ما قدرات تنظيمي "القاعدة و"داعش" في اليمن... ودورهما في الحرب؟

رغم أن العالم كله يحتشد لمحاربة "داعش" و"القاعدة" منذ عقود إلا أن اليمنيين مازالوا يتبادلون الاتهامات حول من يتعاون في الخفاء مع التنظيمين الإرهابيين.. فهل مازالت تلك التنظيمات تمتلك القدرة على الفعل في اليمن ومن يمولها ويساندها وأين تتمركز جغرافيا؟.
Sputnik

قال الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني العقيد ثابت حسين، إنه "على الرغم من الضربات الموجعة التي تعرض لها تنظيمي القاعدة وداعش في اليمن على يد القوات الأمريكية باستخدام الطائرات بدون طيار أو على يد القوات الإماراتية والجنوبية، لا يزال هذان التنظيمان قادرين على تنفيذ عمليات إرهابية".

وأضاف الخبير الاستراتيجي لـ"سبوتنيك": "من المعروف أن التنظيمين لا ينفذان عمليات إرهابية ضد خصومهم السياسيين والعقائديين فحسب، بل ينفذان عمليات لصالح أطراف أخرى، خصوصا إذا كانت تلك العمليات ذات قواسم وايدلوجيات مشتركة، وعلى سبيل المثال كانت القاعدة تنفذ عمليات لصالح النظام السابق إبان حكم علي عبد الله صالح، وهي تنفذ عمليات حاليا لصالح سلطة الشرعية التي تقع تحت سيطرة حزب الإصلاح ذو العلاقة الوثيقة مع تنظيمي داعش والقاعدة".

"أنصار الله" تتوعد التحالف الداعم للحكومة اليمنية بـ "الوجع الكبير"

وأشار حسين إلى أن علاقة حزب الإصلاح مع تلك التنظيمات هى علاقة مصالح ضد الخصوم السياسيين، والدليل على ذلك- حسب كلامه- أن كل العمليات الإرهابية التي كانت تقوم بها تلك التنظيمات تستهدف الجنوبيين، وفي الفترة الأخيرة كانت عملية استهداف قائد المنطقة العسكرية الرابعة بالإضافة إلى استهداف محافظ عدن والعديد من القادة الجنوبيين، تلك العمليات خدمت سلطة الشرعية في المقام الأول.

من يقف خلفها؟

من جانبه قال رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية باليمن عبد الكريم سالم السعدي، إن تلك التنظيمات عادة ما تنشط في ظل تواجد الصراعات التي تنتج  الفوضى وتعرقل وجود  الدولة، و"بالتالي فهي تشكل أدوات وامتدادا للأطراف التي  تسعى لإسقاط الأنظمة في البلدان من خلال التدخلات السياسية والعسكرية فيها".

وأضاف رئيس تجمع القوى المدنية لـ"سبوتنيك" " أنه "لو عدنا لتاريخ إنشاء وتشكيل هذه التنظيمات، فسنجد أن الدول التي أسهمت في وضع حجر أساس تلك التنظيمات في أفغانستان وغيرها من الدول، هي ذاتها التي تقود مشروع الفوضى اليوم في المنطقة أو تدعمه، والحديث عن القاعدة وداعش في اليمن حديث متشعب، فاليمن توجد به تنظيمات مسلحة تعمل بإشراف ودعم ورعاية الأطراف السياسية المتصارعة على الساحة وامتداداتها الإقليمية، وتنتهج نفس نهج القاعدة وداعش وتستخدم نفس أدواتها، ولكنها لا تنتمي إلى هذين التنظيمين، تلك التنظيمات والفرق المسلحة تتحرك وفقا لمتطلبات مصالح الأطراف المتصارعة التي تمثلها، فهي تحركها لضرب المنشآت واستهداف الآمنين وخلق الفوضى والبلبلة، حين تشعر بحاجتها إلى خلط الأوراق السياسية أو عرقلة فعل ما فُرض عليها  وتعارض مع مصالحها، أو للتخلص من شخوص يشكلون خطرا عليها".

لحساب من تعمل؟

وتابع رئيس تجمع القوى المدنية حديثه: "لقد شهدنا تلك الأمور في عدن والتي تمثلت في تصفية ضباط الجيش والأمن وكذلك الدعاة والأئمة وقيادات الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية، والتي مازالت ملفاتها أمام المحاكم إلى اليوم، ومنها على سبيل المثال اغتيال جعفر محمد سعد محافظ عدن وغيره الكثير".

وأشار السعدي إلى أن تنظيمي القاعدة وداعش في جنوب اليمن نشاطهما غير موجود حاليا، أما في الشمال فيرى  أن نشاطا محدودا يقوم به بعض أعضاء التنظيمين بشكل فردي وليس وفقا لخطط وأجندة تنظيماتها، "وهذا النشاط شهدناه أيضا في معركة دحر الحوثي من مناطق الجنوب في العام 2015م، حين فرضت المعركة على الجميع إلا من تخلى وانسحب من عدن حينها، واعتبر أن المعركة لاتعنيه، والخلاصة أنه لكل تيار سياسي من التيارات المتصارعة ذات الامتدادات الإقليمية قاعدة وداعش خاصة بها تحركها وقت اللزوم، وهي ثقافة استمدتها تلك المكونات من نظام علي عبدالله صالح الذي كان يوقظ قاعدته و"داعش" بخطاب حين تقتضي المصلحة ويجمدها بخطاب آخر عند انتهاء تلك المصلحة".

الفرق بين "داعش" و"القاعدة"

وأوضح رئيس تجمع القوى المدنية، أن "أطراف التحالف تتبنى بعض المكونات السياسية في الداخل اليمني شمالا وجنوبا، هذه المكونات لديها علاقات بالقاعدة وداعش، ولكن تلك العلاقة ليست تنظيمية إلى الآن، بقدر ما هي علاقات فردية تسندها الانتماءات إما القبلية أو المناطقية أو غيرها."

في نفس السياق تحدث القيادي بالحراك الجنوبي اليمني عبد العزيز قاسم قائلا: "لا يبدو الفرز أو محاولة إيجاد فروقات بين تنظيمي القاعدة وداعش منطقيا، وهما تنظيمان يحملان ذات التوجهات الفكرية المتطرفة وإن اختلفت المسميات فكلاهما مشاربه من ذات التفكير الإرهابي بما يعرف بالانسلاخ أو الانقسام عن الخلية الأم، ولهم ذات الامتدادات والخلفيات الفكرية المتطرفة، ولا توجد لديهم فروق واختلافات جوهرية إلا من حيث المسمى".

رئيس أركان الجيش اليمني: الشعب على موعد مع نصر مبين على "أنصار الله"

وأضاف القيادي بالحراك لـ"سبوتنيك"، إن "التنظيمين يتمركزان وفق خلفياتهم التاريخية والتي تمتد لعقود مضت في محافظات مأرب والبيضاء وأبين بشكل أكبر وعميق بحكم التركيبة القبلية، ووجود منافذ حدودية برية وبحرية  مع دول المحيط، ويتواجدون في محافظات مختلفة خاصة المناطق ذات المساحة الواسعة الصحراوية المترامية الأطراف والتي تمثل محافظات حدودية مع دول المحيط الإقليمي مثل شبوة والمهرة وحضرموت ومأرب مع السعودية وعمان، غير أن اللافت في أمر تنظيم القاعدة وداعش حركتهم في ظروف زمنية ترتبط بشكل وثيق بالمناخ السياسي والعسكري الدائر على مستوى الداخل والخارج، ما يعني أن تحركات التنظيمان لا تخلو من التوظيف السياسي لعديد من القوى، منها قوى دولية ناهيك ملائم لتمددهم واتساع مساحة تحركاتهم، وساهم التناقض والصراع السياسي داخل ما يسمي بحكومة الشرعية والانتقالي والذي وصل إلى أروقة التحالف نفسه  وشكلت بيئة حاضنة، جعلت “داعش” والقاعدة عرضة للاستقطابات والتوظيف لهما."

التمركز الجغرافي

وأكد قاسم أن الأمر الأهم والأخطر هو أن التنظيمات الإرهابية اخترقت مختلف الوحدات العسكرية والمكونات السياسية باستثناء القليل، تحت مسميات مختلفة وشعارات عقائدية وتحت غطاء الحرب ومشاركتها فيها، وتلقت الدعم من التحالف نفسه بقصد أو بدون، حتى أن هناك قوى حزبية مثلت غطاء إعلامي لها، وتتركز تلك التنظيمات في محافظة أبين والبيضاء ومأرب باعتبارهم مناطق تقع في إطار جغرافي مترابط فضلا عن كونها جبلية وقريبة من محافظات حضرموت وشبوة النفطية وساحلية أيضا.

خبراء: الحرب في اليمن قد تستمر سنوات

وحول استهداف أنصار الله والشرعية لتلك العناصر واعتبارها أهدافا قال قاسم:"أغلب القوى تدعي محاربتهما وليس التحالف والحوثيين فقط، وأعتقد أن الجميع مستهدف، والجميع معني بمحاربتها، ولا يمكن استثناء أحد ويمكن العودة إلى طبيعة وخلفيات نشأتها منذ عقود وكيف تم تواجدهم ومن كانت تستهدف".

وأشار القيادي بالحراك إلى أن الحرب مثلت المصدر الرئيس لتزويدهم بالسلاح والمال، علاوة على اتساع دائرة الرقعة الجغرافية التي يتحركون فيها في مختلف المناطق داخل الأطر الرسمية للوحدات العسكرية، وتحت مسميات تشكيلات مختلفة.

وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها الجماعة أواخر 2014.

وبالمقابل تنفذ جماعة "أنصار الله" هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

ما قدرات تنظيمي "القاعدة و"داعش" في اليمن... ودورهما في الحرب؟
مناقشة