إنقاذ الأطفال من مصاصي الدماء... طيار روسي يموت حرقا من أجل إنقاذهم

اكتشفت إحدى فصائل المقاومة الشعبية الروسية التي قاتلت غزاة روسيا والجمهوريات السوفيتية الأخرى في الأراضي المحتلة في خريف 1943 أن المحتلين نقلوا نزلاء إحدى دور الأيتام في مدينة بولوتسك إلى إحدى القرى القريبة.
Sputnik

الأيتام

وأراد المحتلون استخدام هؤلاء الأطفال كمتبرعين بالدم لعلاج جرحاهم، ومن أجل ذلك تم نقلهم إلى قرية بيلتشيتسي التي جعلها الغزاة مكانا لإقامة حشودهم العسكرية.

وخيم عليهم خطر الموت لأن المحتلين أحجموا عن إطعامهم، ولذلك قررت قيادة المقاومة الشعبية إنقاذ حياتهم بنقلهم إلى مكان آمن تسيطر عليه المقاومة.

الإجلاء

بدأت فصيلة المقاومة الشعبية عملية إجلاء الأطفال في مساء 18 فبراير/شباط 1944. وسبقها تحليق طائرات روسية فوق القرية لصرف اهتمام العدو، واحتاط المقاومون لاحتمال الاشتباك مع العدو، فجهزوا مواقع لقتال المحتلين، ثم بدأوا بإخراج الأطفال من القرية إلى 50 عربة تجرها أحصنة، وتمكنوا من تنفيذ عملية الجلاء من دون أن يشتبكوا مع العدو. وتم إجلاء 154 طفلا.

وفي ربيع 1944 بدأ المحتلون عملية واسعة ضد فصائل المقاومة الشعبية. لذا قررت قيادة المقاومة نقل الأطفال إلى أراضي روسيا التي لم يدخلها الغزاة المعتدون.

الرحلة الأخيرة

صدر تكليف لأحد أفواج الطيران الروسي بنقل الأطفال إلى أرض الوطن. وتم في مكان قريب من قرية أوشاتشي التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية، تجهيز مطار لاستقبال طائرتين خصصتا للقيام بهذه المهمة قاد إحداهما الملازم ألكسندر مامكين (28 سنة) الذي كان قد أنجز عشرات الرحلات إلى الأراضي التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية خلف جبهة القتال.

وكانت الرحلة التي قام بها ألكسندر مامكين في ليل 10/11 ابريل/نيسان 1944 هي رحلته التاسعة لنقل الأطفال إلى أرض الوطن. وأقلعت طائرته في هذا الليل حاملة على متنها 10 أطفال ومقاتليْن جريحين ومربية الأيتام فالنتينا. وسارت الأمور على خير ما يرام حتى اقتراب الطائرة من جبهة القتال عندما أصابتها قذائف مدفعية العدو المضادة للطائرات، فاشتعلت النار فيها. وكان بإمكان ألكسندر مامكين أن يغادر الطائرة المشتعلة بواسطة الباراشوت، لكنه لم يفعل ذلك لأنه لم يستطع أن يترك ركاب طائرته يلقون مصرعهم.

واستمر ألكسندر في قيادة الطائرة على الرغم من النار التي اشتعلت في ملابسه. وتمكن ألكسندر من الهبوط في مكان قريب من موقع للقوات الصديقة.

موت البطل

وغادر ألكسندر الطائرة بعد الهبوط الناجح، متسائلا: "هل الأطفال أحياء؟" ثم سقط مغمى عليه. ولم يستطع الأطباء أن يشرحوا كيف قاد المصاب بالجراح الخطيرة الطائرة.

وتوفي ألكسندر بعد 6 أيام متأثرا بجراحه من دون أن يستعيد وعيه. ولم يصب ركاب طائرته الـ13 بالأذى، ووصلوا سالمين بحسب ما نقلت قناة "زفيزدا".

مناقشة