استقالة غسان سلامة بين الضغوط الخارجية وفشل توافق الأطراف الداخلية

بعض الآراء ذهبت إلى أن سلامة تعرض لضغوط دولية دفعته للاستقالة، فيما ذهبت الآراء الأخرى إلى أن أحد أهم الأسباب؛ هو أن المبعوث الأممي أيقن أنه لن يستطيع الوصول إلى أي حل في الأزمة بعد تعثر المسار العسكري.
Sputnik

في البداية يقول النائب، جمعة الشاوش، عضو المجلس الأعلى للدولة، إن المبعوث الأممي غسان سلامة بذل كل جهده من أجل إيجاد الحل المناسب للأزمة الليبية.

المحجوب: غسان سلامة ارتكب أخطاء تحول دون تحقيق أي توافق في ليبيا
ويرى الشاوش في حديثه لـ"سبوتنيك"، الخميس 5 مارس/آذار، أن المبعوث الأممي قد يكون وصل إلى طريق مسدود بعد كل ما بذله دون نتائج، وأن هذا الأمر دفعه للاستقالة.

وتابع أن سلامة قد يكون وصل إلى قناعة أنه لن يصل إلى أي حل للأزمة، وأنه آثر الاستقالة وترك الملف بعدما أثر بشكل كبير على حالته النفسية والصحية حسب ما أعلن.

وأشار النائب إلى ضرورة اعتماد الأطراف الليبية على حل الأزمة من خلال الحوار الداخلي، والاعتماد على أنفسهم دون انتظار الحلول من الخارج، خاصة في ظل التداخل الدولي الكبير في الملف الليبي.

من ناحيته قال محمد معزب عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إن أحد الاحتمالات تشير إلى أن المبعوث الأممي غسان سلامة تعرض لضغوطات دولية من أجل الاستقالة.

وأضاف معزب في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن عدم إحراز أي تقدم في الملف الليبي، عرض المبعوث الأممي لضغوط دولية في ظل تمسك الأطراف الداخلية بمواقف حالت دون أي تقدم في الملف حتى الآن.

فيما أكدت مصادر برلمانية أن البيانات السابقة والاعتراضات التي قدمها البرلمان في أوقات سابقة، بشأن الطريقة التي يتعامل بها المبعوث الأممي مع الأزمة أدت إلى استقالته، خاصة أن هذه البيانات تضمنت مخالفات في آلية التواصل والتعامل مع الأزمة. 

وأضافت المصادر في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن فشل المحادثات العسكرية تعد أهم الأسباب، خاصة بعد عدم موافقة البعثة على اشتراط الجانب الشرقي بضرورة حل الميليشيات وتسليم أسلحتها، وأنه كانت هناك محاولة لدمج الكيانات المسلحة في الغرب ضمن الجيش، إلا أن هذا الأمر رفض من القوات المسلحة الليبية، الأمر الذي أكد حتمية فشل المسار العسكري، الذي ترتب عليه فشل كل المسارات.

موقف الجيش

في تصريح سابق قال مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي، العميد خالد المحجوب، إن "المسار العسكري لم يتحقق فيه أي نتائج ملموسة".

وأضاف المحجوب في حديث لـ"سبوتنيك"، أن المبعوث الأممي غسان سلامة "ارتكب الكثير من الأخطاء التي لا يمكن معها تحقيق أي تقدم أو توافق".

وتابع أن "سلامة دائما ما كان يتغاضى عن أساس الأزمة، وهي معضلة وجود "الميليشيات"، التي لا تمتثل للحكومة ولا للشرعية".

وأشار إلى أن سلامة "أصر في التعامل على أن طرفين يمثلان المشهد، في حين أن الجيش يحارب الإرهاب وعصابات نهب الثروات، كما أن حكومة الوفاق لم تكتمل شرعيتها".

كان المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، أعلن الاثنين الماضي، أنه طلب من الأمين العام للأمم المتحدة إعفاءه من مهامه لأسباب صحية.

وعمل غسان سلامة مبعوثا خاصا للأمم المتحدة في ليبيا منذ يونيو/حزيران عام 2017.

كما كان سلامة ضمن وفد الأمم المتحدة المبعوث إلى العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، وكاد أن يلقى مصرعه في حادثة تفجير مبنى الأمم المتحدة في العاصمة العراقية بغداد.

بالإضافة إلى ذلك، تولى غسان سلامة منصب وزير الثقافة في حكومة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري من عام 2000 إلى 2003.

مناقشة