هل كان ترامب محقا بشأن منظمة الصحة العالمية وأدوية كورونا؟

هاجم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم، منظمة الصحة العالمية واتهمها بالتركيز على الصين وإصدار توصيات غير مجدية خلال التعامل مع أزمة فيروس كورونا المستجد، مهددًا بتعليق تمويلها.
Sputnik

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" لتقصي الحقائق في تصريحات الرئيس الأمريكي، فإن ترامب أطلق عدة ادعاءات غير دقيقة حول منظمة الصحة العالمية، إلى جانب المزيد من "التصريحات الكاذبة" والتي باتت "سمة أساسية" لإحاطاته اليومية حول فيروس كورونا المستجد.

ترامب يهدد بتعليق تمويل منظمة الصحة العالمية ويتهمها بالتركيز على الصين

ترامب يروج لعقاقير غير مثبتة

واصل الرئيس الأمريكي على مدار أسبوعين ترويجه لعقارين مضادين للملاريا كعلاج محتمل لمرض "كوفيد 19" الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، رغم عدم وجود أي دليل علمي قاطع على أنهما آمنين وفعالين.

منحت إدارة الغذاء والدواء الأطباء في الآونة الأخيرة تفويضًا طارئًا لاستخدام عقاري، الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين، لعلاج المصابين بفيروس كورونا في المستشفيات ولكن ليس في المنزل. لم توافق الإدارة بالكامل على الأدوية "كوفيد 19"، والتي تتطلب معايير علمية أعلى بكثير.

قال ترامب

لن تموت من هذه الحبوب. لكنه اعترف بأنه ليس طبيبا وأنه راجع بعض الدراسات الطبية، مضيفا: أعتقد حقا أنه شيء عظيم أن تجربه.

لا يوجد دليل علمي قاطع لدعم ما يقوله ترامب. التجارب السريرية جارية، لكن إدارة الغذاء والدواء وكبار مسؤولي الصحة العامة لم يؤيدوا وجهة نظر الرئيس بأن الأدوية المستخدمة بالفعل فعالة ضد "كوفيد 19" ويمكن تناولها بأمان.

وقال الدكتور باتريس هاريس، رئيس الجمعية الطبية الأمريكية ، تعليقًا على نصائح ترامب: "يمكن أن تفقد حياتك من هذا العلاج غير المثبت"، مردداً تحذيرات من خبراء آخرين.

كما تسببت تصريحات ترامب في طلب كبير على العقارين، ما أثار قلقًا بشأن نقص علاج المرضى الذين تتطلب حالات هذه العقارات بالأساس.

تشير بعض الأبحاث الطبية إلى إمكانية استخدامهما ضد الفيروس، لكن الدراسة الأكثر شيوعًا والتي استشهد بها ترامب كانت صغيرة ولم تتبع الإجراءات النموذجية للتجارب العشوائية.

الهند تحظر تصدير دواء يقول ترامب إنه "سيغير المواجهة" مع فيروس كورونا

حظر السفر الأوروبي

بالغ ترامب مرة أخرى في حديثه عن قيود السفر التي فرضها على بعض الدول الأوروبية في مارس/ آذار، وادعى أنه "أغلق السفر تمامًا" من أوروبا. والحقيقة أنه لم يفعل ذلك.

فرض ترامب قيودًا على السفر من معظم الدول الأوروبية ولكنه أعفى دولًا أخرى. ولا تنطبق قيوده على بعض الأشخاص الذين يسافرون من أوروبا (المواطنون الأمريكيون والمقيمون الأمريكيون الدائمون وبعض أفراد الأسرة من المواطنين والمقيمين الدائمين).

تم تطبيق قيود ترامب مبدئيًا على 26 دولة في منطقة شنغن، وهي منطقة أوروبية حيث يمكن للناس التنقل بحرية عبر الحدود الداخلية دون أن يخضعوا لعمليات فحص الحدود.

أضاف ترامب في وقت لاحق المملكة المتحدة وأيرلندا. ما زال هذا يستبعد بعض الدول الأوروبية، بما في ذلك كرواتيا وصربيا ورومانيا وأوكرانيا وروسيا.

منظمة الصحة العالمية

خلال إحاطة مجموعة العمل الخاصة بأزمة فيروس كورونا في البيت الأبيض صباح اليوم، ادعى ترامب أن منظمة الصحة العالمية قللت من أهمية الفيروس وانتقدت قراره في 31 يناير/ كانون الثاني الذي يقيد معظم حركة السفر بين الولايات المتحدة والصين.

وقال ترامب: "ألقِ نظرة، راجع الأحداث خطوة بخطوة. لقد قالوا إنه لا توجد مشكلة كبيرة، ولا يوجد شيء، ثم في النهاية عندما أغلقتها، قالوا إنني أخطأت في الإغلاق، واتضح بعد ذلك أنه أمر صحيح".

في الحقيقة، ترامب محق في أن المنظمة لم تدعم قيود السفر الخاصة به مع الصين -تعارض المنظمة معظم قيود السفر الدولية وترى أنها غير فعالة- لكنه بالغ في الوصف عندما ألمح إلى أنها قللت من أهمية الفيروس.

بعد اتهامه لها بـ"التركيز على الصين"... الصحة العالمية ترد على ترامب

تعرضت منظمة الصحة العالمية لانتقادات بسبب تغريدة لها في 14 يناير، مشيرة إلى أن التحقيق الأولي الذي أجرته السلطات الصينية لم يجد دليلاً واضحًا على انتقال الفيروس من شخص لآخر، لكنها لم تقل إن الفيروس "ليس بالأمر الكبير" قبل إعلان ترامب قيود سفره.

وأعلنت المنظمة أن الفيروس "حالة طوارئ صحية عامة ذات أهمية دولية" في 30 يناير، قبل يوم من إعلان ترامب عن القيود، خشية أن يشكل الفيروس تهديدًا لدول أخرى خارج الصين.

في نفس اليوم، قالت المنظمة إنها لا توصي بأي قيود على السفر أو التجارة، قائلة إن "هذه التدابير قد يكون لها أساس منطقي للصحة العامة في بداية مرحلة الاحتواء من تفشي المرض"، وكررت هذه التصريحات في نهاية فبراير/ شباط.

وتُعرِّف المنظمة حالة الطوارئ ذات الاهتمام الدولي بأنها "حدث استثنائي" يشكل "خطرًا على الصحة العامة للدول الأخرى من خلال الانتشار الدولي للمرض" و "يحتمل أن يتطلب استجابة دولية منسقة"، مما يعني أن المنظمة اعترفت بأن الفيروس يشكل تهديدا دوليا خارج الصين.

وقالت المنظمة، في 4 فبراير، إنه على الرغم من أن الفيروس لم يصل بعد إلى مستويات الجائحة، فقد اعتبرته وباءً ذا مواقع متعددة، قبل أن تعلنه جائحة في 11 مارس، ما يعني انتشار مرض جديد في جميع أنحاء العالم.

هل كان ترامب محقا بشأن منظمة الصحة العالمية وأدوية كورونا؟
مناقشة