لماذا منع البنك المركزي حمل أكثر من 5 آلاف جنيه للقادمين والمسافرين من مصر؟

شهد سوق المال المصري خلال الأيام القليلة الماضية مجموعة من القرارات المؤثرة اتخذها البنك المركزي، شملت وقف إصدار الشهادات ذات الفائدة الأعلى "ابن بلدي"، علاوة على تخفيض سعر الفائدة في البنوك وأخيرا إقرار قانون حمل النقود المصرية للمغادرين والعائدين والتي لا تزيدعن 5 آلاف جنيه.. ماالهدف من وراء القرار الأخير؟
Sputnik

تمويل الإرهاب

مصر... البنك المركزي يطرح سندات خزانة بـ8 مليار جنيه لسد عجز الموازنة
قالت خبيرة أسواق المال المصرية، حنان رمسيس، إن "الدولة في المرحلة الأخيرة تريد ميكنة كل العمليات المصرفية اليومية عن طريق استخدام البطاقات البنكية وليس عن طريق حمل السيولة النقدية".

وأضافت لـ"سبوتنيك" أن "أحد أهداف تلك الميكنة يتمثل في حصر دخول الأفراد حتى تتمكن الدولة من تجفيف منابع تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، وقد شغلت العالم بشكل كبير خلال الفترة الماضية قضية تورط بعض البنوك العالمية في عمليات غسيل الأموال، حيث خاضت مصر مشوارا طويلا خلال السنوات الماضية ووضعت العديد من العقوبات المغلظة في قوانينها والمتعلقة بغسيل الأموال".

تغيير مفاهيم سابقة

وتابعت خبيرة سوق المال: "من المعروف أن دول العالم الثالث وبشكل خاص الدول الأفريقية كانت هدفا للراغبين في عمليات غسيل الأموال عن طريق إبرام صفقات فاسدة، لكن الدولة المصرية مختلفة جملة وتفصيلا عن الدول الأخرى، إذ ترغم مصر في التحرك بنهج يتسم بالشفافية والإفصاح ونوع من وضوح الرؤية من أجل اجتذاب الاستثمارات الأجنبية من الخارج، وكلما ارتقت في موضوع تمويل الإرهاب وغسيل الأموال، تكون نظرة دول العالم لمصر بأنها قادرة على مواجهة ملفات كان من الصعوبة مواجهتها في ظل ظروف متغيرة تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط والتغيرات الجيوسياسية المتواجدة فيها".

الفساد وغسيل الأموال

وأشارت رمسيس إلى أن "الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قال إنه سوف يقضي على الفساد بكل أشكاله وأنواعه، وسوف يسود القانون ربوع البلاد لتغيير النظرة التي كانت سائدة عن مصر طوال الفترات الماضية بأن المصريين بارعين في التحايل على القوانين، فقد بدأت تلك النظرة تتغير وبدأ المواطن المصري يشعر بتغليط العقوبات وتنظيم القوانين واللوائح التشريعية التي تفسر القوانين، من أجل تنظيم الحياة القانونية والنيابية المتواجدة في مصر".

وأكدت أن "قرار البنك المركزي بتحديد 5 آلاف جنيه مصري يمكن أن يحملها المغادر للبلاد ومثل هذا المبلغ للقادمين أيضا، هذا يعني أن القادم للسياحة لا يحتاج مبالغ كبيرة من النقد المصري نظرا لأنه يحمل معه الشيكات السياحية المعتمدة أو بطاقات الدفع الدولية، أما بالنسبة للمغادرين من مصر إلى دول أخرى سوف تسري عليهم قوانين البلاد الذاهبين إليها، لذا ستكون العملة المصرية في تلك الدول بلا معنى،حيث سيقوم البنك بنقل الأموال لك في أي مكان عن طريق بطاقات البنك "الفيزا"، من أجل حماية المواطن والجنيه الذي حقق خلال الأيام الماضية ارتفاعات قياسية أمام العملات واستطاع الوقوف أمام الدولار أقوى عملة في العالم وضمن 10 عملات في العالم استطاعت الصمود في ظل جائحة فيروس "كورونا" المستجد".

تبادل الرؤى

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور عبد الخالق فاروق، إن "معظم القرارات التي تصدر من البنك المركزي أو السلطة النقدية، تتسم بشيء من الارتباك وعدم وضوح الهدف منها، إضافة إلى أنه يشوبها بعض الغموض في عملية نقل الصورة للمواطن".

وأضاف لـ"سبوتنيك": "من المفترض أن يتم تبادل الرأي مع الخبراء خارج العمل التنفيذي وإدارة حوار في دوائر ضيقة من الخبراء، فإذا كنا نريد تقييد حركة النقد المصري الخارج، فما الهدف من تقييد حركة دخول الجنيه إلى مصر".

وحدد مجلس إدارة البنك المركزي - بجلسته المنعقدة الثلاثاء الماضي الموافق 29 سبتمبر/أيلول 2020-  مبلغ خمسة ألاف جنيه كحد أقصى لأوراق النقد بالجنيه المصري المسموح بدخولها أو خروجها مع المسافرين.

يأتي ذلك في إطار تفعيل القانون الجديد للبنك المركزي والجهازالمصرفي الصادر بالقانون رقم 194 لسنة 2020 والذي قرراختصاص مجلس إدارة البنك المركزي بتحديد الحد الأقصى لأوراق النقد بالجنيه المصري المسموح بدخولها أو خروجها مع المسافرين.

الجدير بالذكر أن مبلغ الــ 5000 جنيه الذي قرره البنك المركزي هو ذات المبلغ المقرر منذ عام 2003 طبقا لنص المادة 116 من قانون البنك المركزي والجهازالمصرفي القديم.

مناقشة