"الفردوس الأوروبي" يحول مدينة مغربية إلى معقل للمشردين

تحولت مدينة مغربية تقع أقصى شمالي البلاد إلى معقل للأطفال المشردين الذين يتحينون الفرصة للهجرة إلى أوروبا.
Sputnik

وتشهد مدينة الفنيدق، المحاذية لمدينة سبتة، ظاهرة توافد العشرات من المراهقين الحالمين بالهجرة إلى "الفردوس الأوروبي"، يتجولون في الشوارع والأزقة ويتسولون من زبائن المقاهي والمطاعم، بحسب موقع "هسبريس".

وربط الناشط محمد عزوز، بين استفحال ظاهرة التشرد في المدينة وظهور ما سمي بقارب "الفانتوم" بسواحل المدينة، قبل سنتين، الذي نسجت حوله إشاعات تفيد بقيامه بعمليات تهجير غير شرعية.

إسبانيا تقيم سياجا جديدا على حدودها مع المغرب لـ"محاربة الهجرة"

وأضاف للموقع: "منذ ذلك الحين، بدأت مجموعات من المراهقين والقاصرين تتوافد على المدينة بغرض الهجرة"، معتبرا أن "طيّ هذا الملف لم ينه حلم الوافدين على الفنيدق الذين مكثوا بها يتربصون فرص مغادرتها نحو إسبانيا".

وأكد عزوز أن "حلم الهجرة حوّل الفنيدق إلى مدينة للمشردين، وهو إشكال ساهم في تناسل ظواهر اجتماعية سلبية ذات علاقة، أبرزها التسوّل والسرقة والمبيت في العراء".

واعتبر أن "ظاهرة التشرد عادت لتطفو على السطح مجددا مع بداية أزمة فيروس كورونا، بلجوء عدد من المشردين إلى محاولة العبور نحو سبتة بشتى الوسائل، ليحظوا بمأوى في مركز الإيواء وتحين الفرصة لاستكمال حلم الهجرة نحو الضفة الشمالية".

من جانبه، قال عمر الياسيني، أحد النشطاء المدنيين في الفنيدق: "بدل أن تستقطب الفنيدق الاستثمارات والمشاريع، أصبحت تستقطب أعدادا من المشردين، ما عمّق الفوضى والعشوائية التي تعيشها منذ مدة".

وأكد أن ظاهرة التشرد التي استفحلت مؤخرا، خلفت ظواهر اجتماعية سلبية أخرى تسيئ لصورة المدينة التي أصبحت تعرف تزايدا في نسبة المدمنين على المخدرات والكحول، وتفاقم أعداد المتسوّلين، وهو ما يشكل كذلك بيئة خصبة لتفشي السرقة"، معتبرا أن الأمر "يدعو للقلق".

وحذر من أن "لجوء هؤلاء المشردين إلى المبيت في العراء، في ظل غياب أي مأوى يحميهم من تقلبات الطقس، خاصة في فصل الشتاء، لا يخلو من مخاطر".

وفي هذا الصدد، أكد الياسيني أن "برودة فصل الشتاء قد تشكل خطرا على حياة هذه الفئة المنسية، كما قد لا تسلم من مخاطر الاستغلال الجنسي من طرف بعض الذئاب البشرية"، مضيفا: "إذا كانت تداعيات جائحة كورونا قد أثرت سلبا على من يملك دخلا قارا، فما بالك بمن لا يملك شيئا".

ودعا المسؤولين إلى التدخل العاجل لإنقاذ هذه الفئة الاجتماعية الهشة.

بدورها، أكدت خديجة الزياني، وهي نائبة برلمانية عن حزب الاتحاد الدستوري أنه "حتى الآن، لا يوجد أي مأوى مخصص لهذه الفئة، وما من مبادرة تستهدفهم باستثناء نشاط موسمي تنظمه بعض الجمعيات كل فصل شتاء، بتنسيق مع السلطة المحلية، يطلق عليه اسم حملة الليالي الدافئة، يتم خلاله توزيع الأكل والملابس عليهم"، نافية وجود أية مبادرة لإعادة إدماجهم.

مناقشة