رفض محمد الخامس تسليمهم للنازيين... ماذا تعرف عن اليهود المغاربة والمناصب التي تقلدوها؟

بعد إعادة العلاقات بين المغرب وإسرائيل في إطار التطبيع الكامل بين البلدين، برزت بعض التساؤلات المهمة في ما يتعلق باليهود المغاربة.
Sputnik

دائما ما كان الحديث يدور حول العلاقة القوية بين المؤسسة الملكية في المغرب واليهود، وهو الأمر الذي يعود لمواقف تاريخية كما تمثل المغرب أهمية كبيرة لليهود سواء في الداخل أو حتى إسرائيل، حيث يحرصون على زيارتها حتى الآن، خاصة في ظل وجود عشرات الأضرحة للأولياء اليهود.

الأولى في العالم العربي... إعلام: المغرب تقرر تعليم "التاريخ اليهودي" في مدارسها 

يشيد اليهود المغاربة دائما بموقف السلطان محمد الخامس، والذي رفض إملاءات الدول المستعمرة، بعد مطالبة حكومة فيشي الفرنسية -التي أنشأها النازيون إثر احتلالهم لفرنسا عام 1939- للمغرب بتسليم يهوده إلى معسكرات الاعتقال النازية.

وبالرغم من عدم تمتعه بالسلطة والسيادة لاتخاذ القرارات المناسبة، فقد بادر السلطان المغربي بردة فعل اعتبرت تاريخية، تمثلت في استصدار ظهائر شريفة لحماية اليهود، وقال قولته الشهيرة: "أنا لست ملكا للمسلمين فقط، وإنما ملك لكل المغاربة"، وكان عدد اليهود آنذاك - حسب بعض المصادر الرسمية- أكثر من 300 ألف يهودي.

باحثون مغاربة أوضحوا في حديثهم مع "سبوتنيك"، التحولات التاريخية التي مر بها يهود المغرب، وأهم المعالم الدينية التي يحرصون على زيارتها حتى الآن، وكذلك المناصب التي تقلدوها.

أقدم سكان المغرب

من ناحيته قال الدكتور عمر لمغيبشي الباحث في التاريخ، إن اليهود من أقدم سكان المغرب بعد الأمازيغ، ويحتمل أن بداية حضورهم بهذه الرقعة الجغرافية في العهد الفينيقي، إلا أن وجودهم الفعلي يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، خلال الفترة الرومانية، إذ عثر بوليلي (فاس) على دليل مادي عبارة عن نقيشة مكتوبة تؤرخ لوجود طائفة يهودية بها.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الدراسة التي أنجزتها "أنييس بن سيمون" أظهرت مدى توسع ظاهرة الهجرة في عهد الراحل "الحسن الثاني"، بسبب ضغط أمريكا وفرنسا والعديد من الدول على المغرب للسماح لهم بالذهاب إلى إسرائيل.

وزير الاستخبارات الإسرائيلي: تطبيع العلاقات مع المغرب إنجاز غير مسبوق

وفي صيف 1967، غادر العديد منهم، وانخفض بذلك عدد اليهود من 70 ألف إلى 40 ألف، واستمر العدد في الانخفاض خلال السنوات اللاحقة، إلى أن أصبح عددهم في عام 1975، نحو 20 ألف يهودي.

وبين عامي 1977-1978، لم يبق سوى عُشر عدد ما كان في الثلاثين سنة التي سبقت، بحسب الباحث.

إحصاءات وأرقام

وأشار إلى أن الإحصاءات الرسمية الأخيرة قدرت أن عدد يهود المغرب لا يتجاوز 3 آلاف نسمة، فيما تقدر إحصاءات أخرى "غير رسمية"، أن أعدادهم تتراوح ما بين 3 آلاف و4 آلاف، وهذا التذبذب في الأعداد مرتبط بتنقل عدد لا يستهان منهم بين المغرب وباقي الدول الأخرى.

التحولات التي عرفها يهود المغرب

يوضح الكاتب أن بداية التحول ظهر على عدة مستويات، حيث بدأت إرهاصاته بشكل جلي بعد احتلال فرنسا للجزائر عام 1830، وحصول يهودها على حقوق المواطنة الفرنسية بمقتضى قانون "كريميو"، واندحار الجيش المغربي في معركة "إيسلي" عام 1844، واحتلال مدينة تطوان من طرف الإسبان عام 1860.

بالإضافة إلى تسرب المؤثرات الغربية، خاصة الأوروبية منها إلى المغرب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وظهور جماعات يهودية بأوروبا انضوت تحت لواء الفكر الغربي، وأخذت بمظاهر الحداثة وعملت على نشرها بين طوائف العالم "أهمها الاتحاد الإسرائيلي العالمي".

التحولات الحاسمة

وقعت هذه التحولات بعد الانتداب البريطاني والإعلان عن قيام إسرائيل عام 1948، الذي تزامن مع تردي الأوضاع السياسية بالمغرب، والتي استغلتها الحركة الصهيونية للدفع بالجالية اليهودية المغربية التي كانت تشكل أكبر جالية بالمنطقة.

الجزائر: تطبيع المغرب مع إسرائيل لاحتلال الصحراء الغربية لا جدوى منه أمام إرادة الشعوب

لم يكن كل المغاربة اليهود على قلب رجل واحد، إذ رفض العديد منهم الذهاب إلى فلسطين، فيما فضل عدد آخر منهم الذهاب إلى دول أمريكا اللاتينية وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، بحسب الباحث.

كما كان أول اختبار للراحل محمد الخامس هو كيفية التعامل مع إملاءات الدول المستعمرة، بعد مطالبة حكومة فيشي الفرنسية للمغرب بتسليم يهوده إلى معسكرات الاعتقال النازية، الأمر الذي قاومه السلطان وقال قولته الشهيرة آنذاك "أنا لست ملكا للمسلمين فقط..".

بعد إعلان قيام إسرائيل

بعد إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، تغيرت مجريات الأمور، خاصة مع الدعاية الصهيونية التي بدأت تنشر رسائلها، بإيعاز من "بن غوريون" نفسه، وبعض القادة الإسرائيليين، طالب هؤلاء يهود المغرب الذين كان يشكل عددهم - مقارنة مع باقي الدول العربية الأخرى - مصدر تهافت للقادة الإسرائيليين بالهجرة إلى أرض الميعاد.

هجرة اليهود المغاربة

وبحسب الباحث:

بدأت هجرة المغاربة اليهود إلى إسرائيل بدعم من المستعمر الفرنسي على دفعات "حوالي 20 ألف سنتي 1948 و1949، و40 ألف ما بين 1952 و1955).

الراحل الحسن الثاني ومحاولة دمج اليهود

تبنى المغاربة مسلمين ويهود مواقف أحيانا متناقضة، بين طموح عدد من اليهود في الهجرة إلى أرض الميعاد، وبناء الوطن، وطموح من تبقى من المغاربة "مسلمين ويهود" إلى استكمال الوحدة الوطنية وإصلاح شؤون البلاد، من خلال إنهاء الاستعمار عبر المغربة وبناء الدولة الموحدة.

الجماعات الإسلامية المغربية ترفض تطبيع العلاقات مع إسرائيل: تطور مؤسف

وزراء يهود في الحكومات المغربية

كانت البداية بتعيين أول وزير يهودي في الحكومتين الأولى والثانية، ثم تعزيز الوزارات بالكفاءات اليهودية، ممن اشتغلوا بصفة خاصة في دواوينها مثل "سام بن زراف" في وزارة المالية، و"طوليدانو" مع وزير الدولة، وأيضا عبر دعوتهم إلى العمل في صفوف الجيش المغربي.

يضاف إلى ذلك التشجيع الذي لاقوه لدفعهم إلى الانخراط في "المكتب الوطني للفوسفاط" كعمال ومهندسين. لكن اندماج اليهود لم يكن بالأمر السهل، إذ سرعان ما وجدوا أنفسهم يسارعون إلى مغادرة البلاد، بعد أن تكشفت لهم فرص حياة أفضل، حسب الباحث.

المزارات ودورها في استقطاب يهود العالم

أظهرت الدراسة القيمة للباحث اليهودي، إسخار بن عمي، حول أولياء اليهود "الصِّدِّيقِين" وطقوس الأضرحة بالمغرب، وجود 656 وليا بالمغرب بينهم 25 وتوصل إلى لائحة تضم 126 وليا يشترك اليهود والمسلمون في زيارتهم. ومنهم:

"الربي إسحاق بن الوليد"، والربي المعروف عند المسلمين بـ"إبراهيم أوريور"، و"سيدي إبراهيم" المعروف عند المسلمين بـ"سيدي قاضي حاجة"، و"يحيا بن يحيا" المعروف بـ"سيد ليهود".

وأشار إلى أولياء مسلمين يزورهم اليهود  منهم "للا جميلة" في طنجة، و"سيدي بلعباس" في سلا، و"سيدي رحال" و"مولاي المكي بن محمد" بالرباط، وإلى أولياء يتنازعهم اليهود والمسلمون، وعددهم 36 وليا، منهم:

"سيدي مخلوف"، و"سيدي إبراهيم"، و"سيدي بو الذهب" الذي يعرف عند المسلمين بـ"سيدي بو أدهم"، و"الربي يحيا بن موسى" المعروف عند المسلمين بـ"سيدي يحيى بن يونس".

وبحسب الباحث لا يزال اليهود المغاربة يقومون بطقوس "الهيلولة" مرتين كل سنة، إلى العديد من المزارات أهمها على الإطلاق:

ضريح عمران بن ديوان بمدينة وزان، وضريح الربي إسحاق بن الوليد بمدينة تطوان "نشر في كتاب يهود تطوان وهو يقع في جزئين، نشر بدعم من وزارة الثقافة المغربية"، وضريح الربي إبراهيم أوريور بمدينة سطات.

أهم المناصب التي شغلوها في التاريخ

من العائلات التي تدرجت في المشاركة سواء في صناعة العلاقات الدبلوماسية، أو في ربط الصلات بين المغرب وباقي دول العالم:

عائلة الذمي بن عطار –عائلة مايمران- عائلة كانسينو- عائلة الطوليدانو- عائلة سومبال- عائلة ماقنين- عائلة قرقوز- عائلة اللاوي- عائلة عطال- عائلة بنيطو- عائلة الكوهين.

أهم المناصب الحالية

أندري أزولاي، مستشار الملك الحالي للمغرب محمد السادس، وسيرج بيردوغو، اشتغل ما بين سنة 1964 و1968 مفوضا بـ"البنك الوطني المغربي للتنمية الاقتصادية"، وبفضل خبرته وتجربته، أصبح فيما بعد مديرا عاما لشركة "الأشغال الفلاحية والصناعية والعمومية".

كان سببا في عودة العلاقات الثنائية… صحيفة أمريكية تكشف عن "الوسيط" بين المغرب وإسرائيل

كما شغل بيردوغو منصب المتصرف لشركة "الدراسات والتمثيلية والمساهمات الصناعية"، سنة 1970، ومنصب المتصرف المنتدب للشركة الشريفة للأشغال الإفريقية سنة 1982م، ومفوضا بـ"البنك الوطني المغربي للتنمية الاقتصادية"، ومنصب المتصرف في "الشركة الشريفة للأشغال الإفريقية"، سنة 1979.

وعينه الراحل الحسن الثاني وزيرا للسياحة ما بين 1993 و 1995،و توج عطاؤه بتعيينه من طرف محمد السادس، سفيرا متجولا للمغرب سنة 2006.

10 يهود مغاربة يتحكمون في زمام السياسة الإسرائيلية الحالية:

- عاميير بيريتز، وزير الاقتصاد من مواليد أبي الجعد

- ارييه ديري، وزير الداخلية من مواليد مكناس

- دافيد امسالم، وزير التكنولوجيا

- رافي بيريتز، وزير التراث

- ميريام ريجيف، وزيرة الثقافة

- ميكاييل بيتون، وزير القضايا المدنية

- أورلي ليفي، وزير التضامن

قرارات الأمم المتحدة الجديدة... ماذا تعني لفلسطين وكيف ستؤثر على صراعها مع إسرائيل؟

- أمير أوحانا، وزير الأمن

- ميراف كوهين، وزير حقوق الانسان و المساواة

- مخلوف زوهار، وزير العلاقات مع البرلمان

وتقول شامة درشول الباحثة المغربية، لـ"سبوتنيك"، إن الأماكن التي يزورها الإسرائيليون من أصل مغربي، واليهود المغاربة في العالم حين يأتون الى المغرب هي الدار البيضاء، الرباط، فاس، مراكش، وأحيانا ورزازات ومدن الجنوب.

تتمثل الأماكن في الكنائس، والمقابر، وأضرحة الأولياء الصالحين اليهود، وأحياء الملاح التي كانوا يقطنون فيها هم أو آباؤهم، أو أجدادهم، والمنازل التي كانوا يقيمون فيها قبل سبعين سنة.

وتوضح الباحثة أن يهود المغرب يصنفون في طائفة "اليهود السفرديم" أي يهود المغرب وإسبانيا في حين يصنف يهود أوروبا في طائفة "الأشكناز" ويهود الشرق في طائفة "المزراحيين".

مناقشة