تنظيم للمعلومات أم تقييد للحريات.. قانون مكافحة التلاعب بالمعلومات يثير الجدل في موريتانيا

شهدت الساحة الموريتانية الكثير من الجدل في الفترة الأخيرة، بعد موافقة البرلمان على مشروع قانون "مكافحة التلاعب بالمعلومات"، حيث اعتبره البعض تقييدًا للحريات العامة، ويهدف لمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي.
Sputnik

وصادق البرلمان الموريتاني، الأربعاء الماضي، في جلسة علنية على مشروع القانون الجديد، الذي يهدف "إلى مكافحة التلاعب بالمعلومات بصفة عامة خلال فترة الانتخابات والأزمات الصحية وغيرها من الأزمات مهما كانت طبيعتها، بصفة عامة، وفق ما ذكرت الوكالة الموريتانية للأنباء.

وقال نواب بالبرلمان الموريتاني إن هناك من يحاول تشويه القانون بالحديث عن تقييده للحريات، مؤكدين أن المشروع يهدف إلى حماية الأفراد من الشائعات والأخبار الكاذبة التي تضر الدولة.

قانون المعلومات

وقال وزير العدل الموريتاني حيمودة ولد رمظان، خلال عرضه للقانون أمام النواب: "إن الدستور كفل لكافة المواطنين في مادته العاشرة حرية التعبير ضمن الحريات العامة والفردية التي نص عليها".

وأضاف: "لكن  تلك الحريات تحتاج تنظيما وتفصيلا عبر سن القوانين، وذلك حفاظا على الحق العام من جهة، وسدا لأبواب المساس بحقوق الآخرين من جهة أخرى".

وأشار ولد رمظان إلى أن المنظومة الجزائية ممثلة بالقانون الجنائي المعمول به في موريتانيا، تعود إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي، مؤكدا أنها "لم تعد تستجيب لكل ما يمليه واقعنا بالنظر لشيوع أنواع من الجرائم في وقتنا الحاضر لم تكن موجودة في حينه، بل لم يكن في الإمكان حتى تصورها".

توسيع صلاحيات لجنة التحقيق... البرلمان الموريتاني يكثف ملاحقته للرئيس السابق
وأوضح الوزير الموريتاني أن السلطات القضائية تلقت في السنوات الأخيرة كثيرا من شكاوى المتضررين من النشر على بعض الوسائط الجديدة، إذ يتعذر تكييفها وفق القانون الجنائي الحالي الذي لا يتضمن أحكاما تتعلق بجرائم الإنترنت.

حماية حقوق الأفراد

النائب في البرلمان الموريتاني أباب ولد بنيوك، قال إن "هذا القانون يهدف إلى تنظيم المعلومات وصيانة حقوق الأفراد من عبث أصحاب الشائعات والأخبار الكاذبة".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "منصات التواصل الاجتماعي باتت وسيلة لدى البعض لترويج الأفكار السيئة، وزرع الفتنة بين مكونات الشعب، وكذلك نشر الأكاذيب، تحت يافطة حقوق الإنسان والرأي الحر، وغير ذلك من العناوين المغلقة".

يناقشه البرلمان الموريتاني غدا... ماذا يعني القانون التأهيلي وما الصلاحيات التي يعطيها للحكومة؟
وتابع: "لا يوجد تناقض في رأيي الشخصي بين تنظيم المعلومات وصيانة حقوق الأفراد والجماعات من المعلومات الكاذبة من جهة وحرية الرأي والفكر من جهة أخرى".

تنظيم المعلومات

يحيى أحمد الوقف، النائب في البرلمان الموريتاني، ووزير أول سابق، رئيس حزب عادل، قال إن "البرلمان الموريتاني صادق بالفعل على مشروع قانون يحمل باسم مكافحة التلاعب بالمعلومات".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن القانون الذي أثار الكثير من الجدل في الشارع يهدف إلى تنظيم المعلومات، وذلك بدون المساس بالحريات العامة، أو محاولة تقييدها كما يزعم البعض".

وتراوحت العقوبات المنصوصة في القانون الجديد، والذي ينتظر أن يدخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية ما بين السجن لثلاثة أشهر، وخمس سنوات، فيما تراوحت غراماته ما بين 50 إلى 200 ألف أوقية.

ويتكون القانون من ثلاثة فصول و13 مادة، تناول الفصل الأول الأحكام العامة، فيما تطرق الفصل الثاني للمخالفات والعقوبات المفروضة عليها، وكان الفصل الثالث خاصا بالأحكام النهائية.

مناقشة