نظام استغلال الثروات في الأردن واستقطاب الاستثمارات إليه

نشرت رئاسة الوزراء الأردنية، على الموقع الإلكتروني للجريدة الرسمية، نظام مشاريع استغلال البترول والصخر الزيتي والفحم الحجري والمعادن الاستراتيجية، لتحفيز الاستثمار وتسهيل إجراءات استغلال الثروات في المملكة.
Sputnik

وجاء في البيان بأن هذا النظام هو وسيلة قانونية منظمة لتشيجيع مشاريع استغلال الثروات الباطنية في الأردن، ويسمح لأي شركة أو ائتلاف بالتقدم بعروضها لاستغلال هذه الخامات في أي وقت، كما أنه يسهل الإجراءات الحكومية من خلال آليات واضحة تحكم عمل اللجان المكلفة بمتابعة تقييم العروض المقدمة.

أرامكو السعودية تعلن إنشاء تنظيم إداري جديد

النظام والهدف منه

وللاطلاع أكثرعلى ماهية هذا النظام الصادر والهدف الكامن وراء إصداره، اتصلت وكالة "سبوتنيك" بالخبير الاقتصادي الأردني أحمد عوض، والذي شرح هذا النظام بما يلي: "هذا النظام صدر لتنظيم العلاقة بين القطاع الخاص الذي يعمل في استغلال البترول والصخر الزيتي والفحم الحجري والمعادن وبين الحكومة، ويأتي في سياق التعديلات التي جرت على قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (بي بي بي)".

ويكمل عوض: "جرت العادة في الأردن والعديد من الدول التي تستخدم نفس النظام الاقتصادي بأن هناك تشجيع للقطاع الخاص المحلي وغير المحلي للاستثمار بهكذا مجالات لها علاقة بالتنقيب عن البترول والصخر الزيتي وإلخ...".

ويضيف: "هناك الآن حوار داخل البلد خاصة بعدما اكتشفت شركة آرامكو قبل أسابيع حقل نفطي ضخم، ملاصق للحدود الأردنية الجنوبية الشرقية، وبالتالي أصبحت هناك تساؤلات في الأردن حول توقف النفط على حدود الأردن".

ويردف بقوله: "أعتقد أنه إذا ما كان يتوفر في هذه الاتفاقيات التي ستعقد بين القطاع الخاص والحكومة معايير الشفافية والوضوح، فلا أعتقد أن هناك ملاحظات كثيرة ستكون على هذا النظام، بسبب اللغط الكبير الموجود في الأردن حاليا حول وجود النفط من عدمه".

الأردن... نقيب أصحاب محطات الوقود يرجح زيادة جديدة لسعر المحروقات

فيما يفسر الخبير والمحلل الاقتصادي الأردني خالد الزبيدي في حواره مع "سبوتنيك" هذا النظام بأنه تكميل لعمل القوانين الناظمة لهذا المجال، ويقول: "النظم تختلف عن القوانين، وتأتي لتسهيل وتوضيح وتنظيم العمل في القوانين العامة، وهذا النظام يأتي لتبيان كيفية العمل في استثمارات الصخر الزيتي والفحم والنفط وغيرها من المعادن الموجودة في الأردن".

ويتابع: "الهدف من هذا النظام هو استقطاب الاستثمارات لاستغلال هذه الثروات بما يفيد الأردن وكذلك المستثمرين، وهذا النظام أعدته وزارة الطاقة والثروة المعدنية، وأقره مجلس الوزراء".

الثروات والعوائد المتوقعة

وعن الثروات والموارد الطبيعية الموجودة في الأردن يقول الخبير خالد الزبيدي بأن الأردن هو الدولة الرابعة في العالم  في مخزون الصخر الزيتي، والفحم الحجري موجود وبكميات غير مؤكدة حتى الآن، المعادن والصخور الاستراتيجية أيضا موجودة  بكميات مهمة مثل البوزلان والغرانيت والصخور الأخرى المرغوبة في البناء.

ويضيف: "أيضا يوجد في الأردن السيليكا والتي تدخل في أكثر من 15 صناعة كبيرة كالبلاستيك وأشباه الموصلات، وهناك أيضا الزجاج وأنواع  مختلفة من الثروات التي يمكن أن تستثمر في الأردن".

رغم الأوضاع الصعبة... لماذا لجأ الأردن إلى رفع أسعار المحروقات؟

ويؤكد الزبيدي بأن الأردن لو يستطيع أن يحصل على التكنولوجيا بعيدا عن الأمريكيين والغرب، لأمكنه أن يحصل على نتائج سريعة، لو أخذ التكنولوجيا الصينية مثلا، أما عندما تكون الحقوق لشركات أجنبية دائما ما تعطي نتائج سلبية.

ويضرب مثال على ذلك: "الغاز كان من المتوقع أن يكون لدينا منه 20 مليون قدم مكعب يوميا عندما عملت شركة "بي سي" لمدة أربعين شهار، وقالت بعد أن صرفت 350 مليون دولار لا يوجد غاز، والآن بعد أن أعدنا استثماره مرة أخرى بجهود أردنية تضاعفت الكمية، هناك ثقب أسود في ملف استثمار الموادر الطبيعية".

الاستثمار الحكومي

وعن سبب لجوء الحكومة الأردنية إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وعدم استخراجها بخبرات وجهود محلية، يتحير المحلل خالد الزبيدي بالإجابة ويقول: هذا السؤال الذي لا يستطيع أحد أن يجد له جوابا، فالصخر الزيتي موجود لدينا منذ حوالي 35 سنة، ولو تم الاستثمار في هذه الثروة يعطي نفطا وغازا وكبريتا تكفي الأردن لمدة 200 سنة قادمة.

ويضيف: "لدينا حتى الآن مشروعين أو ثلاثة لتوليد الكهرباء، تواجه صعوبة بسبب ارتفاع كلف الانتاج، أما التعدين واستخراج النفط فلا يوجد أي صناعة محلية مهمة، وطبعا كنا قد حاولنا استخدام تكنولوجيا شيل، وعملوا لفترة قصيرة ولكنهم لم يكملوا المشروع، ويمكن القول بأن هناك نوع من الإساءة لهذه الثروات والخامات في الأردن". 

الشركات المستثمرة

وعن نوعية الشركات التي يمكنها أن تستفيد من هذا النظام، يرى الخبير الأردني الزبيدي بأنها أجنبية بالكامل، ويوضح ذلك: محليا لا يوجد لدينا قدرة تقنية ولا مالية للاستثمار في الصخر الزيتي بكميات كبيرة مثلا، ولو أنه هناك عقل مالي وتقني يمكن طرح سندات بمليار دينار للصناديق السيادية، بحيث يمكن شراء تقنيات.

ويختم الزبيدي حديثه: "على الرغم من كون الأردن صاحب المخزون الرابع في العالم إلا أنه لا ينتج شيء يذكر، ويكفي أن يصل إنتاجنا إلى 100 ألف برميل في اليوم ليغطي احتياجاتنا، حتى لا نريد أن نصل إلى 4-5 ملايين برميل في اليوم".

مناقشة