ماذا يحمل وزير الخارجية الفرنسي إلى لبنان؟

قال الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد، لوكالة "سبوتنيك"، اليوم الاثنين، تعليقاً على زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، "إنه من الواضح أن هناك اهتماماً فرنسياً بالوضع اللبناني خاصة بعد أن وصلت الأمور إلى طريق صعب وخطير جداً".
Sputnik

وأضاف:"من جهة هناك إمكانية لأن ينهار الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان ويذهب إلى خيارات أمنية وهذا يشكل خطراً على أوروبا وعلى فرنسا تحديداً لأن عددا كبيرا من المهاجرين الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين سيتوجهون باتجاه أوروبا بحال تدهور الوضع الأمني والاقتصادي في لبنان، وهذا يشكل خطراً على الأمن الفرنسي والأوروبي، ومن جهة أخرى هناك علاقة مميزة ما بين فرنسا ورئيس الجمهورية وأطراف أخرى في لبنان".

ورأى أبو زيد أن "هناك مساعي حتى لا تصل الأمور إلى هذا الحد وإعطاء بعض النصائح أو إجراء الوساطات مع المرجعيات الدولية أو صندوق النقد الدولي أو الولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد حلول من أجل تهدئة الوضع الاقتصادي أو إيجاد حلول آنية ومرحلية بانتظار التسوية الإقليمية التي يتم التحضير لها".

وأكد أن "لبنان الآن في مرحلة صعبة خاصة عشية مجموعة استحقاقات قد تؤدي إلى المزيد من الإرباك منها، في 7 آب/أغسطس هناك قرار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وربما سيكون له انعكاسات على الساحة اللبنانية، هناك أيضاً في نهاية آب/أغسطس تجديد مهام قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب وهناك محاولة لتعديل الأمر، وهذا موضوع يهم الفرنسيين وسيكون لهم رأي بهذه المسألة لأن لها انعكاسات على ترسيم الحدود البحرية وعلى الحدود اللبنانية-السورية إضافة إلى تعديلات أخرى مطروحة وطبعاً الاستحقاق الكبير الانتخابات الفرنسية ونتائجها وما لها انعكاس على الحوار الجاري بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران وإمكانية حصول تسوية حول هذا الموضوع، لكل هذه المسائل فرنسا تسعى لأن يكون لها دور في المحافظة على نفوذها وعلاقاتها مع لبنان قبل أن تذهب الأمور إلى مرحلة صعبة تؤدي إلى خسارة دورها على الساحة اللبنانية".

وأشار أبو زيد إلى أن "الحكومة وريثة مجموعة من الكوارث التي أوصلت البلاد إلى هذه الحالة، ليست الحكومة الحالية مسؤولة عن كل هذا الخراب، لكن المطلوب أن يكون هناك إصلاحات جدية وجذرية ولكن طبيعة الطبقة الحاكمة ونفوذها لا يسمح بإجراء إصلاحات جدية لأنه للأسف الذين أوصلوا البلاد إلى الخراب هم أصحاب القرار وهم عنصر أساسي من تركيبة الدولة العميقة التي تحكم الوضع في لبنان، لذلك لربما سيكون الدور الفرنسي هو نوع من التشجيع ومساعدة لبنان على إجراء إصلاحات بنيوية تساعد على توفير الدعم الخارجي له".

ولفت المحلل السياسي إلى أن هناك نوعاً من الشباك ما بين الانفجار الأمني الوشيك خاصة أن هناك معلومات عن تحركات لتنظيمات إرهابية ربما لها أجندات خارجية، والتسوية السياسية التي يتم التحضير لها، مضيفاً: "لا نسطيع أن نقول إن الأمور ذاهبة باتجاه محدد ولكن كل الاحتمالات مفتوحة ولكن هناك خطر جدي لأوضاع أمنية سيئة، لذلك هناك انهيار سياسي وعجز لدى الطبقة السياسية ومن جهة أخرى هناك استحقاقات وأجندات وظروف إقليمية قد تؤدي إلى إضطرابات أمنية تدخل البلاد في فوضى أمنية واقتصادية وسياسية".

وسيقوم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بزيارة مزدوجة إلى منطقة الشرق الأوسط  تشمل العراق ولبنان خلال هذا الأسبوع، يلتقي خلالها كبار المسؤولين اللبنانيين.

مناقشة