وزير الدولة بالخارجية السودانية: علاقتنا بالسعودية والإمارات ليست على حساب المواطن (جزء ثان)

في الجزء الأول من حواره مع "سبوتنيك"، كشف وزير الدولة في الخارجية السودانية عمر قمر الدين عن حدود علاقة دولته بإسرائيل ومصير خطة رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، كما تحدث عن مستقبل الاستثمارات الروسية في السودان.
Sputnik

وزير الدولة بالخارجية السودانية: هذه حدود علاقتنا بإسرائيل وأمريكا (جزء أول)
في الجزء الثاني من حوار "سبوتنيك" معه، يتحدث قمر الدين عن قضية مهمة مثارة حاليا وهي أزمة سد النهضة الإثيوبي وغيرها من القضايا الخارجية الأخرى... وإليكم الجزء الثاني والأخير من حواره معنا:

سبوتنيك: هناك جدل كثير بين بعض المكونات السياسية السودانية حول طلب رئيس الوزراء بإنشاء بعثة دائمة للأمم المتحدة بالبلاد، وصل هذا الجدال بالتهديد باستخدام العنف ضد هذه البعثة في حالة حضورها للبلاد، كيف توضح دواعي وأسباب الطلب السوداني لهذه البعثة الأممية ولماذا في هذا التوقيت؟

السودان طلب من الأمم المتحدة أن ترسل بعثة أممية تحت البند السادس. والجميع يعلم أن هذه البعثة الأممية ليس لديها مكون عسكري أو شرطي. بالمقابل لا يزال هناك على أرض السودان بعثات أممية تعمل تحت البند السابع.. أين كان هؤلاء الذين كانوا يهددون بالعنف ضد البعثة الآتية عندما جاءت البعثة الموجودة وقوامها 40 ألف مقاتل... أين كان هؤلاء الأبطال الذين يدافعون عن السودان؟.

نحن لا نقيم وزناً لهذا النوع من العبث لأن هؤلاء غير مسؤولين، ونحن حكومة مسؤولة في دولة مسؤولة عندما طلبنا من الأمم المتحدة تأتي لتساعدنا طلبنا بعثة بحجم 2500 شخص، وهؤلاء جمعيهم موظفيين مدنيين في خبرات مختلفة في مجالات مختلفة جدا نحتاجها والسودان لم يبتكر بدعة في الأمر وهناك 10 دول في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية استفادت من البعثات الأممية السياسية كما تسمى وهي في نظري تسمية غير صحيحة، والمقصود بها بعثة فنية ذات طابع أممي وتمتلك خبرات في مجالات متعددة في الحوكمة الراشدة في إرساء السياسات التي تحكم عمل الوزارات المختلفة، وتدريب طواقم مختلفة في كل الوزارات، مثل خبرات في مجالات الزراعة، وتنمية الموارد البشرية وخبرات صناعية وتعدينية وهكذا استفادة منها دول مثل سيراليون وليبيريا وكرواتيا ودول أخرى عديدة في العالم.

نعم هناك حركات مسلحة ومناطق ما زالت تعتبر مناطق نزاع ولكن السلام النسبي الذي يتمتع به السودان الآن لم يأت نتيجة لاتفاقية سلام، وإنما  تغيير النظام نفسه أدى إلى سلام. فما زالت هذه البلاد تعتبر من البلاد الخارجة من النزاعات وهؤلاء سيأتوا لمساعدتنا ولديهم خبرات محددة جدا نستفيد منها. نستفيد في مسألة السلام لأن من أهم واجبات والأشياء المناطة بالبند السادس هي مسألة بناء السلام عكس مسألة حفظ السلام في البند السابع والذي يفرض فرضا ولذلك هذا الأمر لا يحتاج إلى كل هذا الغبار الذي أثير، وأثير من ناس نعلم تماما نواياهم وأثير من ناس هم دعاة للتظليل والتغبيش والتجهيل لأن الأمر بالنسبة لهم واضح وضوح الشمس إنما هم لحاجة في نفس يعقوب يضللون الشعب السوداني ويثيرون الفتن بهذا التضليل والتجهيل المتعمد.

سبوتنيك: هل الطلب السوداني بإنشاء بعثة أممية تضمن إرسال قوات أو خبراء عسكريين؟

على الإطلاق أبدا، أنا ذكرت أنها تتألف من 2500 شخص لاتحوي عسكريا واحدا ولا شرطيا.

سبوتنيك: هل وافقت الأمم المتحدة على الطلب السوداني، ومتى موعد إنشاء هذه البعثة في البلاد؟

الطلب لا يزال قيد البحث وما تزال المشاورات جارية. وإنشاء البعثة يتطلب قرارا من مجلس الأمن، ولكي يصدر هكذا قرار يجب اكتمال المشاورات والانتهاء من مسودة مشروع القرار.

سبوتنيك: هل تتوقع الموافقة على طلب السودان؟

نعم نتوقع الموافقة لأننا نحن من طلبنا هذا الشيء، ونتوقع الموافقة من مجلس الأمن. طلبنا جاء تحت البند السادس وبصفتنا نحن دولة عضو في المنظومة الأممية من حقنا أن نطلب من الأمم المتحدة ومن واجبها أن تستجيب.

سبوتنيك: طالت فترة المفاوضات مع الحركات المسلحة... ما هي العقبات التي تقف في طريق السلام؟

هناك عقبات عديدة من أجل الوصول إلى السلام ومن ضمنها وضع الحركات المسلحة نفسها الآن، والحركات المسلحة نفسها ليست كيانا واحدا.

هذه الحكومة القائمة الآن في الخرطوم ليست حكومة العدو كما كان في السابق بل العكس هي الحكومة صديقة لأن الحركات المسلحة هي تحت الجبهة الثورية وهي مكوّن من قوى الحرية والتغيير.

هذه الحكومة أتت نتيجة للوثيقة الدستورية التي انبثقت بموافقة تامة لمكونات قوى الحرية والتغير.

إذن إذا نظرنا للأمر نجد أن الفرقاء الذين يجتمعون في جوبا من أجل الوصول إلى اتفاق سلام هم ليسوا فرقاء بالمعنى الواضح أن هنالك ليس أعداء على الطاولة وإنما حلفاء وكان نتمنى أن تكون مائدة مستديرة حتى يكون الأمر برمته حديث أو اتفاق حول  السلام ومستقبلة في السودان، ويكون الحديث على اتفاق تكملة النواقص في الحكومة الانتقالية حتى نعبر مرحلة الانتقال بسلام إلى الانتخابات وانطلاقة العهد الديمقراطي المبنى على حقوق المواطنة وحق الفرد في انتخابات.

إلا أنها تأخرت نتيجة لعدم وضوح رؤية فيما يختص بعض المطالب وعدم واقعية بعض المطالب كل هذه عقبات مقدور عليها اذا كانت إرادة السلام هي الأقوى.

وأنا في اعتقادي أن إرادة السلام هي الأقوى لدى الحركات المسلحة والحكومة، وهنالك إشكالات أخرى في الوساطة ثمّ جاءت جائحة كورونا وجعلت الناس يبتعدون عن بعض والتواصل عبر الوسائط الإلكترونية وهذا يقلل من التفاعل لأن الكثير من الأمور لا تتحقق إلا على الطاولة وفي اللقاءات الجانبية المختلفة بين الفرقاء أنفسهم كل هذه الأشياء أدت ربما لتأخير الوصول لسلام ولكن قطعنا مسافة طويلة ولم يبق من المشوار إلا القليل.

سبوتنيك: ما هي المخاطر في طلب رئيس الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو بحكم شبه ذاتي بإقليم النيل الأزرق وجنوب كردفان، ألا يمكن التوافق حول هذه المطالب بإجراءات دستورية وقانونية بحيث ينال الحكم الذاتي لكن تكون تحت سلطة السيادة بالسودان الكبير؟

هذا أمر يتطلب تفاهماً أكبر ويجب أن يكون هناك تفاوض، عبد العزيز الحلو مكون سوداني وكان من مكونات الثورة مثله كل من رفع السلاح وساهم مساهمة فعالة في نهاية العهد البائد ومجيء هذه الحكومة الانتقالية ونتمنى أن يساهم مساهمة فعالة في خلال الفترة الانتقالية كما خطط لها.

سياسية الحروب ورفع الأسلحة يتم نسبها لظلم سياسي محدد سواء كان واقعياً أو خيالياً لذلك لا بدّ من بحث هذه المسألة والوصول فيها إلى قرار سياسي وليس إداري.

سبوتنيك: ملف سد النهضة الإثيوبي ما زال يراوح مكانه رغم توسط واشنطن الأخير بين الطرفين الإثيوبي والمصري... ما هي النقاط التي ما زالت تقف عقبة في طريق إبرام اتفاق نهائي بين الجانبين وما هي استراتيجية السودان حول النقاط الخلافية بين المصريين والإثيوبين؟

نحن نرى أنّ المشكلة الأساسية في موضوع سد النهضة هو عدم التوصل إلى اتفاق على مواعيد ملء حوض السد، وأقول هذا الكلام وأنا لست متخصصا، وأيضا لست من تابع عن كثب المفاوضات في واشنطن لأن هذه المفاوضات معقدة جدا وفيها جوانب فنية كبيرة وأنا غير ملم بها.

لكن حسب ما علمي فإنّه بالإضافة إلى الخلاف على مواعيد الملء، ليس هناك اتفاق كامل على الخطوات في فترات الجفاف سوا كانت موسمية أو فترات جفاف متطاولة في أكثر من موسم، هذه بعض الإشكالات.

السودان ليس وسيطا وإنما طرف أصيل لأن دولة مشاطئة ودولة مصب لذلك مطالبنا نحن فيما يختص بسد النهضة مطالب واضحة جدا للسودان وقد أبرزناها في أكثر من مكان.

سبوتنيك: هل يستفيد السودان من سد النهضة؟

طبعا، ولدينا مخاوف وآمال في سد النهضة ومخاونا تطغى على الآمال، ولذلك نحاول في التفاوض مع الأخوة في مصر  وإثيوبيا لكي نقلل من هذه المخاوف ونرفع الآمال.

سبوتنيك: ما هي المخاوف؟

هناك دائما خطر ولو ضئيل في حصول انهيار بالسد، لأن الإنسان لم يخلق هذا الكون، ولذلك يبقى أي عمل بشري عرضة ولو بنسبة ضئيلة لخطر الانهيار.

سبوتنيك: وما هي الآمال؟

هذا السد يعطينا كهرباء مستديمة. وهناك شراكة مع إثيوبيا للاستفادة في المنتجات الزراعية والمعدنية وخلافها، وتبادل منافع ضخمة ومن ضمن الأشياء الأخرى أيضا ثبات منسوب النه، لأن من إشكالاتنا، عدم الاستفادة من كامل حصتنا المائية.

وكما ذكر الخبراء في الري والزراعة، تغير مستوى النهر يؤدي أحيانا إلى ظهور بعض الجزر التي تفيد بعض الناس كما الفيضانات، والري الفيضي يستفيد منه بعض الناس لكنه يدمر مناطق أخرى، وهذا يضر آخرين الذين يعملون بالري بالطلمبات (مضخات)، ولكن عندما يكون هناك مستوى ثابت للنهر نتقي شر الفيضانات بحيث يتم تثبيت الطلمبات وقد تختفي الجزائر التي تظهر أو قد يختفي الري الفيضي في مناطق كان فيها النهر لما يفيض يستفيد منه ولكن هذه كلها أشياء مقدور عليها.

سبوتنيك: خمسة أعوام وما زال الجنود السودانيون في اليمن، هل تعتقد أن المبادرات الحالية لحل وإنهاء الحرب اليمنية ستسرع في عودة العسكريين السودانين أم الأمر متروك للمكون العسكري فقط؟

فيما نرى ليس هناك مكون عسكري ومكون مدني، هناك حكومة انتقالية في السودان هذه الحكومة سياستها قائمة على منافع السودان في هذا يتفق المدني والعسكري وخلافة وكل دول العالم هناك مكونات مختلفة في الحكومات ونحن لا نرى هذه الألوان الذي يراها الآخرون.

من ناحية أخرى، لم تسع هذه الحكومة الانتقالية على الإطلاق بإرسال ولو جندي واحد ليعمل خارج البلاد في أي منطقة أخرى نحن نتعامل مع ملف اليمن كواحدة من إشكالات ورثناها من النظام البائد ونحن نتعامل معاها كاحدى الأشياء التي يجب أن يتم إنهاؤها وقد نجحنا كثيرا أن يعود الأغلبية من الجنود السودانيين من اليمن وتبقت مجموعة صغيرة من الجنود نأمل عودتها وقفل هذا الملف.

وللإشارة نحن لم نرث فقط مشكلة وجود جنود سودانيين في اليمن، بل ورثنا دولة منهارة اقتصاديا وفساد إداري، ورثنا دولة حطمت المؤسسات وأعلت من شأن الأفراد الذين كانوا يحكمون في الدكتاتورية السابقة في البلاد.

كل هذه إشكالات، ومنها وجودنا في اليمن نعتبرها جزء من الأشياء التي ورثناها من النظام السابق، ونتعامل معاها بكل حنكة.

سبوتنيك: الواضح من حديثك أنكم غير راضين لوجود جنود سودانيين في اليمن، ألا تعتقد أن خروج الجنود السودانيين من اليمن يؤثر سلبا في العلاقات مع السعودية والإمارات؟

نحن علاقتنا مع السعودية والإمارات ليست مبنية على حساب مصالح الشعب السوداني وعلى حساب المواطن السوداني وإذا نحن في هذه الحكومة خدام لهذا المواطن وإذا طلب منا مواطنا أن نعود بالجنود، نعود بهم ونعالج إشكالاتنا مع السعودية والإمارات، لأنهما أيضا في حكمتهما التي نعرفها خلال تعاملنا معهم السياسي والدبلوماسي، لا يمكن أن يوافقوا بما يثير القلاقل للحكومة بالداخل، لأنهم في النهاية لا يستفيدون من حكومة شعبها غير متفق مع سياستها.

حوار - محمد الفاتح

لقراءة الجزء الأول من الحوار اضغط هنا

مناقشة