توترات جديدة بين المغرب و"البوليساريو"... هل تصل إلى الصدام العسكري؟

عادت التوترات مرة أخرى بين المغرب وجبهة "البوليساريو"، التي تصفها الرباط بـ "الانفصالية" عند معبر "الكركرات" الواقع على الحدود المغربية الموريتانية.
Sputnik

المعبر الذي يمثل نقطة توتر بين الحين والآخر، شهد تظاهرات الأربعاء 21 أكتوبر/ تشرين الأول، لعشرات المواطنين الصحراويين من مختلف مكونات المجتمع المدني أمام معبر الكركرات غير.

وحسب وكالة الأنباء الصحراوية، فقد طالبوا بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية " المينورسو" بتحمل مسؤولياتها والإغلاق الفوري للمعبر الذي وصف بـ "غير القانوني".

المغرب و"البوليساريو"... محاولات متعددة دون نتائج ملموسة

وفي سبتمبر/ أيلول، زار الجنرال دكور دارمي عبد الفتاح الوراق، المفتش العام للقوات المسلحة المغربية، المنطقة الجنوبية عند الجدار الأمني.

بحسب الخبراء، فإن الزيارة جاءت إثر بعض التحركات لـ"جبهة البوليساريو"، وما وصفوه بتهديد قوافل التجارة، في حين حاولت "سبوتنيك" الحصول على توضيح من الجبهة، ورفض أحد المسؤولين التعليق.

زيارة المسؤول العسكري للجدار الأمني، رافقه فيها بعض المسؤولين العسكريين بالمنطقة وآخرين تابعين للقيادة العليا، للاطلاع عن كثب على الوضع هناك.

حول التوترات الراهنة، والتي تجددت مرة أخرى، قال، محمد بودن أكاديمي ومحلل سياسي مغربي، إنه: "من الواضح أن جبهة البوليساريو تبحث بكل الطرق عن تحقيق قليل من أوهامها على حساب انعدام الأمن في المنطقة، لكنها على يقين أن حركاتها بالگرگرات تنتهي من دون أن يحدث شيء مما تتمنى".

وأضاف بودن في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن جبهة البوليساريو تتصرف بشكل ينتهك القانون الدولي، الذي يركز على مسألة السيادة، وحماية الدولة مع العلم أن قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2351 وما بعده ألزمت جبهة البوليساريو بالامتناع عن التحرك فوق رقعة المنطقة العازلة، أو القيام بأي نشاط.

وتابع المحلل المغربي بقوله إن "تجاهل البوليساريو المتكرر لدعوات الأمم المتحدة يتضمن محاولة يائسة لاستفزاز المغرب، ولفت انتباه أعضاء مجلس الأمن، وأصدقاء الصحراء المغربية، قبيل اعتماد قرار أممي جديد، عشية احتفاء المغاربة بالذكرى 45 للمسيرة الخضراء".

ويرى أن الأمم المتحدة مطالبة مع تكرار القيام بهذه الأفعال القيام بخطوات أكثر فعالية، لضمان احترام قرارات مجلس الأمن.

وقال الدكتور سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية، إن الجبهة تعيش معضلة كبيرة على المستويين الداخلي والإقليمي، بعد التراجع الكبير على مستوى الدعم السياسي الذي كانت تحظى به.

وأضاف الصديقي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن المعبر وسيلة ضغط تقوم بها الجبهة على المغرب بين الحين والآخر.

من أجل الحفاظ على موقعها في المشهد تقوم بهذه الخطوات، هذا ما يصفه الخبير المغربي، بأنه هو الهدف من مثل هذه التحركات.

يمثل المعبر أهمية كبيرة خاصة في ظل حركة التجارة التي تمر عبر المعبر. فيما اعتبر الخبير أن الخطوة لن يكون لها تداعيات كبيرة، خاصة في ظل عدم الرغبة من المجتمع الدولي بالتصعيد في المنطقة.

توترات على الجدار الأمني بين المغرب و"البوليساريو".. وجنرال بالجيش يتحرك

ويستبعد أستاذ العلاقات الدولية حدوث أي صدام عسكري بين الجبهة والمغرب، في الوقت الراهن، وأن الأمور ستعود لطبيعتها.

وفي وقت سابق، قال نوفل البعمري المحلل السياسي المغربي: إن "تحرك الجيش المغربي جاء في إطار التحركات العادية، التي يقوم بها لمراقبة الوضع الميداني على الحدود، خاصة مع التحديات الكبيرة التي تعرفها المنطقة الحدودية الجنوبية المغربية، على مستوى محاربة الإرهاب والاتجار الدولي في المخدرات".

وأضاف البعمري في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن وصول الجنرال دوكو درامي عبد الفتاح الوراق الناحية الجنوبية ليس للمرة الأولى، بل كلما استدعى الوضع الميداني ذلك، إلا ويكون حاضرا في عين المكان، في إطار مهام حماية الحدود البرية المغربية.

ويأتي كل هذا في سياق قرب انعقاد الجمعية العامة بالأمم المتحدة، وخصوصا مع اقتراب موعد التصويت على تقرير مجلس الأمن بخصوص بعثة المينورسو التي تنتهي مهمتها في 31 أكتوبر الجاري.

مناقشة