وثائق سرية بريطانية تكشف حقائق عن أزمة سد النهضة قبل 30 عاما

كشفت وثائق بريطانية، يعود تاريخها إلى ما قبل 30 عاما، أن بريطانيا توقعت حدوث الأزمة الجارية الآن بين مصر و إثيوبيا حول سد النهضة وحصة كل بلد من مياه النيل.
Sputnik

وذكرت الوثائق، التي نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، أن بريطانيا تنبأت بألا تقبل مصر أن تكون "رهينة لسلاح المياه الاستراتيجي".

السودان: لدينا خيارات كثيرة للتعامل مع ملف سد النهضة وسنتخذ خطوات لحماية حقوقنا
وتوصلت بريطانيا في عام 1990 بحسب الوثائق، حول أزمات المياه المستمرة بين مصر وإثيوبيا والسودان، إلى أن توقف إثيوبيا عن تنفيذ مشرعات قد تضر بالمصالح المصرية، هدف على مصر أن تدرك أن تحقيقه غير واقعي.

وتوقع البريطانيون أن "الحكومة المصرية لا يمكنها تقبل الوضع (مواجهة أزمات مياه متكررة)"، وأنه "ليس هناك ضمانة بأن تحدث فيضانات بالقدر (الذي وقع بين عامي 1988 و 1989) في المستقبل".

فوضعت بريطانيا مشكلات مياه النيل ضمن قائمة اهتمامات سياستها الخارجية. وطلب وزير الخارجية دراسة لتقدير الموقف بشأن العلاقة بين دول حوض النيل، التسع وهي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا وزائير وروندا وبوروندي والسودان ومصر.

وتوصلت الدراسة إلى أنه "في سنوات الجفاف، يمكن أن يكون بيد إثيوبيا سلاح استراتيجي محتمل، أي أنها ستكون في موقف يتيح لها حبس المياه عن مصر والسودان. وهذا سوف يحقق المخاوف المصرية من الوقوع رهينة من جانب دولة منبع".

وتوقع البريطانيون أنه "من غير المرجح أن تشعر أي حكومة مصرية أنها قادرة على قبول موقف كهذا".

واستبعدت بريطانيا إمكانية إبرام اتفاق دولي عام يضع إطارا للتعامل مع مياه النيل بين الدول المعنية.

الخارجية الإثيوبية: استئناف مفاوضات سد النهضة الاثنين المقبل
وتوصلت بريطانيا غلى "التهديد بالاستخدام الاستراتيجي للخزانات الإثيوبية خلال أوقات الجفاف يُعقًّد بدرجة هائلة المفاوضات اللازمة لإبرام اتفاق دولي بشأن التنمية المستقبلية لحوض أعالي النيل".

وكشفت الوثيقة البريطانية عن أن ذلك الرأي كان أحد استنتاجات توصلت إليها دراسة مماثلة أجراها المكتب الأمريكي لاستصلاح الأراضي بين عامي 1958 و1963.

وانتهت الدراسة الأمريكية أيضا، حسب الوثيقة البريطانية، إلى أن "التنمية الرشيدة للنيل الأزرق المنسقة بين إثيوبيا والسودان لا يجب أن تؤدي إلى تقليل المياه المتاحة لمصر والسودان".

ورأت الدراسة البريطانية أن الحكومة المصرية "بحاجة إلى مواصلة مساعيها الدبلوماسية لضمان ألا تفعل دول المنبع أي شيء يحرم مصر من المياه التي تحتاجها". غير أنها أبدت تشاؤما إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل يحل مشكلة استخدام مياه النيل حلا جذريا.

وقالت إن "اتفاقا شاملا بين كل دول حوض النيل التسع يمكن أن يتيح المزيد من المياه لهم جميعا، غير أن هذا (الاتفاق) يظل هدفا مثاليا خياليا".

وأرجعت هذا التشاؤم إلى أسباب منها أن "حكومات دول المنبع لديها مشكلات أكثر إلحاحا لا بد من التعامل معها، إضافة إلى أن المنافع التي تعود عليها من تلبية مطالب مصر بشأن مياه النيل قليلة".

مناقشة