ما تأثير وضع الاتحاد الأوروبي للعراق ضمن قائمة الدول العالية المخاطر في تمويل الإرهاب؟

يشهد العراق تدهورا في كل المجالات خلال العقدين الماضيين نتيجة عدم الاستقرار السياسي، والذي حوله إلى ساحة خلفية للتنظيمات والعصابات وغسيل الأموال "وفق الخبراء"، وترتب على هذا وضع الاتحاد الأوروبي العراق ضمن قائمة الدول العالية المخاطر في غسيل الأموال وتمويل الإرهاب... فما تأثير القرار على العراق سياسيا واقتصاديا؟.
Sputnik

غسيل أموال

قال الدكتور عبد الرحمن المشهداني، الخبير الاقتصادي العراقي، إنه ليس بالأمر السهل أن يدرج العراق رغم أن التقرير الأوروبي يصدر سنويا، لكن العراق سعى في العام 2015 أن يخرج من المنطقة الرمادية بعد مفاوضات مع منظمة "الإفتاء" المعنية بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وطلبت المنظمة من العراق أن يسن قانونا يختص بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

الاتحاد الأوروبي يسعى لتشكيل هيئة مشتركة لمكافحة غسل الأموال
واضاف الخبير الاقتصادي لـ"سبوتنيك"، أن إدراج العراق من جديد ضمن قائمة الدول عالية المخاطر بشأن غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، بالتأكيد سيؤدي إلى عودة العراق إلى المنطقة الرمادية  أو المنطقة السوداء باعتباره من الدول التي تقوم بغسل الأموال ، وهذا سوف يضر بسمعة العراق المالية والسياسية بشكل كبير ، ويترتب على هذا التصنيف خفض الدعم من الاتحاد الأوروبي على الحكومة العراقية من الناحية السياسية والاقتصادية.

ساحة خلفية

وتابع المشهداني، إن هذا التصنيف مرتبط بأن العراق أصبح اليوم ساحة خلفية للتنظيمات الإرهابية التي ترتبط بعدد من دول الجوار، كما أن هناك الكثير من العمليات المالية التي تتم مع إيران غير مسيطر عليها، هذا بالإضافة إلى عمليات غسل الأموال وتجارة المخدرات وتهريب الآثار والنفط، وأخر تلك الجرائم مقتل الباحث العراقي هشام الهاشمي من قبل المليشيات، كل ما سبق كان مبررا لوضع العراق مجددا في تلك القائمة ضمن الدول المشبوهة، فليس بمقدور الحكومة الحالية ولا الحكومات السابقة الحد من تلك الظاهرة التي ستعود بشكل سلبي كبير على الاقتصاد العراقي.

وأكد الخبير الاقتصادي أن دخول العراق مجددا ضمن القائمة الأوروبية سيؤثر على تصنيفه الائتماني الحالي من B- إلى C- أو C+ أو غيرها من التصنيفات الأدنى وهذا سيترتب عليه تكاليف كبيرة، حيث سيصعب على العراق الحصول على إئتمان أو قروض دولية أو من مؤسسات دولية مانحة بشروط ميسرة.

ضجة في العراق بسبب "أكبر عملية تهريب مالي وغسل أموال"
وأشار المشهداني إلى أنه بعد هذا القرار الأوروبي ستكون الشروط قاسية للقرض الذي طلبه العراق ووافق عليه البرلمان من المؤسسات الدولية، ويتوقع أن ترتفع أسعار الفائدة والضمانات المطلوبة وستقل فترة السماح للتسديد، كما سيصعب على العراق جدولة ديونه، كل تلك الأمور ستترتب على خفض التصنيف الائتماني.

عقبة أمام الاستثمار

واستطرد: القرار يخص الاتحاد الأوروبي ولكن بكل تأكيد أن هناك الكثير من الدول في الشرق الأوسط وغيرها ستطبق القرار الأوروبي، كما أن البنوك الأوروبية ستقاطع عمليات الاستثمار التي تجري بالعراق في الذي يحتاج العراق بشكل كبير لتلك الاستثمارات وفي حاجة ماسة لها، كما أن القرار أيضا سوف يجعل الاتحاد يشدد على كل العمليات التي تخرج من العراق باتجاه الاتحاد الأوروبي أو العكس، وستكون هناك مراقبة مشددة على كل العمليات سواء كانت حكومية أو خاصة .

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن شركات الطيران منذ عامين كانت تفكر في إعادة خطوطها إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها بعد هذا القرار ستواجه عقبات كبيرة في تسيير رحلاتها إلى الاتحاد الأوروبي أو فتح خطوط جديدة أو عدم السماح لهذه الطائرات بالهبوط في مطارات دول الاتحاد، وأعتقد أنه ليس منطقيا أن يدخل العراق المنطقة الرمادية وهو لن يستطيع أن يغير من الأسباب التي دفعت دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ مثل هذه القرارات، ولن تستطيع المناشدات السياسية تغيير تلك القرارات التي بنيت على معلومات دقيقة، ومنذ سنوات يعد العراق أكبر بلد غاسل للأموال باتجاه الخارج، ويمكن تقدير عمليات غسل الأموال التي تمت خلال السنوات الماضي ما بين 250 إلى 350 مليار دولار تقريبا، وهذا التقريب في الأرقام يعود لعدم وجود معلومات أو شفافية.

العراق يصدر قائمة بتجميد أموال 84 شخصا وكيانا بتهمة تمويل الإرهاب
آثار خطيرة

من جانبه قال الدكتور عبد الستار الجميلي أمين الحزب الطليعي الناصري، ليس في الأمر غرابة، فإن النظام الحالي الذي بني على المحاصصة الطائفية والعنصرية، على حساب فكرة الدولة والمواطنة وحرمة المال العام، فتح الأبواب مشرعة أمام  كل صور الفساد واستباحة المال العام ونهبه، ومن بينها جرائم غسل الأموال، وتهريبها بشكل منظم عبر بعض القنوات الرسمية وغير الرسمية،ما حول العراق الى بيئة حاضنة للفساد وغسل الأموال في بغداد وأربيل خصوصا.

وأضاف الجميلي لـ"سبوتنيك"، بناء على المعلومات والتحريات قام الاتحاد الأوروبي بوضع العراق في تلك القائمة التي ستكبده الكثير من الخسائر وتضر بالسياسة والاقتصاد في وقت واحد، وكذلك الأمر بالنسبة للاستثمار وحركة الاستيراد والتصدير بشكل خاص، حيث نشر هذا القرار بذور عدم الثقة بالاقتصاد العراقي والإجراءات الرسمية لمواجهة هذه الجريمة ورجال الأعمال العراقيين، ما يضعف حركة التنمية والاستثمار والعلاقات الاقتصادية مع الخارج، الأمر الذي سيضاعف من الأزمة الاقتصادية المستمرة ومعاناة الشعب العراقي جراءها، وبالتالي زيادة في الاحتقان الشعبي ومنسوب التوترات الشعبية والرسمية.

قالت وزارة الخارجية العراقية على تويتر، إن وزير الخارجية فؤاد حسين بعث رسالة إلى نظرائه الأوروبيين لحثهم على رفض قرار مفوضية الاتحاد الأوروبي إدراج العراق ضمن قائمة الدول عالية المخاطر بشأن غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف في بيان، إن الوزير بعث رسالة لنظرائه الأوروبيين، مؤكدا فيها "إن العراق نفّذ على مر السنين قوانين، وإجراءات مُهمّة؛ بهدف مكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وتخفيف المخاطر المُرتبطة بها".

‏وأشار تقرير مجموعة العمل المالي (FATF) إلى أن الإجراءات الوقائيّة لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب (AML / CFT) في العراق قويّة، وراسخة حسب البيان.

مناقشة