انفجار أم هجوم عسكري... حول ما حدث في مرفأ بيروت؟

تسبب الانفجار الضخم، الذي ضرب العاصمة اللبنانية بيروت، مساء الثلاثاء، في دمار هائل أدى إلى إعلان بيروت مدينة منكوبة، وأثار تساؤلات حول كونه انفجار لمواد كيميائية، أم تفجير لذخائر عسكرية.
Sputnik

قالت السلطات الرسمية في لبنان، عقب الانفجار، إنه نتج عن احتراق شحنة تقدر بـ 2750 طنا متريا من مادة نترات الأمونيوم، كانت مخزنة في مرفأ بيروت.

انفجار أم هجوم؟

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاء: "لا أعتقد أن أحدا يستطيع أن يجزم الآن.. نحن نبحث في الأمر بقوة.. بعض الناس يعتقدون أنه كان هجوما، وآخرون يدحضون ذلك الرأي.. وبعضهم يقول عبوة ناسفة".

وقال في تصريح سابق، الثلاثاء، إن "عسكريين أمريكيين بارزين يعتقدون أن الانفجار في مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت كان بسبب قنبلة من نوع ما".

وفي تصريح لكبير موظفي البيت الأبيض، مارك ميدوز، الأربعاء، قال: "إن الحكومة الأمريكية لم تستبعد تماما أن يكون الانفجار الدموي الذي وقع في العاصمة اللبنانية بيروت نتيجة هجوم"، مشيرا إلى أن الحكومة الأمريكية لا تزال تجمع معلومات استخبارية بشأن الانفجار، بينما قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، إن "المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن الانفجار كان حادثا ولم يكن عملا مدبرا".

انفجار ذخائر عسكرية

ورغم ذلك، فإن التحقيقات لا تزال قائمة للتعرف على سبب الانفجار وتفاصيل ما حدث، وهو ما أثار تكهنات حول وجود أسباب أخرى للانفجار، أشار إليها موظف الـ"سي آي إيه" السابق روبرت باير، الذي قال: "بينما نتحدث عن نترات الأمونيوم الموجودة في المرفأ، فإنني لا أعتقد أنها مسؤولة عن الانفجار الهائل الذي شهدناه".

وتابع، وفقا لشبكة "سي إن إن": "من الواضح أنه انفجار عسكري. لم تكن نترات الأمونيوم. أنا متأكد من ذلك".

وأضاف: "أنظروا إلى اللون البرتقالي لـ"كرة النار"، سيتضح لكم، ما أقول: إنه انفجار عسكري".

ولفتت الشبكة إلى أن روبرت باير، أوضح أن "بداية الانفجار تشير إلى وجود نترات الأمونيوم التي ظهرت في بداية الفيديو (بودرة بيضاء)، لكن هناك انفجار ضخم من المحتمل أن يكون له صلة بذخائر عسكرية".

ويضيف: "أعتقد أن نترات الأمونيوم ليست السبب الوحيد للانفجار، لكن لا نزال لا نملك دليلا على وجود هجوم".

خبير العلوم الكيميائية أوليغ جيلتونوجكو: احتمال انفجار أسمدة معدنية هو الأكثر معقولية

قال خبير عسكري مستقل، مرشح العلوم الكيميائية أوليغ جيلتونوجكو، لوكالة "سبوتنيك"، إن اللون الوردي للدخان الناجم عن الانفجار في بيروت مرتبط بمواد تم تخزينها في المستودعات في المرفأ وارتفعت في الجو بفعل موجة الانفجار.

متى تستخدم إسرائيل أسلحتها النووية؟
وتابع: "بالنظر إلى صور الحادث في بيروت، نرى لون السحابة بعد الانفجار وردية زاهية".

وأضاف: "كان الانفجار في بيروت معقد، تألف من عدة مراحل، اللون الوردي للسحابة التي ظهرت يمكن تفسيره بأن موجة الانفجار رفعت تلك المواد الموجودة في المستودعات المجاورة في الجو".

وتابع: "بالإضافة إلى ذلك، كمية كبيرة من الماء، الذي أثر أيضا على لون المادة التي ارتفعت في السماء، وتشكلت نتيجة للانفجار".

وأوضح الخبير أنه يمكن القول بثقة: "المتفجرات العسكرية والصناعية لا تنفجر على هذا النحو، كما أنها لا تبدو وكأنها انفجار للألعاب النارية، واحتمال انفجار أسمدة معدنية هو الأكثر معقولية".

العقيد الاحتياطي فيكتور موراخوفسكي: انفجار بيروت لا يضاهي قنبلة نووية

قال عضو مجلس الخبراء في المجمع الصناعي العسكري الروسي، العقيد الاحتياطي فيكتور موراخوفسكي، لوكالة "سبوتنيك''، إن قوة انفجار مرفأ بيروت لا يعادل بقوته قنبلة نووية.

وقال موراخوفسكي:"من حيث القوة، هذا لا يقارن مع انفجار نووي صغير، من الصعب المقارنة حتى مع ضربة صاروخية غير نووية".

وتابع: "وفقا لحساباتي، فإن مدى انفجار بيروت يعادل من 6 إلى 60 طنا من مادة (تي إن تي)، أي أنه لا يضاهي حتى مع شحنة نووية سعتها 5000 طن".

ماذا يحدث إذا تم ضرب مرفأ بيروت بقنبلة نووية تكتيكية؟

تتميز القنبلة النووية التكتيكية بأنها توفر قوة انفجارية هائلة في مساحة محدودة دون أن تتسبب في دمار شامل، وفقا لموقع "هاو ستوف وورك" الأمريكي.

انفجار أم هجوم عسكري... حول ما حدث في مرفأ بيروت؟

وتكمن قوة تلك القنبلة في قدرتها على اختراق الأرض قبل الانفجار، وهو ما يحد من انتشار المواد الإشعاعية الناتجة عنها.

ورغم القوة الهائلة للقنابل النووية إلا أن أصغر قنبلة نووية في العالم "ديفي كروكيت" قوتها التدميرية تعادل 20 طنا من مادة "تي إن تي".

محاكاة لقصف مرفأ بيروت بأصغر قنبلة نووية في العالم

تظهر بيانات موقع "نيكولير سيكورسي" الأمريكي الخاص بمحاكاة عمليات قصف نووي لأي مكان في العالم، نتائج قصف مرفأ بيروت بأصغر قنبلة نووية تكتيكية في العالم "ديفي كروكيت"، التي يقول موقع "وي آر ذا ميتي" الأمريكي، إنه يمكن إطلاقها من سيارة رباعية الدفع، بواسطة طاقم مكون من 3 أشخاص.

انفجار أم هجوم عسكري... حول ما حدث في مرفأ بيروت؟

تقول إحصاءات الموقع المبنية على حسابات نظرية لتوقع نتائج القصف، إن سيؤدي إلى كرة نار قطرها 20 مترا، ومساحتها 860 مترا مربعا، مشيرا إلى أن حجم الدمار الذي يسببه الانفجار يعتمد على موقع الانفجار من سطح الأرض.

وبحسب الموقع، فإن الدائرة الأولى الصفراء لن ينجو منها أحد أو أي شيء، بينما ستكون الدائرة الثانية بقطر 60 مترا وتؤدي إلى دمار كبير في المنشآت الخرسانية أو انهيار كامل، وتكون نسبة الضحايا 100 في المئة.

أما الدائرة الثالثة فيصل قطرها إلى 120 مترا، وتسبب تصدع المباني وإصابات وربما ينتج عنها حرائق.

انفجار أم هجوم عسكري... حول ما حدث في مرفأ بيروت؟

والدائرة الرابعة قطرها 140 مترا وينتج عنها حروق للمصابين من الدرجة الثالثة، بينما تكون الدائرة الخامسة بقطر 320 مترا وينتج عنها تحطم زجاج المباني وخسائر مادية أقل.

ووفقا للإحصاءات النظرية للموقع، فإن الانفجار لقنبلة نووية قوتها التدميرية 20 طنا، ينتج عنه نحو 280 قتيل، ونحو 90 مصابا.

وهز العاصمة اللبنانية بيروت، الثلاثاء، انفجار ضخم، جعل المدينة تعيش ليلة مروعة أسفرت عن أكثر من 137 قتيلا حتى الآن، وما يزيد عن 5 آلاف مصاب وتشرد ما يقارب 250 ألف شخص، والعشرات مازالوا تحت الأنقاض.

مجلس الدفاع الأعلى في لبنان، أعلن بيروت "مدينة منكوبة" أمس الثلاثاء، ضمن حزمة قرارات وتوصيات لمواجهة تداعيات الانفجار. كما أعلنت الحكومة اللبنانية، يوم الأربعاء، يوم حداد لمدة 3 أيام في البلاد.

انفجار أم هجوم عسكري... حول ما حدث في مرفأ بيروت؟
مناقشة