أزمة المشردين تصعب مهمة مواجهة كورونا... والمغرب يتحرك لحمايتهم

المشردون في الشوارع هم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، كما يمكن أن ينشروا الفيروس بشكل أكبر.
Sputnik

تتفاوت الإجراءات من دولة لأخرى بشأن هذه الفئة في الأوقات الطبيعية، إلا أنه وفي ظل الأزمة، يرى الخبراء أن الدول باتت ملزمة بإيوائهم وتقديم الرعاية الطبية وكافة الاحتياجات خشية مساهمتهم في نشر الوباء بشكل أكبر.

المغرب يسجل 4 وفيات و50 إصابة جديدة بفيروس كورونا
خبراء مغاربة أكدوا أن الحكومة بدأت فعليا باتخاذ العديد من الإجراءات بشأن هذه الفئة في شوارع المدن المغربية.

كما شددوا على أن المشردين هم الفئة الأكثر عرضة للخطر والأكثر خطورة في تفشيه.

يقول عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن المشردين أكثر الناس عرضة لفيروس كورونا، لكونهم مجردون من كل وسائل الحماية والوقاية، وحتى إذا أصيبوا، نادرا ما يتم فحصهم ومعالجتهم.

وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الجمعة، أنهم يعتبرون أكثر الناقلين للفيروس، وكل مكان انتقلوا إليه أو كل شيء لمسوه، يصبح خطرا على الجميع، لذلك، على الدول كافة إيواء هذه الفئة، على الأقل في ظل هذه اللحظات العصيبة.

وتابع بقوله "بالنسبة لنا في المغرب، هناك عشرات الآلاف من المشردين، ومن مختلف الأعمار، متواجدون في كبريات المدن المغربية، ولدى غالبيتهم مشاكل صحية أو نفسية أو عقلية".

وأضاف "قامت العديد من هيئات المجتمع المدني بما فيها المركز المغربي لحقوق الإنسان، بإثارة هذا الموضوع إعلاميا، وأجرت مبادرات ميدانية، في بعض المناطق، خاصة في الدار البيضاء وأغادير وطانطان، من أجل مساعدة بعض المشردين والتخفيف من معاناتهم إزاء موجة البرد، وتوجيه بعضهم نحو دور الرعاية الاجتماعية".

مكالمة هاتفية بين الرئيس التونسي والعاهل المغربي بشأن فيروس كورونا
وأوضح أن الحكومة المغربية، ممثلة في وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية بادرت منذ الأسبوع الماضي بإيواء بعض المشردين، وأن العملية لا زالت جارية، حيث وصل العدد نحو ألف وثلاثمائة مشرد تم إيوائهم.

وشدد على ضرورة أن تكون إجراءات الإيواء وتموينات التغذية والنظافة كافية لدفعهم على المكوث داخل أماكن الإيواء، وأن ذلك يستوجب تظافر جهود كافة القطاعات الحكومية،وممثلي السلطات العمومية في المحليات، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، من أجل إنقاذ هذه الفئة، وإنقاذ المجتمع كافة من المخاطر التي قد يبقى عرضة لها بوجودهم في الأزقة والشوارع.

في ذات الإطار قالت سميرة موحيا، نائبة رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء بالمغرب، إن الأشخاص في وضعية الشارع أو التشرد والمتسولين والمهاجرين غير الشرعيين من جنوب الصحراء يعتبرون من الفئات الهشة والمهمشة، الأكثر عرضة للإصابة بوباء كورونا ونشره فيما بينهم ولغيرهم.

وأضافت، في حديثها لـ"سبوتنيك"، أنه يتعين على الحكومة أن تحميهم وتأويهم في مراكز للإيواء، وتوفر لهم شروط النظافة والسلامة الجسدية والنفسية، وأن تبحث لهم عن كيفية الاستفادة من صندوق مواجهة هذا الوباء، من معيشة وتطبيب بشكل مستعجل ومستدام.

من ناحيته، قال شكيب الخياري، الناشط الحقوقي المغربي، إن وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، تعمل على  توفير الإيواء لهم، بعد إجراء فحوصات طبية لهم، حيث تتكفل بتجهيز غرف النوم والمطابخ، كما تعمل على توفير التغذية وتوزيع الألبسة، وكذا العمل على توفير النظافة اللازمة لأبدانهم والأمكنة المقيمين بها.

وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الأزمة التي كانت مطروحة في السابق ومازالت، هي قلة مراكز إيواء الأطفال المتخلى عنهم، الذين لا يتابعون دراستهم، حيث أن المراكز الخيرية الموجودة بالمغرب التابعة كلها لجمعيات، والتي تخضع لوصاية الوزارة لا تقبل فئة الأطفال الذين لا يتابعون دراستهم أو تكوينا مهنيا.

إصابة 22 شخصا في المغرب بفيروس كورونا كانوا على طائرة قادمة من دولة عربية
وتابع أن الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز تكون محدودة جدا، وكذلك الشأن بالنسبة لدور العجزة. حيث يلزم للمغرب أن يدعم هذه الفئات، أكثر عبر الرفع من الدعم المباشر، والتحفيز الضريبي وتبسيط مساطر الإحسان العمومي.

ويرى أن هذه الفئة هي العامل الأكبر لنشر الفيروس، لأن عددهم يبقى مهملا أمام عدد الأشخاص الذين يخرقون حالة الطوارئ الصحية، أو الذين يتجمعون في الأسواق دون احترام للإجراءات الواجب اتباعها والتي بلغت لهم عبر الإعلام الرسمي أو المستقل.

وأعلنت وزارة الصحة المغربية، أمس الخميس، عن تسجيل 50 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، بالإضافة إلى 4 حالات وفاة جديدة تأثرا بالمرض.

وارتفعت الحصيلة الإجمالية للإصابات إلى 275 إصابة بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 10 حالات، بحسب ما نقلته وكالة "المغرب العربي" للأنباء.

وذكرت الوكالة "أوضحت مسؤولة بالوزارة في تصريح نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء مباشرة على قناتها الفضائية "M24"، وإذاعتها "ريم راديو"، أنه تم تسجيل أربع حالات وفاة جديدة ليرتفع عدد الوفيات بالمملكة جراء الإصابة بالفيروس إلى عشر حالات".

مناقشة