"داعش" حاولت استقطابهم... عسكريون معزولون في تونس يطالبون بالعودة إلى عملهم

ما يزال ملف العسكريين المعزولين في تونس يراوح مكانه منذ سنوات رغم تعدد الوقفات الاحتجاجية التي نفذها هؤلاء أمام مقر وزارة الدفاع الوطني ودخولهم منذ بداية الأسبوع المنقضي في اعتصام مفتوح أمام البرلمان.
Sputnik

ويطالب العسكريون المعزولون بمزاولة العمل مجددا في المؤسسة العسكرية ورد الاعتبار إليهم بعد أن حرموا من جميع مستحقاتهم وبعد أن أوصدت وزارة الدفاع الوطني الباب أمام مطالبهم، مؤكدين أن انتماءهم الوحيد هو لمؤسستهم الأم وولاءهم الوحيد لتونس.

عددهم تجاوز 5800 عسكري

المتحدث باسم العسكريين المعزولين كريم بدر قال في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن عددهم تجاوز اليوم الـ5800 عسكري وهو ما يعادل خمس ثكنات بأكملها، بينهم 2980 عزلوا بعد الثورة التونسية.

الجزائر تؤكد تضامنها الكامل مع تونس في مواجهة الإرهاب
وأضاف بدر أن جميع هؤلاء عزلوا بعد مزاولتهم العمل لفترة تمتد بين سنتين إلى 28 سنة، بينهم كثيرون يمرون بظروف اجتماعية وعائلية صعبة، مؤكدا أنهم حرموا من جميع الامتيازات بما في ذلك أجرة التقاعد والانضمام إلى جيش الاحتياط، وتعويضات الحوادث الشغلية وبطاقات العلاج المجانية.

وذكر محدثنا أنه خاض برفقة زملائه المعزولين 21 اعتصاما إلى حد اليوم للمطالبة برد الاعتبار إليهم وإعادة دمجهم صلب المؤسسة العسكرية، مشيرا إلى أن وزارة الدفاع الوطني صمت أذانها عن مطالبهم ورفضت التجاوب معهم، بل إنها أصدرت ضدهم استدعاء بتهمة التشويش على الوزارة، وفقا لقوله.

"عزلنا لأسباب واهية"

ويؤكد العسكريون المعزولون لـ"سبوتنيك" أن أسباب عزلهم لا ترقى لمستوى الطرد من العمل، فهي لا تتعلق بتهم إرهابية ولا باستهلاك المخدرات أو الخمور ولا التحرش أو السرقة، مشيرين إلى أن معظم هذه الأسباب تعلقت بالغياب غير الشرعي أو عدم أداء التحية، أو مغادرة مركز المهمة دون إذن، فيما يقول بعضهم إنهم تلقوا تهما باطلة.

وبين المتحدثون أن قانون العسكر يفرض التدرج في تنفيذ العقوبات والمرور من خطوة العزل لمدة 15 يوما في مرحلة أولى، ثم النقلة لمسافات بعيدة في مرحلة ثانية، ثم الإنذار بالطرد ثالثا، وأخيرا العزل النهائي، ويؤكد هؤلاء أنه لم يقع توخي هذا التدرج معهم.

ويطالب العسكريون المعزولون بتغيير القانون المنظم للعسكر في تونس والذي يعود إلى سنة 1976 منتقدين نظام المؤسسة العسكرية الذي يقوم على تنفيذ حكم الآمر أو الضابط العسكري دون مساءلة، وهو ما يفتح المجال وفقا لقولهم للظلم والمحسوبية.

تونس تنفي عودة إرهابيين إلى أراضيها
هدف للمرتزقة والدواعش

ويؤكد عدد من العسكريين المعزولين لـ "سبوتنيك" أنه تم استقطاب بعضهم للعمل كمرتزقة في ليبيا وسوريا من قبل أطراف استثمرت في خبرتهم العسكرية وقدرتهم على استخدام الأسلحة، مستغلة أوضاعهم المادية الهشة وظروفهم الاجتماعية الصعبة.

وفي هذا السياق يروي المتحدث باسم العسكريين المعزولين كريم بدر لـ"سبوتنيك"، تلقيه قبل أسبوع ونصف من اليوم رسالة استقطاب من طرف مجهول على مواقع التواصل الاجتماعي طلب منه الانضمام إلى ما أسماه بـ"جيش التحرير"، ويؤكد محدثنا أن هذا الشخص عرض عليه في المقابل خلاص ديونه والتكفل بمصاريف زواجه وخلاص تكاليف الحج لوالديه ومنحه أجرة بقيمة 3000 دينار شهريا، متابعا "تلقيت بيانا منه تضمن مطالب باستقطاب الناس وتحريضهم على المطالبة بإسقاط رئيسي الجمهورية والحكومة.

وأضاف بدر أن هذا الشخص قام بتمجيد العملية الإرهابية الغادرة التي جدت يوم الجمعة المنقضي في تونس واستهدفت دورية أمنية في محيط السفارة الأمريكية بتونس، موضحا أنه تحول إلى مركز الأمن لتقديم شكوى في الموضوع لكن عناصر الأمن لم تأخذ تصريحاته على محمل الخطورة.

ويؤكد محدثنا أن هذه ليست المرة الأولى التي يتلقى فيها رسالة استقطاب، إذ حاولت عناصر إرهابية في محافظة قفصة (جنوب غرب تونس) استقطابه في شباط 2019 للعمل معهم.

وكان نواب ائتلاف الكرامة في مجلس نواب الشعب قد طالبوا مؤخرا بفتح ملف العسكريين المعزولين وإدراجه ضمن الملفات العاجلة صلب لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان، محملين الحكومة مسؤولية ما يمكن أن تؤول إليه وضعيتهم الحالية من استدراج ومتاجرة من قبل بعض الأطراف المشبوهة بحسب تقديرهم.

مناقشة