئيسًا للحكومة الإسرائيلية، وكذلك العلاقة المتينة التي تجمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما يقدمه له من دعم، ناهيك عن تمكن الرجل من الحصول على عدة إنجازات وضمها لمعسكر اليمين، أهمها صفقة القرن التي أعلنها ترامب، وغيرها من الأمور والتي أظهرته كرئيس حكومي، وقائد يميني بلا منافس، جمعت حوله أنصاره وجماهير الأحزاب اليمينية.

وماذا عن اليسار بقيادة بيني غانتس؟

في مقابل تحركات نتنياهو، لم يتمكن اليسار من ترجمة ملفات الفساد الكبيرة، والملاحقات القضائية المطلوب فيها إلى أي مكاسب سياسية أو انتخابية كما يجب، فتمكن بنيامين من اكتساب التفاف الشعب من الليكوديين والمؤيدين اليمينيين، ورغم عدم حصوله على أعداد جديدة، إلا أنه تمكن من خلق قضية يمينية يلتف حوله الناس باعتباره قائد، ويرون أنه مستهدف ليس لكونه مجرمًا وفاسدًا، وإنما لأنه يمثلهم ويمثل معسكر اليمين في إسرائيل.

 وما أهداف النواب العرب في الكنيست بالمرحلة القادمة؟

الهدف الأول الذي نسعى إليه بكل قوة يتمثل في محاولات قطع الطريق لكل السبل أمام بنيامين نتنياهو للحيلولة دون الحصول على أغلبية 61 نائبًا، وعرقلة أي جهود يمينية لتشكيل حكومة بزعامته.

رغم فوزه في الانتخابات… قانون قد يمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة
برأيك... ما السبيل لتحقيق أهدافكم؟

هناك عدة خيارات، وهو السعي لتمرير قانون داخل الكنيست يمنع وصول نتنياهو إلى رئاسة الحكومة في إسرائيل، باعتباره شخص مدان بتهم جنائية مثل الرشوة أو الفساد، وكذلك أي من يحاول الجلوس على هذا المنصب، وأعتقد أن هذا القانون سيكون نهاية نتنياهو السياسية ليس كرئيس حكومة فقط، بل في إسرائيل برمتها.

أما الخيار الثاني يتمثل في محاولة إقامة ائتلاف بديل برئاسة بيني غانتس رئيس حزب أزرق أبيض، وإن كان مستبعدًا لكن ممكن، ومفتاح النجاح فيه ليس القائمة العربية المشتركة منفردة، إنما بالإضافة إلى محاولة ضم ليبرمان، رئيس حزب إسرائيل بيتنا للائتلاف، رغم أنه يميني لكن يقف ضد نتنياهو وحزب الليكود، وفي حالة وافق ليبرمان فيمكن وقتها الخروج بحكومة بديلة.

إذًا يمكن القول إنكم ستدعمون غانتس لرئاسة الحكومة؟

بكل تأكيد الوضع يتطلب مفاوضات كثيرة، والوقوف على مدى استعداده للتجاوب مع مطالب القائمة العربية المشتركة، لا يوجد شيء يتم بشكل تلقائي، لا بد من دراسته، خصوصا فيما يتعلق بالمطالب الجماهيرية العربية.

وما هي أبرز هذه المطالب؟

تأتي في مقدمة مطالب القائمة العربية، والجماهير العربية في إسرائيل الإطاحة بكل القوانين العنصرية الموجودة، والالتزام بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك العديد من النقاط، وبناء عليه سيتم تحديد الموقف العربي بدعم غانتس وهذا متوقف على مدى تجاوبه لمطالبنا. 

وكيف ستواجهون محاولات تنفيذ صفقة القرن؟

الهدف الرئيسي للنواب العرب داخل الكنيست الإسرائيلي، إسقاط صفقة القرن التي تدعو للتفريق في المنطقة، هذا المشروع اليميني المتطرف الذي لا يخدم السلام إطلاقًا، ولكن جاء ليخدم نتنياهو كجزء من الدعم الانتخابي لحملته، وذلك على حساب شعوب المنطقة بشكل عام، والشعب الفلسطيني خاصة.

رغم عدم الإعلان عن النتيجة النهائية للكنيست… نتنياهو يجري اتصالاته لتشكيل حكومة جديدة
نحن نؤمن أن السلام يكون عن طريق مفاوضات باتفاق الطرفين، وليس من خلال إملاءات واتفاقات بين نتنياهو وترامب، رغم أن الأخير ليس طرفًا من أطراف الصراع، المفاوضات لابد وأن تكون مع القيادة الفلسطينية، ولا حل للقضية أو سلام للمنطقة من خلال التجاهل أو إقصاء الشريط الفلسطيني.

 في حال خيم الفشل مرة أخرى على اختيار الحكومة... هل يمكن أن تعودون مرة أخرى لانتخابات برلمانية رابعة؟

هذا أحد الاحتمالات المطروحة بالطبع، لكنه احتمال مستبعد نظرًا لأن أغلبية الأحزاب تعهدت بعدم العودة لانتخابات رابعة، كل جولة انتخابية كلفت أكثر من 3 مليارات شيكل، وهناك استياء في الشارع، خصوصا وأنه بعد 3 جولات من الانتخابات لا يمكن أن نغير المعادلة. 

وكيف يمكن تجنب انتخابات جديدة برأيك؟

أن تقوم بنفس العمل وتتوقع نتائج مختلفة هذا قمة الغباء، بدون تغيير لقواعد اللعبة لا يمكن لشيء أن يحدث، وذلك يمكن من خلال الدعوة إلى انتخابات مباشرة لرئاسة الحكومة، أو تغيير نسب الحسم المحددة، بدون ذلك لا يمكن أن نحدث تغييرًا حتى لو لجأنا لانتخابات خامسة.

 حوار: وائل مجدي

مناقشة