خارطة طريق جديدة... هل تنجح تركيا في خفض التوتر مع فرنسا؟

في ظل التوتر القائم بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، والتهديدات التي أطلقها الاتحاد بشأن إمكانية توقيع عقوبات اقتصادية قريبًا، تحاول أنقرة تخفيض التوتر مع فرنسا، عبر خارطة طريق جديدة.
Sputnik

وأكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أن بلاده تعمل مع فرنسا على وضع خارطة طريق لتطبيع العلاقات الثنائية، مشيرا إلى "إحراز تقدم" في هذا السبيل.

وقال مراقبون إن "الاتحاد الأوروبي يعد الشريك الاقتصادي الأكبر لتركيا، وأن أنقرة تسعى جاهدة لإعادة العلاقات مع فرنسا، إلا أن ذلك ربما يتطلب جهود كبيرة وتلبية بعد المطالب الأوروبية".

أوغلو: تركيا قد تطبع العلاقات مع فرنسا

خارطة طريق

وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره البرتغالي سانتوس سيلفا في لشبونة، حمل تشاووش أوغلو، الجانب الفرنسي المسؤولية عن التوترات القائمة بين أنقرة وباريس، قائلا إن "تركيا ليست معارضة لفرنسا بشكل قاطع، بل إن فرنسا هي التي تعارض تركيا بشدة منذ إطلاق أنقرة عملية "نبع السلام" ضد الوحدات الكردية في شمال شرقي سوريا في خريف عام 2019".

وأكد تشاووش أوغلو أنه، في نهاية المطاف، أجرى مكالمة "بناءة جدا" مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان توجت بالاتفاق على ضرورة وضع خارطة طريق لتطبيع العلاقات بين الدولتين.

وقال إن "الطرفين شرعا في العمل على خارطة الطريق هذه وتسير الأمور على نحو جيد في هذا السبيل، إذا كانت فرنسا صادقة، فتركيا مستعدة لإعادة العلاقات معها إلى طبيعتها".

كما أبدى وزير الخارجية التركي قناعته بأن العلاقات بين بلده والاتحاد الأوروبي بمجملها تحتاج إلى توافر "أجواء أفضل".

توجه تركي

قال المحلل السياسي التركي، جواد كوك، في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك" إن "الرئيس التركي رجب أردوغان أعلن أن أنقرة تسعى لتحسين علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، وذلك لأن التوتر القائم بين فرنسا وتركيا لا يفيد أي طرف من الأطراف، لذلك من الممكن أن يكون هناك لقاءات مباشرة مع باريس".

وأضاف كوك في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الحكومة التركية بالنتيجة لا تريد الوقوع تحت طائلة العقوبات الأوروبي، والتي ستؤثر بشكل سلبي جدا على تركيا، لذلك هي تخفف من حدة التوتر، وتحاول إيجاد خارطة طريق فعلية لتحسين العلاقات مع فرنسا، ومن ثم مع باقي الدول الأوروبية".

وبشأن إمكانية نجاح هذه المبادرة في إعادة العلاقات، قال الخبير التركي: "نعم من الممكن، خاصة أن هناك شراكة اقتصادية قوية بين الجانبين، فالاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري والاقتصادي الأكبر لتركيا".

وتابع كوك: "تحاول تركيا تخفيف حدة موقفها، والتراجع عن التصريحات النارية التي أطلقتها في الفترة الأخيرة، ونتوقع أن يكون هناك قريبًا خارطة طريق حكومية لإعادة العلاقات مع فرنسا".

فرنسا تلوح بعقوبات أوروبية ضد تركيا

إجراءات مطلوبة

من جانبه قال مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، في تصريحات لـ"سبوتنيك" إن "على  الرغم من التوتر الكبير الذي يتبع العلاقات بين تركيا وفرنسا وبين الرئيس أردوغان والرئيس ماكرون إلا أن هناك إمكانية لعودة المياه إلى مجاريها وتطبيع العلاقات بين البلدين، لكن ذلك يتطلب أن يتخذ أردوغان خطوات مهمة تجاه فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وأن يتخلى عن سياسته العدوانية والاستفزازية التي يمارسها تجاه الاتحاد الأوروبي".

وأضاف الطوسة أن "المطلوب فرنسيا من أردوغان أن يقوم بأفعال وألا يكتف بالتصريحات الكلامية، والكلام المعسول والغزل، ولحد الساعة لا تعتقد فرنسا أن أردوغان قام بهذه الأفعال المطلوبة، ولا أحد يمكن أن يتنبأ بقرب إجراء مصالحة بين البلدين".

وتابع المحلل السياسي: "الكرة في الملعب التركي، وعلى أردوغان أن يحسن علاقته مع دول الجوار في شرقي المتوسط وأن يخرج من منطق عسكرة علاقاته مع بعض الدول مثل سوريا وليبيا ومصر واليونان، وأيضا أن يكف عن التدخل في قضايا تخص فرنسا، لأن تركيا متهمة من قبل فرنسا بتجيش المسلمين وتعمل على احتواء الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تهيأ البيئة الحاضنة للتطرف الديني في بعض الأحيان للعنف باسم الدين".

 وأكد أن "الخطوات المطلوبة من أردوغان تأتي لكي تبعث برسائل صلح وطمأنة لدول الاتحاد الأوروبي ومن ثم بعد اتخاذ هذه الإجراءات لا أحد يمكن أن ينف بأن العلاقات بين البلدين يمكن أن تعود لطبيعتها ومجرياتها الطبيعية".

فرنسا تطلب من تركيا عدم اتخاذ خطوات تتعارض مع اتفاق وقف إطلاق النار في قره باغ

وتدهورت العلاقات بين تركيا وفرنسا بعد مطالبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مواطني بلاده إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية وذلك على خلفية التوتر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب مقتل مدرس فرنسي أظهر أمام طلابه رسوم كاريكاتير حول النبي محمد، وهو الأمر الذي تسبب في دعوات بالشرق الأوسط لمقاطعة بضائع فرنسا.

وقال الرئيس التركي في خطاب متلفز "ما الذي يمكن للمرء قوله بشأن رئيس دولة (ماكرون) يعامل الملايين من أتباع ديانات مختلفة بهذه الطريقة؟ قبل أي شيء: افحص صحتك العقلية".

وأعلن قصر الإليزيه، في 24 أكتوبر/تشرين الأول، عن استدعاء فرنسا لسفيرها في أنقرة بعد انتقاد أردوغان لسياسة ماكرون تجاه الإسلام، وقوله إن الأخير بحاجة إلى "علاج عقلي".

وجاء في بيان لقصر الإليزيه القول إن هذا "التجاوز" و"الفظاظة" من جانب أردوغان "أمر غير مقبول".

فيما حثت فرنسا قادة الاتحاد الأوروبي، على اتخاذ إجراءات ضد تركيا، بعد تصريحات أردوغان بشأن الصحة العقلية لماكرون.

مناقشة