"التستر التجاري" في عمان... هل تحد التشريعات من آثاره الاقتصادية

 دفعت الأزمة الاقتصادية الراهنة العديد من الدول لمراجعة الكثير من الأوضاع الاقتصادية، وعلى رأسها "التستر التجاري"، خاصة في دول الخليج.
Sputnik

ضمن الدول التي تسعى للسيطرة على الأمر هي سلطنة عمان، خاصة في ظل ما يسببه التستر التجاري من الكثير من التبعات السلبية على الاقتصاد الوطني.

سلطنة عمان تشكل لجنة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية لكورونا

التجارة المستترة هي أن المشروع من حيث الشكليات باسم المواطن، ولكنه بيد وافدين يقومون به بالكامل، ويأخذون الأرباح كلها، نظير مبلغ محدد يدفع للمواطن.

في البداية قال الدكتور أحمد بن سعيد كشوب رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للأوراق المالية، إن التستر التجاري من الصعب القضاء عليه في أي قطر، مهما كانت القوانين والعقوبات.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه بقدر ما تكون هناك تجارة ومشروعات يتوازى معها الممارسات غير القانونية.

وأوضح أن السلطنة تتجه لمعالجة هذه الأزمة عبر قانون التستر التجاري الذي عرض على مجلس الشورى، وبصدد صدوره خلال الفترة المقبلة.

ويرى أن هناك مجموعة من الأبعاد تتعلق بعملية التستر، حيث أن العامل الأجنبي المقيم يستعين بسجل تجاري لمواطن عماني، حيث أن حصة المواطن صاحب السجل التجاري قد لا تتعدى واحد بالمئة.

يسعى صاحب النشاط لتحقيق الربح السريع من خلال بعض الممارسات المتعلقة بالغش التجاري، كما أنه يمارس نشاط البيع والتجزئة بشكل كبير، باستخدام اسم المواطن للاستفادة من بعض الإعفاءات الضريبية التي يتمتع بها المواطن.

ويرى أنه يمكن الحد من هذا النشاط بعد صدور قانون الاستثمار الأجنبي، حيث يكون به بعض المرونة، ما يساعد المستثمر الأجنبي في إقامة نشاطه دون الاعتماد أو الحاجة للمواطن.

وأشار إلى أن تمكين المستثمر الأجنبي من الاستثمار والمناطق السياحية والقطاعات المتعددة يمكن أن تحد العمليات غير الشرعية.

في ذات الإطار قالت الاقتصادية العمانية كاملة علي العوفية، إن السلطنة سعت لمكافحة التجارة المستترة، وعملت على قانون يعاقب أصحاب الأعمال ضمن التجارة المستترة.

وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أن السلطنة شجعت على  التجارة الحرة، وأن يستفيد العماني من ثورة البلاد، حيث أنشأت الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، ومنحتهم القروض المسهلة، حيث يشترط فيها "التعمين" أي العماني المتفرغ، الذي لا يعمل في مؤسسة في القطاع العام.

وترى أن قانون قانون عدم الاحتكار ساهم في فتح الكثير من الأنشطة التي كانت محتكرة لفئة بعينها، كما أنها شجعت الشركات العائلية، والتي لها الدور الكبير، وتمثل أكبر الشركات في عمان.

وأشارت إلى أن السلطنة شجعت على المنتج العماني، الذي أصبح هو الرائد في السلطنة، كما شجعت على تشجيع أصحاب الأعمال على توظيف الشباب العماني في القطاع الخاص، و"تعمين" بعض المهن.

بالأرقام والتفاصيل... لهذه الأسباب لجأت سلطنة عمان للاقتراض

وفي يونيو/حزيران الماضي، أقر مجلس الدولة بمقترح اللجنة الاقتصادية لدراسة" استقرار الاقتصاد العُماني في ظل تراجع أسعار النفط وجائحة كوفيد-19 "، مع الأخذ بملاحظات الأعضاء حوله.

كما وافق المجلس على تقرير اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى في المواد محل التباين في مشروع "قانون مكافحة التجارة المستترة".

وفي مارس /آذار الماضي أنهى أعضاء مجلس الدولة أمس مناقشة مشروع قانون "مكافحة التجارة المستترة" المقدم من مجلس الوزراء، حيث جرى استعراض المرئيات والمقترحات التي وردت من مجلس الشورى إلى جانب مرئيات اللجنة الاقتصادية بمجلس الدول.

ولأوّل مرة في جلسات مجلس الدولة، يصل التباين في الرأي إلى تساوي عدد الموافقين وغير الموافقين في التصويت على إحدى المواد، حيث جرى اللجوء إلى رأي رئيس مجلس الدولة لترجيح إحدى الكفتين. فقد شهد مقترح مقدم من اللجنة الاقتصادية بالمجلس بإضافة مادة على المادة الثانية من القانون تضع "اعتبار الأنشطة التي لا يتفرّغ صاحبها العماني لإدارتها ولا يعمل بها عماني واحد" ضمن الأنشطة التي تمارس التجارة المستترة، ورجّح صوت معالي رئيس المجلس كفة غير الموافقين على هذا المقترح. وبنهاية الجلسة قرر المجلس تشكيل لجنة صياغة فنية لإعداد المسودة النهائية لتضمين مرئيات المكرمين الأعضاء حول مشروع القانون، بحسب "الرؤية".

ويتضمن مشروع القانون 19 مادة موزعة على 3 فصول هي تعريفات وأحكام عامة، وضبط المخالفات والتصرف فيها بالإضافة إلى العقوبات.

مناقشة