بعد اعتذار حماس والجهاد… لماذا رفضت الفصائل المشاركة في اجتماعات مواجهة مخططات الضم؟

في خضم المحاولات الفلسطينية لتجميع صف القوى الوطنية لمواجهة مخططات ضم الأراضي التي دعت لها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دعت القيادة الفلسطينية حركتي حماس والجهاد الإسلامي لحضور الاجتماع المقرر له، يوم السبت المقبل، لبحث خطة عمل ضد قرارات إسرائيل.
Sputnik

وجاء رد الجهاد بالرفض، وقالت حماس إنها لم تتلق أي دعوة رسمية لحضور اللقاء، مشيرة إلى جاهزيتها للمشاركة في أي لقاء جدي قادر على إحداث التغيير المطلوب بشأن الوضع الفلسطيني.

الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة توافق على وقف إطلاق النار مع إسرائيل
وفي ظل اعتذار الفصائل الفلسطينية لحضور الاجتماع، بات من الضروري الوقوف على الأسباب التي دفعتهم للرفض، ومدى إمكانية أن يكرس هذا الاعتذار من الانقسام، ويضعف الموقف الفلسطيني الموحد في مواجهة إسرائيل.

اعتذار الفصائل 

وقالت حركة حماس إن "تكرار مواجهة المشروع التصفوي للقضية بالأدوات والآليات نفسها، هو تضييع وهدر لطاقات شعبنا، وتشجيع إضافي للاحتلال"، وفقا لصحيفة "الشرق الأوسط".

وتابعت أن "الحركة ترى أن مواجهة هذا المشروع الصهيوني عبر لقاء في رام الله، لا تستطيع حركة حماس ولا فصائل المقاومة، المشاركة الحقيقية فيه، فهو ذر للرماد في العيون، وتضييع لوقت ثمين تتم فيه تدبير المؤامرة على شعبنا، وتكرار تجارب ثبت فشلها".

ودعت الحركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى دعوة الإطار القيادي على مستوى الأمناء العامين للفصائل والقوى الفلسطينية، إلى لقاء عاجل بالآلية المناسبة للظروف المستجدة، يتم فيه الاتفاق على استراتيجية وطنية فاعلة للتصدي لخطة الضم، وللمشروع الصهيوني الأمريكي في ظل حالة من الضعف، والتراجع الإقليمي والدولي. 

كما أعلنت "حركة الجهاد الإسلامي" أنها لن تحضر الاجتماع المزمع عقده في رام الله. وقالت "إن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين تلقت دعوة لحضور الاجتماع المزمع عقده في رام الله يوم السبت المقبل تحت عنوان (اجتماع القيادة)".

"قفزة درامية"... إحصائية صواريخ وقذائف الفصائل الفلسطينية منذ 2014
وأضافت: "إننا إذ نؤكد دعمنا لكل جهد بناء ومخلص لاستعادة الوحدة لمجابهة الاحتلال في كل مكان، نرى أن المدخل لتجسيد ذلك هو عقد اجتماع الإطار القيادي للمنظمة بحضور كل من الأخ أبو مازن والأمناء العامين للفصائل، لبحث المخاطر المحدقة بالقضية الوطنية والتصدي لصفقة ترمب والبدء بإعادة بناء على أسس جديدة تحقق الشراكة وتنهي الانقسام.

أسباب الرفض

مصطفى الصواف، المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، قال إن "رفض حماس حضور اجتماع القيادة الفلسطينية السبت المقبل يأتي في ظل اعتقادها بعد جدوى الاجتماع، وأنه لن ينتج عنه شيء على أرض الواقع".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك قرارات منذ 2015 لم تنفذ وبقيت حبرا على ورق وحماس دعت الرئيس محمود عباس للقاء شامل جامع مقرر لرسم استراتيجية سياسية فلسطينية قادرة على مواجهة فعلية للاحتلال الصهيوني". 

وتابع: "موقف حماس من الدعوة ليس الوحيد فهناك الجهاد وعديد من القوى رفضت الدعوة كونها لن تقدم جديدا وهي لذر الرماد في العيون، ولو كان عباس جادا لنفذ القرارات السابقة واتخذ خطوات عملية تؤكد على صدق النوايا كسحب الاعتراف بإسرائيل ووقف التعاون الأمني وبناء وحدة فلسطينية قائمة على الشراكة السياسية قادرة على بناء استراتيجية لمواجهة الاحتلال".

التمسك بالانقسام والمشاركة الوطنية

بدوره قال فايز أبو عيطة، أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" إن، "من باب الحرص على مشاركة كل القوى الوطنية في مواجهة مشروعات الضم الإسرائيلية، ونظرا لخطورة المرحلة حرصت القيادة الفلسطينية على دعوة حركة حماس والجهاد الإسلامي للانضمام إلى اجتماع القيادة المقرر انطلاقه السبت المقبل".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "المرحلة المقبلة خطيرة وتحتاج إلى توحيد كل الجهود والطاقات، وحركتي حماس والجهاد جزء من النسيج الوطني والاجتماعي للشعب الفلسطيني، ومطلوب مشاركتهم في هذا الاجتماع حتى يكون الشعب الفلسطيني موحدًا في مواجهة مشروعات الضم والتصفية، وصفقة القرن، والتي بدأت أمريكا وحكومة اليمين المتطرفة في إسرائيل تنفيذها على أرض الواقع".

الفصائل الفلسطينية في غزة تعلن مسؤوليتها عن قصف مواقع إسرائيل بعشرات الصواريخ
وتابع: "الاجتماع مهم ومن المنتظر أن يتمخض عنه قرارات تاريخية وقوية في مواجهة مشروعات الضم، واعتذار حماس والجهاد يعني تمسكهم بالانقسام يضعف الموقف الفلسطيني".

وأنهى حديثه قائلا: "المطلوب من حماس والجهاد تحمل مسؤوليتهم إلى جانب باقي الفصائل والقيادة الفلسطينية، حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من مواجهة ما يحدق به من مخاطر، وتكون الدولة في وضع أصلب وأقوى لمواجهة الاحتلال".

مخططات الضم

وكانت القيادة الفلسطينية وجهت دعوات لحركتي حماس والجهاد الإسلامي لحضور اجتماع مقرر السبت المقبل، مخصص للإعلان عن استراتيجية الرد على أي ضم إسرائيلي محتمل لأجزاء من الضفة الغربية.

سفير دولة فلسطين لدى روسيا: لا توجد دعوة لاجتماع الفصائل الفلسطينية في موسكو ولا نمانع ذلك
وكان رئيس حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو قد عبر عن ثقته في أن الولايات المتحدة ستسمح لإسرائيل بالمضي قدما في خطة لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، حيث حدد موعد الأول من يوليو/ تموز، لمناقشة بسط سيادة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية وضم غور الأردن.

وفي أوائل الشهر الجاري، صادق وزير الدفاع في حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية، نفتالي بينيت، على توسيع مساحة مستوطنة "أفرات" الواقعة في المجمع الاستيطاني الضخم (غوش عتصيون) جنوبي مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، بحوالي 1100 دونم، تمهيدا لبناء قرابة 7000 وحدة سكنية جديدة.

ويمثل الاستيطان الإسرائيلي واحدة من أكبر عقبات إحلال السلام وحجر عثرة أمام المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتؤكد الأمم المتحدة عدم مشروعية المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، في الضفة الغربية وشرقي القدس.

وشهد عام 2018، بحسب الإحصاءات، زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات، بعد المصادقة على بناء حوالي 9384 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات قائمة، إضافة إلى إقامة 9 بؤر استيطانية جديدة.

مناقشة