هل يقبل طرفا الصراع مبادرة غريفيث لوقف الحرب في اليمن؟

خمس سنوات من المبادرات والإعلانات ولم تهدأ طلقات الرصاص أو يتوقف أزيز الطائرات في اليمن.. وها هو المبعوث الأممي مارتن غريفيث يتحدث عن مبادرة جديدة "إعلان مشترك".. فهل ينجح هذه المرة في وقف القتال تمهيدا للتفاوض؟
Sputnik

هنا يتحقق السلام

قال عضو المجلس السياسي لـ "أنصار الله"، محمد البخيتي، "لا يمكن أن يتحقق السلام دون القبول بوقف الحرب بشكل كامل ودائم ورفع الحصار عن اليمن، وموقفنا واضح، نحن لا نطالب بأكثر من تحقيق السلام الشامل والدائم الذي يضمن كرامتنا وكرامة جميع دول المنطقة ويحقق الشراكة الوطنية على مستوى الداخل".

التحالف العربي في اليمن يعلن تدمير 6 مسيرات مفخخة و3 صواريخ باليستية حوثية

وأضاف لـ"سبوتنيك"، "طالما أن دول العدوان ومرتزقة الداخل لا زالوا يرفضون من حيث المبدأ وقف الحرب على اليمن ويصرون على استمرار الحصار ويرفضون الشراكة الوطنية العادلة، فإن هذا التوجه يتعارض مع دعوات السلام الداخلية والأممية".

الحل الدائم

وتابع عضو المجلس السياسي لـ"أنصار الله"، "بمجرد وقف الحرب ورفع الحصار عندها يبدأ السلام على الأرض، ووقتها يمكن الدخول في مفاوضات الحل الدائم والشامل على مستوى المنطقة والداخل، لأن لدى دول العدوان توجه لاستمرار الإنشقاق بين اليمنيين".

وأكد البخيتي، أن "التواصل غير المباشر مع الأطراف الأخرى المعتدية مازالت مستمرة لأننا لا نغلق الأبواب، ولكن علينا أن نفرق بين متطلبات السلام ومتطلبات الاستقلال".

وأردف،

"دول العدوان  لديها هدف وهو فرض الوصاية على اليمن والقبول بهيمنتها السياسية، وهذا الشيء غير مقبول لأن الشعب اليمني قدم الكثير من التضحيات لاستعادة سيادته واستقلاله، بدأ من ثورة 2014 وصولا إلى العدوان المستمر منذ أكثر من 5 سنوات".

وشدد عضو المجلس السياسي لـ"أنصار الله" "لقد تأكد للجميع أن دول العدوان مهما سعت لفرض هيمنتها على اليمن بقوة السلاح لن يتحقق، واستمرار الحرب أيضا ليس في صالحها، وأن وقف الحرب أصبحت مسألة مشتركة، والكرة الآن في ملعب دول العدوان، وأي تطور جديد ينبغي ألا يقل عن سلام شامل ودائم وعادل يضمن كرامة وسيادة واستقلال كل دول المنطقة".

لقاءات مباشرة

أوضح البخيتي، أنه "كانت هناك لقاءات مباشرة بيننا وبين دول العدوان وحكومة هادي التي يعلم الجميع أنها لا تمتلك أي قرار، ودول العدوان تسعى لتعطيل أي مفاوضات أو مشاورات عبر حكومة هادي دون أن تتحمل المسؤولية، وهذا يتسبب في وجود خلل في عملية التفاوض".

الحوثي يكشف عن المتورطين في مقتل الوزير حسن زيد

واعتبر، أن "أي عملية تفاوضية يجب أن تكون بين أصحاب القرار، أي بين اليمن من جانب ودول العدوان على الجانب الآخر ممثلة في أمريكا وبريطانيا وكذلك السعودية والإمارات، لأن أي تعطيل للحل من جانب أي من الطرفين سيؤدي إلى تفعيل الرأي العام الداخلي والدولي للضغط على الطرف المعطل، وعلى المبعوث الأممي أن يعرف تلك الحقيقة".

تصريحات متكررة

من جانبه، قال رئيس مركز جهود للدراسات باليمن، عبد الستار الشميري، إن "تصريحات المبعوث الأممي عن مبادرات السلام متكررة، وحتى لو أحسنا الظن، فإن أي لقاء مباشر بين أنصار الله والحكومة اليمنية في أي مكان لن يتعدى الشكل البروتوكولي، وسيتم بحث عدد من الملفات الإنسانية البسيطة لا غيرها".

وأضاف لـ"سبوتنيك"،

أما أي لقاء لبحث المسألة اليمنية برمتها أو التصعيد العسكري، والسلام في أي منطقة والتباحث حول الحل الشامل، هذا غير وارد في تلك التوقيتات بالمرة، ولم تعد الأطراف جاهزة في الوقت الراهن لمثل هذا الحل، ويبدو أن الطريق لا يزال طويلا.

وتابع الشميري، المبعوث الأممي يحاول كل فترة من الزمن أن يكون موجود ويواصل أوراق اعتماده بطريقة أو بأخرى أمام الأمم المتحدة على أنه يقوم بنشاط كما حدث في صفقة الأسرى، والتي لم تكن بجهد أممي حقيقي، وحتى هذه اللحظة أطراف الصراع ليست جاهزة لحل شامل.

وكان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث قد جدد دعوته الأحد الماضي للأطراف المتحاربة في اليمن  إلى سرعة الاتفاق على نص الإعلان المشترك"، وهو مسودة المبادرة الأممية التي  قدمها المبعوث الأممي لحل النزاع اليمني، وتتضمن، وقف شامل لإطلاق النار، واستئناف المشاورات السياسية في أقرب وقت، فضلاً عن ترتيبات إنسانية لتخفيف معاناة اليمنيين جراء الحرب.

وقال غريفيث على حسابه في "تويتر": "فيما نحتفل بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين للأمم المتحدة، دعونا نستعيد قيمها وأسسها، لأنها محرّك للحلول المتعددة الأطراف".

وتابع: "في هذه المناسبة، أدعو الأطراف اليمنية إلى العمل مع الأمم المتحدة على وجه السرعة للتوصل إلى اتفاق بشأن نص ‎الإعلان المشترك، للدخول في وقف لإطلاق النار، وتخفيف معاناة اليمنيين، واستئناف محادثات السلام الهادفة إلى إنهاء الحرب والمضي ‎باليمن نحو سلام مستدام".

 وشدد غريفيث على أن الأمم المتحدة تبقى منتدى أساسيا لالتقاء الخصوم وحل الخلافات سلميا واعتماد الحلول المشتركة للتحديات التي نواجهها".

 وكان غريفيث، ناقش في وقت سابق الأحد الماضي، مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، المفاوضات الدائرة حول مسودة الإعلان المشترك وفرص العملية السياسية في اليمن.

ووفقا لمكتب المبعوث الأممي فإن غريفيث ناقش خلال زيارته للعاصمة العمانية مع الناطق الرسمي باسم جماعة الحوثيين (أنصار الله)، محمد عبد السلام، مسودة الإعلان المشترك التي لاتزال قيد التفاوض بين الأطراف وجهود الأمم المتحدة المستمرة لإنهاء النزاع في اليمن.

ومنتصف الشهر الجاري، أكد غريفيث، في إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، أن الأطراف اليمنية المتصارعة لم تتوصل إلى اتفاق بشأن وثيقة الإعلان المشترك، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن المفاوضات لاتزال مستمرة.

وتقود السعودية، منذ مارس/ آذار 2015، تحالفا عسكريا من دول عربية وإسلامية، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في سعيها لاستعادة العاصمة صنعاء ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، سيطرت عليها الجماعة أواخر 2014.

وبالمقابل تنفذ جماعة "أنصار الله" هجمات بطائرات بدون طيار، وصواريخ باليستية، وقوارب مفخخة؛ تستهدف قوات سعودية ويمنية داخل اليمن، وداخل أراضي المملكة.

مناقشة