مع حلول الذكرى الأولى لحراك أكتوبر 2019… هل حقق الشعب العراقي مطالبه؟

جددت حملة تصفية المتظاهرين في جنوب العراق، الحديث عن انطلاق الثورة الشعبية الكبرى في عموم محافظات وسط وجنوب العراق، والتي تصادف اليوم الخميس الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2020.
Sputnik

حملات تصفية

حملة جديدة لتصفية المتظاهرين في جنوب العراق... صور
تعرض متظاهرون عراقيون لحملات تصفية واعتقال وقتل، طالب بعدها الناشطين التدخل العاجل من الحكومة العراقية وإظهار النتائج الحقيقة للتحقيقات، التي تفتح بشأن الهجمات التي تطال المتظاهرين بوجه عام، ومن الذي يعمل على استهداف هؤلاء الناشطين.

ولم يكتف الناشطون بمشاركة أفواج من قوات جهاز مكافحة الإرهاب وأفواج الطوارئ وطيران الجيش العراقي في البحث عمن يستهدف المتظاهرين، خاصة وأن عمليات البحث مازالت مستمرة عن الناشط المختطف "سجاد" المعروف بنشره معلومات عن ملفات فساد تخص مسؤولين وسياسيين من إحدى الكتل النافذة في البلاد، عبر صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

ومع انتشار حملة تصفية المتظاهرين، تجددت المظاهرات مرة أخرى، خاصة مع حلول الذكرى الأولى للثورة الشعبية التي اندلعت في أرجاء العراق، في الأول من أكتوبر الماضي.

استمرار المظاهرات

ومازالت المظاهرات الشعبية مستمرة حتى الآن في ساحات الاعتصام التي ستشهد إعادة إحياء للاحتجاجات، ورفع المطالب ذاتها من محاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين إلى توفير فرص العمل والخدمات.

وفي هذه الذكرى الأولى لانطلاق احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول 2019، أصدر رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بيانا، صباح اليوم الخميس، جدد من خلاله التأكيد على ثوابت شعب العراق العظيم، صانع تشرين وبطلها وشبابها المتدفق رغم التضحيات.

القوات العراقية تحاصر إرهابيين في أخطر أوكارهم شمال غربي البلاد

وأكد أن الحكومة العراقية الحالية جاءت بناء على خريطة الطريق التي فرضتها دماء شباب العراق الطليعي وتضحياتهم، وبأنه سيعمل جاهدا مع أعضاء الحكومة على محاولة تلبية مطالبهم المشروعة، رغم أنهم ورثوا حزمة من الأزمات والمشاكل المستعصية، لكنه وعد بالتغيير الكامل من خلال معادلة اقتصاد الإنتاج وتفعيل الطاقات الذاتية.

بيان الحكومة الجديدة

وشدد الكاظمي في بيانه الصادر اليوم، على وفاء حكومته لحراك أكتوبر 2019، ومخرجاته السامية، ومحاولة استعادة الحقوق المشروعة للمتظاهرين وتكريم موقفهم الوطني، ومن ثم تحويل ذلك إلى سياق تحقيقي قانوني كفيل باستعادة الحقوق من المتورطين بالدم العراقي.

ونادى رئيس الوزراء العراقي مع حلول الذكرى الأولى لحراك أكتوبر/تشرين الأول بضرورة توحد الجميع من قوى سياسية وراء حكومته، والعمل على استقرار العراق ومنع تدخل أي طرف خارجي في شؤونه وخياراته، والاستعداد الكامل للوقوف يدا بيد للذود عن وحدته ومقدراته وسيادته.

واندلعت بالعراق، في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2019، احتجاجات واسعة للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد وإقالة الحكومة وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة.

وسقط خلال الاحتجاجات التي دامت عدة أشهر ـ وما تزال مستمرة مع حلول الذكرى الأولى لها ـ وبحسب تقديرات متطابقة، نحو 800 قتيل بينهم نحو 30 من ضباط وعناصر الشرطة، وأصيب نحو 22 ألف شخص.

الخارجية العراقية: نتواصل مع البعثات الدبلوماسية ونيسر عملها

أحكام قضائية

وعلى الرغم من صدور أحكام بالسجن والإعدام على 4 من المتورطين في قتل المتظاهرين، ووضع 49 آخرين على قوائم المطلوبين للضبط والإحضار، فإن مراقبين عراقيين يرون أن قرارات الكاظمي أتت متأخرة وأن الحكم على 4 اشخاص لا يمثل الحد الأدنى من مطالب الشارع، علاوة على أن القتلة الحقيقيين لم يمثلوا حتى الآن أمام القضاء، وأن تلك الأحكام ليست سوى وسائل للتهدئة لمرور الوقت حتى يستكمل الكاظمي مرحلته، وهو ما لن يقبل به الشارع العراقي المنتفض منذ ما يقرب من عام.

ويشير المراقبون إلى أن وعود الكاظمي التي أطلقها قبل استلام المنصب وبعد أن أصبح رئيسا للوزراء أصبحت سرابا بعد أن تأمل المتظاهرين خيرا فيما تعهد به، خاصة مع تعدد جرائم الفساد التي أفلست الدولة العراقية، وتم نهب خزينتها باعتراف مستشار الكاظمي نفسه بأنهم استلموا خزينة خاوية لا يوجد فيها غير 300 مليون دولار فقط، إذ يتساءل المراقبون العراقيون، أين ذهب حيتان الفساد والقتلة الحقيقيين.

شعارات وجوبية

والغريب أن البعض يرى أن الكاظمي، رئيس الحكومة العراقية الحالية، جزء من عملية سياسية "بغيضة"، وهي العملية التي أتى بها المحتل الأمريكي ودعمتها إيران، ولذلك رفع المتظاهرون شعار "كفى 17 عام من الذل" و"المطالبة بمحاكمة قتلة المتظاهرين"، وهي شعارات ليست مطلبية، إنما يراها الشعب العراقي واجب أخلاقي ووطني على كل حكومة تدعي الوطنية وحرصها على الشعب العراقي.

محلل عراقي: حراك العراق سببه إحباط الشباب وعدم وفاء الحكومة بوعودها

وعلى الرغم من ذلك، كثيرا ما شدد الكاظمي على تصميم الحكومة على محاسبة المتورطين بدماء العراقيين، خاصة مع قوله"قد انتهت المرحلة الأولى من إجراءات التحقق والتقصي من خلال إحصاء الضحايا من شهداء وجرحى أحداث تشرين 2019 وما تلاها، وستبدأ قريبًا المرحلة الثانية المتمثلة بالتحقيق القضائي وتحديد المتورطين بالدم العراقي وتسليمهم إلى العدالة".

إسقاط النظام

ومن المعروف أن حراك تشرين الأول العراقي قد بدأ وانتشر في ربوع العاصمة العراقية، بغداد، وسرعان ما توغل في بقية محافظات جنوب العراق احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة. ووصلت مطالب المتظاهرين إلى إسقاط النظام الحاكم واستقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة، وندّد المتظاهرون، آنذاك، بالتدخل الإيراني في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني. 

وواجهت القوات الأمنية هذه المظاهرات بعنف شديد واستعملت قوات الأمن صنف القناصة واستُهدِف المتظاهرين بالرصاص الحي. 

محاربة "داعش"

الرئيس العراقي: نعمل على حصر السلاح بيد الدولة

وبلغ عدد القتلى من المتظاهرين نحو 800 قتيل بينهم نحو 30 من ضباط وعناصر الشرطة، وأصيب نحو 22 ألف شخص، من بينهم 3 آلاف "إعاقة" جسدية، فضلاً على اعتقال العديد من المحتجين. 

وتعتبر هذهِ الاضطرابات الأكثر فتكا في العراق منذ انتهاء الحرب الأهلية ضد تنظيم "داعش" في كانون الأول/ديسمبر 2017. وأدّت تلك المظاهرات إلى إعلان رئيس الوزراء العراقي، آنذاك، عادل عبد المهدي، استقالته من رئاسة مجلس الوزراء.

لم يحقق المتظاهرون العراقيون أحلامهم بعد، ما يعني تجدد اندلاع المظاهرات مع حلول الذكرى الأولى لحراك أكتوبر.

مناقشة