ماذا يعني انسحاب فلسطين من جميع الاتفاقيات مع أمريكا وإسرائيل؟

في خطوة وصفها المراقبون بالقوية والمصيرية، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أن بلاده في حِلٍّ من كافة الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية.
Sputnik

وتأتي الخطوة الفلسطينية كرد فعل رسمي من السلطة على التحركات الإسرائيلية الأخيرة، والمدعومة أمريكيًا لضم أجزاء من الضفة الغربية وبعض أجزاء غور الأردن وشمال البحر الميت، للسيادة الإسرائيلية.

عباس: فلسطين في حل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع واشنطن وتل أبيب

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو قد عبر عن ثقته في أن الولايات المتحدة ستسمح لإسرائيل بالمضي قدما في خطة لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، حيث حدد موعد الأول من يوليو/تموز لمناقشة بسط سيادة إسرائيل على أجزاء من الضفة الغربية وضم غور الأردن.

انسحاب فلسطيني

وأعلن عباس، أمس الثلاثاء، انسحاب السلطة الفلسطينية من جميع الاتفاقات الموقعة مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، وذلك بعد إعلان إسرائيل نيتها لفرض سيادتها على أراض في الضفة الغربية.

وقال عباس في خطاب إن "منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين قد أصبحت اليوم في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات بما فيها الأمنية".

وأضاف عباس "على سلطة الاحتلال الإسرائيلي ابتداء من الآن أن تتحمل جميع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال في أرض دولة فلسطين المحتلة وبكل ما يترتب على ذلك من آثار وتبعات وتداعيات استنادا إلى القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949".

كما حمل الرئيس الفلسطيني الإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن الظلم الواقع على الفلسطينيين واعتبرها شريكا لإسرائيل في جميع القرارات العدوانية.

في السياق ذاته، أعلن عباس أنه قرر "استكمال ‏توقيع طلبات انضمام دولة فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية التي لم تنضم إليها".

وقف اتفاقات التسوية

فايز أبوعيطة، أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، قال إن "كلمة الرئيس كانت واضحة، بأن القيادة الفلسطينية اتخذت قرارا باعتبار السلطة الفلسطينية في حِل من كل الاتفاقيات التي وقعتها مع إسرائيل، وفي مقدمتها اتفاقية أوسلو، وبما في ذلك الشق الأمني".

قادة الفصائل الفلسطينية يجتمعون مع عباس لبحث مواجهة عملية ضم إسرائيل لأجزاء من فلسطين

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "إسرائيل هي التي اتخذت المنطقة كلها لهذه الواجهة، لاسيما أن الحكومة الأمريكية والإسرائيلية لم يهتما بشكل كامل بكل ما يتعلق باتفاقيات التسوية، سواء أوسلو أو غيرها".

واستطرد: "لذلك السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير في حل من كل هذه الاتفاقيات، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة لها علاقة بالمواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي لإفشال كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية بما في ذلك الإجراءات الأخيرة المتعلقة بضم الأراضي الفلسطيني في الضفة والقدس والأغوار".

وأكد أن "الإجراءات الإسرائيلية جاءت بناءً على ما أخذته من دعم من صفقة القرن التي قدمتها الإدارة الأمريكية هدية لحكومة الاحتلال، لكن في النهاية النصر سيكون للشعب الفلسطيني الذي لا يملك إلا مقاومة كل مشاريع التصفية التي تهدد وجوده وقضيته".

قرارات مصيرية

من جانبه، قال الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية، إن "قرارات القيادة الفلسطينية التي جاءت في خطاب الرئيس محمود عباس أبو مازن، كانت قرارات واضحة ومصيرية".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية إلى الحكم الإسرائيلي يعني إنهاء أَي أمل مستقبلي بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، لذلك اتخذت القيادة الفلسطينية هذه القرارات والتي جاءت كرد طبيعي على خطط الضم للاحتلال". 

وأوضح شعث أن "هذه القرارات تشمل إنهاء كافة الاتفاقيات الأمنية والسياسية والاقتصادية وتعني أن الاحتلال يتحمل كافة المسؤوليات الإنسانية والاجتماعية والصحية والاقتصادية في أراضي الدولة المحتلة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة وعليه يجب أن يدفع الاحتلال ثمن أفعاله". 

وأكد أن "الاحتلال الإسرائيلي لا يريد إقامة دولة فلسطينية ولا يؤمن بالسلام ويواصل استيطانه وعدوانه على الشعب والأرض والمقدسات الدينية، دون رادع أو اعتبار للقانون الدولي". 

وأشار إلى أن "الشعب الفلسطيني سيواصل كفاحه الوطني حتى استرداد كافة حقوقه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس"، مؤكدا أن الإرادة الوطنية الفلسطينية أقوى من جبروت الاحتلال، ولطالما واصل الاحتلال عدوانه لن ينعم بالأمن والسلام في المنطقة".

محمود عباس: لا يزال يحدونا الأمل بسلام عادل وشامل

وفي أوائل الشهر الجاري، صادق وزير الدفاع في حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية، نفتالي بينيت، على توسيع مساحة مستوطنة "أفرات" الواقعة في المجمع الاستيطاني الضخم (غوش عتصيون) جنوبي مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، بحوالي 1100 دونم، تمهيدا لبناء قرابة 7000 وحدة سكنية جديدة.

ويمثل الاستيطان الإسرائيلي واحدة من أكبر عقبات إحلال السلام وحجر عثرة أمام المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتؤكد الأمم المتحدة عدم مشروعية المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، في الضفة الغربية وشرقي القدس.

وشهد عام 2018، بحسب الإحصاءات، زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات، بعد المصادقة على بناء نحو 9384 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات قائمة، إضافة إلى إقامة 9 بؤر استيطانية جديدة.

مناقشة