بعد ترحيب "حماس"... هل تنهي مبادرة "مجموعة السلام العربي" الانقسام الفلسطيني؟

في ظل المساعي الدولية والعربية المستمرة لعقد مصالحة بين الفصائل الفلسطينية في مقدمتها حركة حماس، وحركة فتح، طرحت مجموعة السلام العربي مبادرة بشأن الوحدة الوطنية الفلسطينية.
Sputnik

وقالت حركة حماس في بيان إن لقاء جرى بين ممثل المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، ومثلين عن مجموعة السلام العربي، للحديث حول مبادرتها بشأن التواصل مع الفصائل الفلسطينية لتحقيق الوحدة الوطنية".

وخلال العامين الماضين جرت عدة لقاءات، ومساع من أجل تطبيق المصالحة، ومؤخرا انطلقت مبادرة من المجموعة العربية للسلام، وسط دعوات من جهات عديدة بإنجاز المصالحة لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية في ظل خطة الضم ومساعي واشنطن لفرض ما يعرف بصفقة القرن.

"الانقسام الفلسطيني"... 14 عاما من الاتفاقيات مع "وقف التنفيذ"

قبول حماس

وبحسب بيان عن حركة حماس ضمّ اللقاء من أعضاء مجموعة السلام العربي كلا من: على ناصر محمد، وسمير حباشنة، وأكرم عبد اللطيف، وفلاح النقيب، وعبد السلام المجالي، ومحمد الرميحي، ومروان الفاعوري، وعباس زكي.

وعبر رئيس الحركة إسماعيل هنية عن تقديره لهذه المبادرة، مؤكدا على ترحيب الحركة بأي تحرك إيجابي يدفع باتجاه تحقيق الوحدة الوطنية، خاصة حين يأتي من النخب العربية الحريصة على مصلحة شعبنا.

واعتبرت الحركة هذا الجهد ينم عن حرص المجموعة على وحدة الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه وتحقيق تطلعاته.

وأكدت الحركة جاهزيتها للتعامل مع هذا المسعى المنسجم مع رؤاها وقيمها الوطنية المتعلقة بإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية الشاملة على قاعدة الشراكة الوطنية.

وأضاف البيان: "أن حركة حماس إذ تؤمن بأهمية كل حراك عربي وإقليمي ودولي ينصف الشعب الفلسطيني، لتؤكد على ترحيبها مرة أخرى بما تضمنته مساعي مجموعة السلام العربي في وساطتها، مؤكدة على دعمها الحثيث لهذه المبادرة، بما يدفع باتجاه وحدة شعبنا الفلسطيني وتحقيق مطالبه العادلة".

مصالحة مطلوبة

الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية قال إن "تحقيق الوحدة والمصالحة باتت مطلبا أمنيا، وحلما لكل فلسطيني وطني وحر، وإن زوال الانقسام مقدمة طبيعية لزوال الاحتلال".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "القيادة الفلسطينية تثمن أي جهد عربي أو دولي لإنهاء الانقسام، وهذا أمر إيجابي ومحمود في ظل التطورات الداخلية والميدانية المتسارعة وكذلك في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية التي تجبرنا على تحقيق الوحدة".

اتفاق التهدئة في غزة... هل يعمق الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس؟

وأوضح شعث أن "إعلان حماس استعدادها للتعامل الإيجابي مع المبادرة لا يعني أنها جادة في تحقيق المصالحة، ففي كافة الشواهد السابقة أعربت حماس عن تعاطيها الإيجابي ورغبتها بالوحدة، لكنها على أرض الواقع لم تكن جادة". 

وأكد أن "صيغة بيان حماس ليست جديدة، وهناك عشرات المرات من البيانات والتصريحات واللقاءات التي عبرت حماس فيها عن تعاطيها بإيجابية وعن جاهزيتها لتحقيق المصالحة لكن على أرض الواقع لم يحدث أي شيء". 

وأشار إلى أن

"لا مكان لمجاملة أي أحد من القوى الفلسطينية على حساب مصالح شعبنا وقضيتنا المركزية، وهناك حوارات طويلة جرت واتفاقيات عديدة لتحقيق المصالحة الشاملة لكن كان هناك بعض الأطراف المتضررة في داخل حماس فعرقلتها".

ومضى قائلا: "الطريق الآن ممهدة لتحقيق المصالحة ولا يوجد أي مبرر لاستمرار الانقسام، حيث إن اتفاقيات أوسلو والتنسيق الأمني الذي كانت تتذرع به قد انتهى، والآن نحن أمام مرحلة فاصلة في تاريخ القضية، لأننا نواجه عدوا إحلاليا عنصريا أخطر من أي احتلال آخر على وجه الأرض".

موقف واضح

من جانبه، قال مصطفى الصواف، المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، إن "موقف حماس من المصالحة واضح ولا لبس فيه وكثيرا ما نادت بالمصالحة، ودعت الكل وحركة فتح للوحدة، وكذلك دعوة حماس للقاء فلسطيني جامع مقرر لوضع استراتيجية للتعامل مع الاحتلال".

الرئيس الفلسطيني عقب أحداث غزة: الطريق ممهد لتحقيق المصالحة

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "حماس طالبت منذ 2005 دعوة الإطار الجامع لأمناء الفصائل لترتيب المنظمة وإصلاحها، ولا جديد يذكر".

وتابع: "ثم دعت حماس لوقف وسحب الاعتراف وإسرائيل وكثير من الدعوات وآخرها اللقاء مع مجموعة السلام، ودعت للمصالحة والوحدة وطالبت المجموعة ببذل كل الجهد ولا أعتقد أن حماس يمكن أن ترفض الوحدة وإنهاء الانقسام على أساس الشراكة السياسية وبناء استراتيجية متوافق عليها"، لافتا إلى أن: 

"المشكلة ليست في حماس المشكلة في الرئيس محمود عباس الذي يريد للكل الفلسطيني لبرنامجه القائم على برنامج أوسلو والاعتراف بالاحتلال وهذا أمر مرفوض ليس من حماس وحدها بل غالبية الشعب الفلسطيني". 

وأشار إلى أن "حماس مع مصالحة على أسس سليمة وحقيقية تهدف إلى خدمة المشروع الفلسطيني وتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني، ولو قدمت مجموعة السلام خطة لمصالحة حقيقية مقبولة من الجميع عليها أن تبذل جهدها لاقناع محمود عباس، أما حماس فلا اعتراض لديها على أي مبادرة تحقق المصالح الفلسطينية ومواجهة الاحتلال".

مناقشة