ماذا يعني إقرار المحكمة الجنائية الدولية بحق محاكمة إسرائيل؟

في قرار وصفته القيادة الفلسطينية بالشجاع، أقرت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا بحق فلسطين في التوجه للمحكمة لمقاضاة "إسرائيل" على جرائمها وانتهاكاتها.
Sputnik

وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قالت بنسودا في بيان، نشر على موقع المحكمة الإلكتروني، إن "جميع المعايير القانونية التي ينص عليها ميثاق روما (معاهدة تأسست بموجبها المحكمة جنائية الدولية) توافرت، وتسمح بفتح تحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية".

تأجيل "الجنائية الدولية" لقضايا فلسطين ضد إسرائيل… كيف يؤثر على التحقيق؟
وقال مراقبون فلسطينيون إن القرار الجديد يمثل اعترافًا دوليًا بولاية فلسطين على أراضي الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ويعد قرارًا شجاعًا يتحدى كافة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية ويتطلب إجراءات قوية لاستثماره.

قرار الجنائية الدولية

وأوضح تقري الجنائية الأسباب والكيفية التي تمكن المحكمة من ممارسة الولاية القضائية على الجرائم المرتكبة على أراضي فلسطين. كما يحدد التقرير الولاية الجغرافية للمحكمة على الأراضي المحتلة ويجعل من مباشرة التحقيق الجنائي أقرب من أي وقت آخر.

وقال التقرير: "بناء على المذكرات التي تقدم بها المشاركون من الدول والجهات والمنظمات غير الحكومية وممثلي الضحايا، ما زالت ترى أن للمحكمة الجنائية الدولية اختصاصاً على الأرض الفلسطينية المحتلة".

وتابع: "المحكمة تطلب، بناء على ذلك، من الدائرة التمهيدية الأولى أن تؤكد أن "الإقليم" الذي يجوز للمحكمة أن تمارس عليه اختصاصها بموجب المادة 12 (2) (أ) يشمل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة".

شجاعة دولية

فايز أبوعيطة، أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" قال إن "قرار المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، يمثل ضمانًا لتحقيق العدالة وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، ويعد اعترافًا بأن أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشريف أراضي فلسطينية، ويحق للمحكمة ملاحقة إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها في هذه المناطق".

إسرائيل تأمل في وقف تحقيق الجنائية الدولية بشأن الفلسطينيين
وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "قرار المحكمة يقر حق الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية في تقديم إحالة لكافة الجرائم التي تقوم إسرائيل بارتكابها على أراضي دولة فلسطين، بما فيها القدس الشرقية، وأي محاولات اعتداء إسرائيلي بما فيها محاولات ضم أراضي المستوطنات في الضفة الغربية والقدس".

وتابع: "نثمن هذا القرر، ونعتبره مهمًا لتطبيق وإنفاذ العدالة الدولية باتجاه الجرئم التي ترتكبها في حق الشعب، وهو قرار شجاع يعبر عن العدالة التي تتمتع بها المحكمة في إقرار حق الشعب الفلسطيني على أرضه".

وأنهى حديثه قائلًا: "هذا الإقرار يشكل الانطلاقة في بدء المحكمة، وقدرتها على ملاحقة إسرائيل وجرائمها، ندرك أن الأمر يحتاج لجهد ووقت، وفي النهاية الخطوة شجاعة من قبل المحكمة".

انتصار فلسطيني

من جانبه قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والقيادي في حركة فتح، إن "القرار الذي أعلنت عنه المحكمة الجنائية الدولية سابقًا يعني أنه يحق للفلسطينيين تقديم قضايا ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولكن دون صدور قرار رسمي من المحكمة".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "إقرار المحكمة الجنائية الدولية بالحق في محاكمة الاحتلال الإسرائيلي رغم كل الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هو انتصار للحق الفلسطيني".

وتابع: "هنا يتوجب على القيادة الفلسطينية أن تبدأ دون تردد في محاكمة قادة وجنود الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه الذين ارتكبوا وما زالوا الآلاف من الجرائم بحق شعبنا".

وأكمل: "في هذا المجال أرى أن يتم تشكيل طاقم قانوني عربي دولي بإشراف جامعة الدول العربية لإعداد ملفات قضائية ضد الاحتلال واستغلال هذا القرار بشكل جيد لإزعاج الاحتلال الذي يستعد لمصادرة الأراضي الفلسطينية".

ترحيب فلسطيني

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن "المدعية العامة للمحكمة الجنائية أكدت الحقائق التي تنسجم مع أن الولاية الجغرافية للمحكمة الجنائية تقع على الأرض الفلسطينية المحتلة، التي تشمل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة".

إعلام: شرط أمريكي للموافقة على خطط إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية
وشدد على أن قرارها سيكون بمثابة إنهاء حقبة طويلة من الحصانة والإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم.

من جانبه، وصف رئيس اللجنة الوطنية المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية صائب عريقات التقرير بالشجاع والمسؤول. وأكد أهمية هذه الخطوة باعتبارها تساهم في حماية حقوق الشعب الفلسطيني.

في المقابل، قالت الإدارة الأمريكية لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن البيت الأبيض سيعطي الضوء الأخضر لضم الضفة الغربية بشرط موافقة إسرائيلية على إقامة دولة فلسطينية وتبني خطة ترامب بشكل كامل.

وشددت الإدارة الأمريكية على ضرورة تحديد حجم الدولة الفلسطينية وتقديم مساعدة اقتصادية سخية.

مناقشة