ملايين الدولارات... كيف تجرى عمليات دفع "الفدية" للإرهابيين بالساحل والصحراء؟

تطورات ملحوظة بشأن تنامي دور الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء.
Sputnik

مع تزايد أعداد الجماعات هناك، باتت الحاجة إلى زيادة مصادر التمويل مطلوبة لدى عناصر التنظيمات، حيث لوحظت في الفترة الأخيرة زيادة عمليات طلب الفدية للإفراج عن بعض الرهائن من دول عدة.

 أعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، أمس الاثنين، وضع يدها على مبلغ ضخم باليورو وصل جماعات إرهابية من صفقة تبادل الرهائن بمالي قبل أسابيع.

من الشام إلى "الساحل والصحراء"..."القاعدة" تسعى لتغيير مسرح العمليات
وحسب بيان للوزارة "في إطار مكافحة الإرهاب وعلى إثر استغلال الإرهابي المسمى رزقان أحسن المدعو أبو الدحداح الذي تم إلقاء القبض عليه يوم 16 ديسمبر2020 خلال عملية بحث وتمشيط بالقرب من بلدية العنصر بجيجل بالناحية العسكرية الخامسة، كشفت ودمرت مفرزة للجيش الوطني الشعبي، يوم 28 ديسمبر2020، خلال عملية تمشيط بجبل بوطويل بنفس المنطقة، خمسة (05) مخابئ للإرهابيين واسترجاع مبلغ مالي مقدر بـ 80 ألف يورو.

وبحسب الخبراء فإن الجماعات الإرهابية تقوم بعمليات التفاوض مع أهالي الرهائن أو الدول، عبر وسطاء ومن خلال عمليات معقدة، لا يعلن عنها في معظم الأحيان من أجل الحصول على مبالغ مالية ضخمة.

في عام 2013 وقع زعماء مجموعة السبعة في قمتهم تعهدا التزموا بموجبه بعدم دفع الفدية للجماعات المصنفة في خانة المنظمات الإرهابية.

وحسب نشرة "مؤشر الإرهاب العالمي" التي نشرت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي نقل تنظيم داعش "مركز ثقله" من منطقة الشرق الاوسط إلى القارة الأفريقية وإلى جنوب القارة الأسيوية بدرجة أقل، حيث شهدت منطقة الساحل هذا العام زيادة في اعمال القتل بنسبة 67 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

من ناحيته قال الخبير الأمني محمد بن عيسى، إن عمليات التفاوض الذي تقوم به الجماعات الإرهابية للحصول على " الفدية " معقدة بشكل كبير، وأنها لا تتم مباشرة بين  تلك التنظيمات وأهالي الضحايا.

تحذيرات من نشاط إرهابي في "الساحل والصحراء"... هل استغلت التنظيمات الجائحة؟
وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، أوضح أنه لا بد من وجود وسطاء من بينها الأجهزة الامنية للدول التي يحملون جنسياتها، وفاعلين محليين يحظون بنوع من "ثقة واحترام" الطرفين.

وأشار إلى أن هدف تلك التنظيمات من اختطاف الأفراد وطلب الفدية هو انتزاع تنازلات سياسية، بداية من عملية التفاوض التي تعتبر اعترافا بها، ثم مصدر دخل لتمويل أنشطة إرهابية أخرى، مما يعزز قدراتها وإمكانياتها، ويساهم في إدامة المشكلة وسقوط مزيد من الضحايا.

وأشار الخبير الأمني إلى وجود هوة بين ما تطالب به تلك الاتفاقيات والممارسات الفعلية، وأن العديد من الدول تتجه إلى أسلوب دفع الفدية إلى تلك التنظيمات الإرهابية، حيث قامت فرنسا خلال العام الجاري بدفع ملايين الدولارات إلى تنظيم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين".

وتشير التقديرات إلى أن المبلغ الذي دفع للجهاديين خلال السنوات الماضية مقابل إطلاق سراح الرهائن الغربيين بنحو 120 مليون دولار.

ويرى أنه رغم نفي العديد من الدول، بأنها لا تقدم "فدية" إلى تلك التنظيمات الإرهابية، إلا أن ما يتسرب إعلاميا، يظهر أن عمليات دفع "الفدية" تصاعدت خلال السنة الأخيرة في دول الساحل والصحراء، وهو ما يزيد من تكريس المعضلة الأمنية في هذه المنطقة الهشة.

في ذات الإطار قال الخبير الأمني المغربي محمد أكضيض، إن الفدية عند الجماعات الإرهابية معقدة وشائكة.

خبراء يحذرون من جماعات إرهابية "أكثر شراسة" تنطلق من ليبيا لمنطقة الساحل والصحراء
وأوضح أن معظم الرهائن من دول متقدمة كانت بالأمس استعمارية، في نفس دول تواجد الجماعة الإرهابية التي هي معظم عناصرها من أبناء لمنطقة.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الجماعات الإرهابية تترك الأمر لضغط الرأي العام حول مدي قدرة مؤسسات دولتهم على تحرير الرهائن.

وبشأن تفاصيل عمليات التفاوض ودفع الفدية أوضح أن الجماعات الإرهابية لها استراتيجيتها في عمليات التفاوض عن طريق وسطاء، في حين أن الدول التي تتفاوض لتحرير رهائنها لا تكشف عن العمليات خشية ارتدادات سياسية في الداخل.

وشدد على أن الجماعات الإرهابية في دول الساحل والصحراء لا تعتمد على الفدية والرهينة وحدها كمصادر تمويل، وأن عمليات التهريب الآن وفرض الاتاوات على شاحنات البضائع، والتجارة في السلاح الخفيف، وكذلك البترول المهربة هي جميعها مصادر تمويل تعمل عليها بالتوازي.

وجاء في النشرة  العالمية "أن نمو الجماعات المرتبطة بتنظيم داعش في منطقة الساحل أدى الى تصاعد وتيرة الاعمال الإرهابية في العديد من بلدان المنطقة، وتقع 7 دول من الدول الـ 10 التي شهدت تصاعدا في الأعمال الإرهابية في جنوب الصحراء الكبرى وهي بوركينا فاسو وموزمبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي والنيجر والكاميرون وإثيوبيا".

مناقشة