من المدرجات نتابع... ترامب أم بايدن من يملك 99% من قواعد اللعبة؟

يحلو لأنصار ومحبي الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات أن يرددوا جملته الشهيرة بأن "99% من أوراق اللعبة باتت في يد أمريكا". يتحدثون عن عبقرية الرجل عندما قرر الانتقال إلى المعسكر الأمريكي، حليفا وشريكا وصديقا.
Sputnik

يقولون ها أنتم ترون الآن ما قاله السادات منذ عشرات السنين، ها هي أمريكا بالفعل تعرف كيف تحرك اللعبة، وتقلبها على من تريد. يقولون انظروا كيف يهتم العالم بالانتخابات الأمريكية لأن سيد البيت الأبيض سيكون له تأثير على أغلب البيوت الحاكمة في العالم. وينسى هؤلاء أن يقولوا بشكل واضح أن إعلان السادات كان نبؤة حقيقية عن بداية عصر التبعية لأمريكا.

يتابع المواطن العربي بشغف المحروم نتيجة هذه الانتخابات. يظهر يأسه من تكرار هذه التجربة في بلاده، وساعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها بين الناس في قياس حجم الاهتمام بهذه الانتخابات. لكنه يشبه مشجعي الأندية الكروية المتعصبين للفرق الرياضية لكنهم ليسوا أعضاء في النادي ولا يحق لهم التصويت في انتخاباتها. يشعلون المدرجات حماسا وهتافا، يهاجمون مجلس الإدارة ورئيس النادي لتردي مستوى فريقهم المفضل، لكنهم يفاجئون بنجاح هذا المجلس والرئيس مرة أخرى. هكذا يتابع العرب الانتخابات الأمريكية من المدرجات، دون أن يكون لهم الحق في أي شيئ سوى الهتاف والقلق والتوتر.

من المدرجات نتابع... ترامب أم بايدن من يملك 99% من قواعد اللعبة؟

لا حديث اليوم سوى عن الانتخابات الأمريكية، ومن سيفوز بالأربع سنوات المقبلة، هل سيكمل دونالد ترامب مدة جديدة، أم سينقلب عليه الناخبون ويأتون بجون بايدين لبداية جديدة يأملون أن تكون مختلفة.

ليس للعربي أي دور سوى الانتظار، وكما قال الشاعر العربي محمود درويش "في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة"، فإما أن يستمر الخطاب العنصري والشعبوي الأمريكي، أو عودة الخطاب الهادئ المتزن القائم على المصالح لكن دون الإضرار بمصالح الآخرين.

ينتظر العالم العربي إما المزيد من الدماء في سوريا والعراق واليمن، أو رفع الغطاء الأمريكي عن هذه الجرائم بحق الإنسانية. يخشى العرب من أربع سنوات جديدة يزيد فيها التغول الإسرائيلي، والانبطاح أمام رغبات اليمين المتطرف، ومزيد من ضم الأراضي الفلسطينية والقمع والقتل. يخشى العرب استمرار خطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين كونهم من المصدرين الرئيسين لهم في العالم.

القلق يمتد إلى مؤسسات الأمم المتحدة، فمنذ جلس ترامب على عرش الحكم في أمريكا في الأول من يناير/ كانون الثاني 2017، انسحب من 5 اتفاقيات ومعاهدات دولية، اتفاقية باريس للمناخ، في في الأول من يونيو / حزيران 2017، وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2017، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها أبلغت "إيرينا بوكوفا"، المديرة العامة للمنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، قرارها الانسحاب من المنظمة الأممية.

من المدرجات نتابع... ترامب أم بايدن من يملك 99% من قواعد اللعبة؟

وكذلك الانسحاب من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا) في 16 يناير / كانون الثاني 2018، ثم في العام نفسه انسحبت أمريكا - ترامب من مجلس حقوق الإنسان العالمي.

وفي التاسع من شهر مايو / أيار 2018، أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران عام 2015 مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والصين وبريطانيا) إضافة إلى ألمانيا حول برنامجها النووي.

ولم ينشغل ترامب بأهمية حلف "الناتو" لواشنطن واعتبره مؤسسة عفا عليها الزمان وسحب آلاف الجنود الأمريكيين من ألمانيا.

هكذا ينتظر العالم بشكل عام، والعربي بشكل خاص بما ستفسر عنه الانتخابات الأمريكية، لكن على الجميع أن يعرف أنه ليس لهم الحق في التصويت، وأن صاحب الحق الوحيد هو الشعب الأمريكي، الذي يبدو أنه هو الآخر منقسم بشكل كبير، فكل الاستطلاعات التي سبقت الانتخابات أظهرت تقارب بين فرص فوز ترامب وبايدين.

ينشغل الداخل الأمريكي بصورة بلاده التي تأثرت بشكل كبير في الأربع سنوات الماضي، والتي بدت وكأنها مجرد تاجر، كما يقول الأفيه المصري "أدفع عشان تعدي" (ادفع من أجل أن تمر)، حدث ذلك حتى مع حلفاء أمريكا التاريخيين اليابان وكورويا الجنوبية، عندما طالبهم ترامب بمقابل مادى لوجود قوات أمريكية لحمايتهم.

القلق يمتد أيضا إلى تعامل الإدارة الأمريكية في الأربع سنوات الفائتة مع ملفات الأقليات؛ النساء والمثليين تحديدا.

هكذا ينتظر العربي، ومعه جمع من أجناس أخرى، قرار مواطن أمريكي لا يعرفه ولا نعرفه، ربما يحدث جديد في هذا العالم.

المقال يعبرعن رأي كاتبه

مناقشة