مع بدء المرحلة الثانية... كيف تواجه فلسطين "قطار إسرائيل الخفيف"؟

في ظل المحاولات الإسرائيلية لتكثيف عمليات الاستيطان في المدن الفلسطينية قبل مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البيت الأبيض، أعلنت إسرائيل بدء تنفيذ مخطط القطار الخفيف بالقدس.
Sputnik

فلسطين- سبوتنيك. وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية العامة قبل أيام، بدء تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الذي يهدف لربط شطري المدينة الشرقي والغربي وفصل الأحياء المقدسية عن بعضها.

وقال مراقبون إن "المشروع يستهدف استكمال تهويد مدينة القدس، وفرض الاستيطان بسياسة الأمر الواقع، واستغلال فترة بقاء ترامب في السلطة قبل تولي بايدن"، مؤكدين أن "السلطة الفلسطينية ستتوجه مجددا للمجتمع الدولي لوقف المشروع".

تنديد فلسطيني

من جانبها طالبت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية بالضغط على إسرائيل لمنع تنفيذ مخطط القطار الخفيف في القدس.

واتهمت الوزارة إسرائيل باستغلال الأيام المتبقية على وجود الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض لتنفيذ أكبر عدد ممكن من المخططات الاستعمارية التي واجهت في فترات سابقة معارضة دولية واسعة.

وقالت الوزارة في بيان إن "المشروع يعد محاولة لخلق وقائع جديدة على الأرض من شأنها تكريس ضم القدس الشرقية المحتلة ومحيطها وفصلها عن أي امتداد فلسطيني وحسم مستقبلها وقضايا الحل النهائي التفاوضية من طرف واحد".

 وأكد البيان، أن "الوزارة تواصل العمل مع الدول والأطراف الدولية كافة لفضح أبعاد هذا المشروع الاستعماري التهويدي، وحشد أوسع ضغط ممكن على دولة الاحتلال لوقف تغولها الاستيطاني على الأرض الفلسطينية المحتلة".

بوتين يناقش مع عباس إمكانية توريد لقاحات روسية إلى فلسطين

التوجه للمجتمع الدولي

المستشار زيد الأيوبي، الخبير الفلسطيني في الشؤون الاستراتيجية والقانونية، قال إن "مشروع القطار الخفيف الذي تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لتكريسه في مدينة القدس المحتلة، هو "جريمة استيطانية جديدة" ترتكبها حكومة نتنياهو بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الشعب الفلسطيني لن يسمح بإرساء هذا المشروع الذي يهدد مستقبل المدينة المقدسة ويقوض فرصة حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس دولتين لشعبين".

ونوه المتحدث إلى أن "السلطة الوطنية الفلسطينية ستتوجه من جديد للمجتمع الدولي والدول العظمى مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي لطلب مضاعفة الضغط الدولي على حكومة الاحتلال لإرغامها على التراجع عن مشاريعها الاستيطانية في القدس المحتلة والضفة الغربية".

وأشار الأيوبي إلى أن "السلطة الفلسطينية سوف تتواصل مع المدعية العامة لمحكمة لجنايات الدولية لطلب التعجيل في إجراءات محاكمة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمهم الاستيطانية التي يعتبرها القانون الدولي جرائم حرب خطيرة تهدد السلم والأمن الدوليين".

واستطرد قائلا إن "الشعب الفلسطيني ماض في تفعيل آليات المقاطعة الدولية للشركات الإسرائيلية وكل شركة دولية من الممكن أن تشارك في مشروع القطار الخفيف وأي مشروع استيطاني آخر".

قناة عبرية: دولة عربية تنضم إلى "محور الشر" ضد إسرائيل

وتابع "حقق النضال الفلسطيني إنجازات مهمة على هذا الصعيد حيث ترفض العشرات من الشركات الدولية الاستثمار في الاستيطان الإسرائيلي ومن هذه الشركات من انسحبت من الاستثمار رغم توقيعها عقود بملايين الدولارات بعد أن تيقنت من أنها تستثمر في مشاريع مخالفة للقانون الدولي وهو ما شكل ضربة حقيقية موجعة لمشاريع الاحتلال الاستيطانية".

وشدد الأيوبي على "تمسك الشعب الفلسطيني بحقه في المقاومة الشعبية المدنية التي إثبتت نجاعتها في كثير من المناسبات، والشعب الفلسطيني يثق بالدور الروسي الذي يمثله موقف الرئيس فلاديمير بوتين، في الضغط على سلطات الاحتلال وحماية الحق الفلسطيني وفقا لقرارات الشرعية الدولية".

ودعا كافة منظمات حقوق الإنسان الدولية للتحرك العاجل لرصد وتوثيق "جريمة إنشاء حكومة الاحتلال للقطار الخفيف لمحاكمة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية".

إصابة فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في رام الله

مخطط استيطاني

من جانبه قال الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والمستشار الفلسطيني في العلاقات الدولية، إن "مشروع القطار الخفيف الذي بدأت حكومة الاحتلال في تنفيذه داخل القدس المحتلة هو مخطط استيطاني تهويدي لمدينة القدس المحتلة، ويهدف بلا شك لتكريس سياسة الأمر الواقع في القدس المحتلة".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هناك عمليات تهويد واستيطان ومصادرة للأراضي ونهب خيراتها قامت بها سلطات الاحتلال بوتيرة متسارعة جدا في الأيام الأخيرة وذلك قبل أن يغادر ترامب البيت الأبيض في غضون الأيام القادمة".

وتابع: "هذا المخطط والمخططات الاستيطانية الأخرى تعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقضية الفلسطينية وآخرها قرار 2334/2016م".

وأكد أن "هذا يعد عدوانا وسطوا جديدا على ممتلكات وحقوق الشعب الفلسطيني ويجب على القيادة الفلسطينية التحرك السريع على الصعيد الدولي لوقف هذا المخطط التهويدي"، موضحا أن "البيئة الدولية بعد تولي الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن ستكون أفضل حالا مما هي عليه الآن مع إدارة ترامب".

وتقول إسرائيل إنها "بصدد إنجاز هذا الخط الجديد بأسرع وقت ممكن، لأن من شأنه تنفيذ خطة الحكومة الخاصة بربط المستوطنات، متوقعة أنه بحلول العام 2023 أن يكون جميع المستوطنين في "جيلو" مؤهلين لاستخدام "القطار الخفيف".

مناقشة