هل توقع الفصائل السودانية المسلحة على الاتفاق النهائي للسلام في جوبا؟

"السلام"، هى الكلمة التي ظلت تبحث عنها أطراف الصراع السوداني لعقود طويلة، وطرحت من أجلها عشرات المبادرات، فهل توقع أطراف النزاع على الاتفاق النهائي.
Sputnik

قال خليل أحمد دود الرجال، رئيس مفوضية العدالة الشاملة بالسودان، إن "إتفاقية السلام المقرر التوقيع عليها في جوبا، في 20 يونيو/حزيران الجاري، لن تصمد طويلا وستلقى مصير الاتفاقيات السابقة في الدوحة وطرابلس، وعشرات  الاتفاقيات الأخرى التي بلغت الخمسين اتفاقية وزيادة".

ما هو تأثير انضمام السودان إلى التحالف الأممي "أفضل من النقد" على الاقتصاد

منبر جوبا

وأشار رئيس مفوضية العدالة الشاملة إلى أن "عوامل فشل اتفاقية جوبا تكمن في عدم قدرة منبر جوبا على تشخيص العلة التي تعاني منها السودان، وبالتالي لم تتوصل إلى العلاج الشافي، علاوة على تقسيم المشكلات إلى محلية وقومية، وتقديم القضايا المحلية على القومية، وكان حقها التأخير في تقديم المسائل القومية على المحلية، هذا إن صح التقسيم في الأساس".

وتابع دود الرجال لـ"سبوتنيك"، إنه "لم يكن بالجبهة مفاوضون ذو خبرة وكفاءة لمعرفة ماهية المشكلة، فكان تركيزهم على المحاصصة في الثروة والسلطة وإهمال أمهات القضايا التي تتمثل في الهوية والديمقراطية، وتفكيك المؤسسات الأمنية وبنائها من جديد إذ كانت تلك المؤسسات عبارة عن تركه المستعمر، ويقع عليها وزر الانتهاكات الجسيمة التي طالت بلادنا منذ ما سمي بالاستقلال".

وأوضح دود الرجال، أن هذه الانتهاكات ممثلة في "جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجريمة تقسيم سوداننا إلى سودانين، جراء زرع الكراهية بما بثتها من تقتيل للشعب الجنوبي، ثم خلق دستور يراعى فيه كرامة الإنسان المنصوص عليها في المعاهدات الدولية، ثم ترقيع القوانين الأخرى لا سيما ملكية الأراضي ثم قضية العدالة وغيرها من القضايا التي تعد هي الأساس".

التلاعب بالقضايا

وأكد دود الرجال أن "مشكلة السودان ليست في قضية تعيين الولاة ولا المحاصصة في الوزارات والمؤسسات الأمنية والتعويضات وسواها"، موضحا أن "الجبهة الثورية بعد حدوث إنشقاق في انفجار ثوري كبير لم يبق فيها إلا فصيل واحد يمكن أن يسمى فصيلا، أما بقية مكونات الجبهة فهى عبارة عن أسماء وقيادات جاءت بالمصادفة، ولا نتوقع أن تناكف بهم الجبهة في انجاح العملية السلمية التي ستوقع، وخاصة في ظل وجود قيادات تاريخية بالحرية والتغيير".

وأفاد خليل أحمد دود الرجال، رئيس مفوضية العدالة الشاملة بالسودان، أن بعض القيادات لديها القدرة والخبرة والباع الطويل في التلاعب بالقضايا، وبالتالي استمرار النخب في الحفاظ على امتيازاتها التاريخية والاستئثار بمقدرات البلاد، الأمر الذي يعني استمرار الصراع، كما أن وجود فصائل تحالفات وجبهات ذات أوزان ثقيلة خارج المنبر يعد إعلانا صريحا على فشل مستقبل تلك المفاوضات.

السودان يتسلم مساعدات طبية من الصين

ولفت دود الرجال إلى أنه "رغم أهلية جوبا للقيام بدور الوساطة في مفاوضات السلام السودانية، إلا أنها لم تنتبه بأن إعلان جوبا الذي وقع في مطلع العام المنصرم يحمل بداخله فيروس فنائه، وهو المادة"4"، الفقرات "أ ب ج د ث"، وهي عبارة عن وصاية أبوية غير معهودة من أجل إضفاء صفة الشمول على للسلام المتوقع".

وأشار إلى أنه "ليس للجبهة الثورية أي شعبية وجمهور يؤيدها، بجانب هشاشة التماسك في الجبهة الداخلية، والذي يعد من أكبر عوامل عدم صموده، إذ بالجبهة عدة تيارات وأيديولوجيات متباينة، وارتباط البعض منها بمحاور خارجية".

إرداة وطنية صادقة

ونوه دود الرجال، إلى أنه لا يرى أي أفق لسلام قادم، "إلا إذا انتبهت دولة الجنوب وفتحت المنبر على مصراعيه، وأقنعت المتأثرين بضرورة إدخال الفصائل الأخرى، ويتم بموجب ذلك فتح كل الملفات ومناقشتها بإرادة وطنية صادقة، وهنالك دور للدول الأخرى وهو إعادة دولة جنوب السودان التي يترنح اقتصادها نحو للقيام بهذه المهمة على أكمل الوجوه، وبخاصة أن لدولة جنوب السودان مصلحة في سلام السودان".

ومن جانبه، قال منصور أرباب، رئيس حركة العدل والمساواة الجديدة، إن "الأطراف الموجودة في منبر جوبا متفقة على الموعد المحدد، وهو 20 يونيو/حزيران الجاري، لتوقيع اتفاق السلام النهائي، ولكن هناك طرف لديه ملاحظات في موضوع الترتيبات الأمنية".

وأضاف رئيس العدل والمساواة لـ"سبوتنيك"، أن "المشكلة ليست في الموعد المحدد، وإنما في الطريقة التي أدارت بها الوساطة والأطراف المتفاوضة ملف السلام، فهي لا تمت للسلام الشامل بصلة، ولن يكون هناك سلام شامل ولا أمن ولا ترتيبات أمنية بتلك الصورة التي تجري الآن".

وأوضح أن "كل ما يجري في جوبا هو الاتفاق على تقسيم الكعكة وإقصاء الأطراف الفاعلة على الأرض، لذلك المفاوضات في جوبا معزولة إقليميا ودوليا ومحليا ومن النازحين واللاجئين، ولا يوجد عاقل يتوقع سلام نهائي من جوبا".

‏‏ بعد إعلان الحركة الشعبية وقف القتال... هل بات السلام قريبا في السودان؟

جسم لآخر للحرية والتغيير

وأشار رئيس العدل والمساواة إلى أن "مجلس الجبهة الثورية قد أعلن أنه يدرس تكوين جسم آخر للحرية والتغيير إلى حين توحد المؤسسين لقوي الحرية والتغيير علي أسس صحيحة، بعد تحقيق السلام، بدلا من الهرولة نحو الغنائم، وبأنه على الجميع السعي لحل الضائقة المعيشية والسلام، ومكافحة جائحة الكورونا، وتوحيد قوى الثورة، لتصفية تمكين المؤتمر الوطني وإقامة دولة الوطن والمواطنة لا إقامة دولة جديدة للتمكين".

وتركز مفاوضات السلام السودانية في جوبا على 5 مسارات، هي: مسار إقليم دارفور (غرب)، ومسار ولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق)، ومسار شرقي السودان، ومسار شمالي السودان، ومسار وسط السودان.‎

ويعد إحلال السلام في السودان هو أحد أبرز الملفات على طاولة حكومة عبد الله حمدوك، وهي أول حكومة في البلاد منذ أن عزلت قيادة الجيش، عمر البشير (1989 - 2019) من الرئاسة، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر 2018، تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

ومنذ 21 أغسطس/ آب الماضي، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير".

مناقشة