عناق بالأحضان لمواجهة "سلوك إيران التخريبي"... تغيرات قادمة وآفاق جديدة مثيرة للاهتمام والتتبع

عقدت، اليوم الثلاثاء، في مدينة العلا السعودية القمة الخليجية المميزة كانت بانضمام أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في أجواء تسودها المصالحة وعودة الود بين الدوحة ودول مجلس التعاون الخليجي ومصر بعد مقاطعة استمرت لأكثر من 3 سنوات.
Sputnik

وقطعت المملكة العربية السعودية جميع العلاقات الدبلوماسية مع قطر في عام 2017، وفرضت مع مجموعة من دول الشرق الأوسط حظرًا تجاريًا وسفرًا على البلاد بسبب اتهامات تقول بإن قطر تدعم الإرهاب، قبل أن تتغير الكثير من الأمور مساء أمس الاثنين بعد إعلان دولة الكويت ممثلة بأميرها، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، عن اتفاق بين السعودية وقطر يقضي بفتح المجال الجوي والحدود البرية والبحرية، ما 

كيف فتح عناق محمد بن سلمان وتميم بن حمد صفحة جديدة في العلاقات السعودية القطرية؟

بدأت أعمال قمة مجلس التعاون الخليجي اليوم الثلاثاء. وقد حصلت بالفعل كل المقومات ليصبح تاريخيًا في مساره يستوجب رفع الحصار المفروض على قطر، والذي كان مستمرًا منذ عام 2017.

وتعتبر التحية الحارة لأمير دولة قطر وولي عهد المملكة العربية السعودية "بالأحضان" خارج نطاق البروتوكول إلى حد ما، وهو ما يؤكد جدية نوايا الطرفين لفتح صفحة جديدة ترسممن خلالها طرقا للتغيرات السياسية في المنطقة.

من هو الوسيط الفعلي؟

بدورها، تلمح واشنطن إلى أن خطوات نحو المصالحة تمت بوساطة أمريكية.

قادة وفود دول الخليج يوقعون البيان الختامي لقمة العلا
على سبيل المثال، ذكرت وكالة "رويترز" نقلاً عن مسؤول أمريكي مطلع على الوضع، أن مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر قام بنفسه بدور الوسيط في الصفقة. حيث وصل إلى القمة كضيف. وساعده مستشار وزارة الخارجية الأمريكية براين هوك ومبعوث الشرق الأوسط آفي بيركوفيتش.

لكن من الواضح أن الكويت أصبحت الوسيط الرئيسي في عملية التفاوض. حيث كانت وزارة الخارجية الكويتية أول من أعلن رسميًا أن المصالحة التاريخية لدول الخليج التي ستتم اليوم الثلاثاء، إلى جانب فتح الحدود بين السعودية وقطر بعد 3.5 سنوات من الغياب التام عن لاتصال والتواصل.

بالمناسبة، وعلى سبيل الذكر، كانت الكويت هي التي ساعدت الحجاج القطريين على أداء فريضة الحج إلى الأراضي السعودية أثناء الحصار.

لماذا الآن؟

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن مصالحة محتملة بين قطر وجيرانها تسرب إلى وسائل الإعلام العالمية نهاية شهر نوفمبر من العام الماضي. لقد حان الوقت الآن إلى لحظة ناجحة وفعالة للغاية من أجل خطوات تصالحية: بداية من انعقاد قمة لمجلس التعاون الخليجي، الذي يضم جميع الدول المشاركة في الصراع، باستثناء مصر.

وقد قام العاهل السعودي الملك سلمان شخصيًا بدعوة أمير قطر تميم بن حمد لزيارته. لكن أمير قطر أكد مشاركته في القمة فقط قبل يوم واحد من القمة.

تغيرات كثيرة يشهدها العالم بدءا من تفشي جائحة كورونا بين البلدان، وهبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها، وفوز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية، بالإضافة إلى استئناف طهران، يوم أمس، تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، وهو ما وصفه محمد بن سلمان اليوم في مستهل كلمته الافتتاحية "بسلوك إيران التخريبي"، كل ذلك كان سببا لضرورة ما تم وصفه بوحدة دول الخليج والوقوف صفا واحدا أمام كل التحديات. 

هل أيدت كل دول الخليج هذه الخطوة؟

بالنظر إلى أن حوار المصالحة مازال مستمرا بين الرياض والدوحة، فإن السؤال المنطقي الذي يطرح نفسه: هل تؤيد الإمارات والبحرين ومصر مثل هذه الخطوة؟

الاتحاد الأوروبي ينتقد إيران مجددا ويرى ما فعلته "خرقا للاتفاق النووي"
بعد التأكيد الرسمي من مشاركة قطر، كتب وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش على حسابه عبر "تويتر"، أن الإمارات تنتظر استعادة التماسك في الخليج العربي، وهم متفائلون بشكل عام بقمة العلا. وعليه، فإن أبو ظبي تدعم بشكل كامل مشاعر الجار السعودي.

بالمقابل، وصل وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى القمة ضيفا. ومع ذلك، وقع على بيان العلا الخاص بالمصالحة، بحسب ما نشرته الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية على "فيسبوك".

كما أن غياب ملك البحرين عن القمة لم يؤثر على توقيع البيان، حيث شارك بدلا عنه الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد.

ونتيجة لذلك، تم توقيع "الاتفاق التاريخي" في العلا من قبل قادة قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ومصر، بالرغم من أن السلطنة لم تشارك في الحصار.

وبالتالي، فإن انسحاب السعودية والإمارات من حصار قطر، أكبر اقتصادين بين ممالك الخليج، يفتح آفاقًا جديدة ومثيرة للاهتمام للغاية للتعاون الإقليمي.

(المقال يعبر عن رأي كاتبه)

مناقشة