لماذا قررت الحكومة اليمنية الجديدة إغلاق شركات الصرافة وإحداث شلل تام في البلاد

وجه البنك المركزي اليمني في عدن اليوم الأربعاء بإغلاق جميع شركات ومحال الصرافة بعد الانهيار الكبير لسعر الريال.
Sputnik

وتسبب هذا الإغلاق في شلل تام لعمليات البيع والشراء وتبادل السلع وصرف المرتبات وعمليات السفر وغيرها، حيث أن محال الصرافة تقوم بدور البنوك طوال الـ24 ساعة، حيث يمكن التعامل مع الصرافين في منازلهم… استهجن الكثيرون هذا القرار، والذي يعد من أوائل قرارات الحكومة الجديدة بعد وصولها إلى عدن ووصفوه بالعشوائي وغير المدروس.

نتائج خطيرة

قال رئيس تحضيرية مؤتمر عدن الجامع ورئيس حزب العمل الديمقراطي النهضوي وعضو الهيئة الدولية لفض النزاعات الدبلوماسية والسياسية، إيهاب عبد القادر: "من وجهة نظري أرى أن إغلاق محلات الصرافة له من التداعيات والنتائج الخطيرة، والتي بدون شك ستؤدي إلى المزيد من الإرباكات المالية والتلاعب بأسعار العملة الصعبة مقابل الريال والذي وإن انخفض بمستوى حذر إلا أنه مرشح للهبوط".

اليمن... قوات تابعة للمجلس الانتقالي تحاصر البنك المركزي في عدن
وأضاف في تصريح لـ"سبوتنيك": "تم الاعتماد بشكل كامل وصارخ من جانب شركات ومحلات الصرافة على أسعار الصرف منذ بداية الأمر، في الوقت ذاته لم يتم ضبط تلك العملية من البداية بقوانين ولوائح تنظمها وسكت عنها البنك المركزي ممثلا عن الحكومة اليمنية، وهذا الأمر أدى إلى تفاقم المشاكل والتلاعب المستمر وارتفاع الأسعار المرتبطة بالدولار، متخطيا كل الخطوط الحمراء وبالذات خط الفقر الذي يعيشه أكثر من 80 في المئة من الشعب، والذي نعتبره خطأ استراتيجيا فظيعا تتحمل الدولة وحكوماتها المتعاقبة مسؤوليتها كاملة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبالتالي أصبح السكوت عن هذا الأمر من قبل الحكومة الجديدة غير مقبول".

جريمة استراتيجية

وأشار عبد القادر إلى أن التلاعب بالأسعار والقوت اليومي للشعب وحياته جريمة استراتيجية يعاقب عليها القانون والدستور، وندعوا أن يتم إحالة المتسببين في هذا الانهيار الاقتصادي والمعيشي، ومنهم تجار العملة الذين لم يرحموا الشعب الجائع، والذين حذرناهم مرارا وتكرارا بأن ثورة الحياة قادمة لتأكل الأخضر واليابس، ولن ينفع حكومة المناصفة إلا العمل الدؤوب والمخلص، لإنقاذ هذا الشعب من الفساد الضخم والمستشري في كافة مناحي الحياة اليومية، والتاريخ لن يرحم أحدا.

انهيار الريال

من جانبه قال المدير التنفيذي لمؤسسة إنقاذ للتنمية المستدامة بجنوب اليمن الدكتور علي البحر، خلال الأيام الماضية بدأ الريال اليمني في التعافي بعد الانهيارات المتتالية التي لحقت به، وخلال الساعات الـ 48 الماضية عاد الريال إلى الانهيار مرة أخرى.

وأضاف لـ"سبوتنيك"، "محلات الصرافة تقوم بدور مهم جدا في حياة المواطن اليومية، حيث تقوم بدور أكبر من دور البنوك داخليا، نظرا لأنها تعمل فترات دوام كبيرة، كما يتم من خلالها صرف رواتب الموظفين وتتعامل معها المنظمات الدولية لصرف الإعانة للحالات الإنسانية من الأسر الفقيرة والنازحين وغيرهم".

واعتبر البحر أن هذا القرار الحكومي القاضي بإغلاق محلات الصرافة هو قرار غير صائب وسوف يتسبب في أزمات كثيرة، وسبق أن تم تقييد الصرافة في اليمن، لكن ليس بهذه الطريقة التي يتم فيها الإغلاق الكامل، ورغم صعوبة القرار إلا أننا نأمل أن يكون له مردود إيجابي على الاقتصاد وحياة المواطن.     

أمر غير قانوني

وعلق الباحث الاقتصادي وعضو مفوضية مكافحة الفساد باليمن، أنيس السنمي، على القرار الحكومي قائلا: في رأيي أن قرار إغلاق محال الصرافة هو أمر غير مشروع، لكن الأمر كان يحتاج إلى تنظيم بطرق رسمية وقانونية وليس إغلاق، هذا بجانب تفعيل دور الرقابة والبنك المركزي.

الحوثي يطلب من دول التحالف إجراء إذا اتخذته سيدفع رواتب جميع موظفي اليمن
وأضاف لـ"سبوتنيك"، الإغلاق سيكون له مردود سلبي وخطير على الوضع الاقتصادي، الإغلاق ليس حلا، بل التشريعات والقوانين واللوائح من البنك المركزي هي التي يمكنها أن تعالج أي خلل في هذا الشأن، أما الإغلاق الكامل فلا يجب تطبيقه إلا على من يعملون في الخفاء وبشكل عشوائي.  

قرار غير صائب  

قال الإعلامي الجنوبي محمد علي محسن، إن الهدف المعلن من قبل البنك المركزي والذي قامت على إثره الحكومة بغلق محال الصرافة في عدن هو وقف انهيار الريال اليمني ومحاولة الحفاظ على الاستقرار.

وأضاف لـ"سبوتنيك"، كان يفترض دراسة القرار وأن يتم صدوره من سلطة تمتلك الإرادة والقوة، لكن بكل أسف جاء القرار والحكومة الجديدة لا تستطيع مغادرة قصر الرئاسة في عدن.   

توقف البيع والشراء

وعقّب مازن النوبي مدير فرع شركة العروي للصرافة بالضالع على القرار الحكومي بإغلاق محال الصرافة قائلا: إن هذا القرار له تأثير كبير على حركة البيع والشراء والتجارة، لأن معظم التجار يتعاملون مع الصرافين، لذا توقفت كل الأعمال التجارية فور صدور القرار نظرا لتوقف الحوالات.

وأضاف لـ"سبوتنيك"، ننتظر من الحكومة أن تحاول إيجاد حلول بديلة لعملية الإغلاق خلال الساعات القادمة، مؤكدا على أن الإغلاق يؤجل عملية انهيار العملة لوقت قصير جدا ثم تعاود الارتفاع مجددا إن لم تكن هناك حلول عملية.

وأشار النوبي إلى أن البنك المركزي اليمني اتخذ نفس القرار قبل شهرين وتم الإغلاق وكان سعر صرف الدولار يساوي 214 ريال عن الإغلاق وبعد اسبوعين عندما عادت المحلات للفتح وصل السعر إلى 240 ريال مقابل الدولار.   

أغلق محتجون غاضبون ،اليوم الاربعاء، شوارع المنصورة والشيخ عثمان بمدينة عدن جنوبي اليمن، كما وأشعلوا الحرائق، وتسببوا بأزمة سير مرورية، احتجاجا منهم على تأخر صرف المرتبات.

وتمارس الحكومة مهامها من داخل قصر معاشيق فلم يتمكن الوزراء من مزاولة أعمالهم الاعتيادية في مكاتبهم سوى يوم واحد، عقدوا اجتماعهم بمديري عموم الوزارات والمعنيين فيها، ثم انكفؤوا على أنفسهم باجتماعات مغلقة في قصر معاشيق.

مئات اليمنيين يتظاهرون في تعز بسبب ارتفاع أسعار الخبز
ومنذ تحرير هذه المحافظات والحكومات اليمنية المتعاقبة لم تستطع بسط نفوذها على كامل إدارات ومساحة هذه المحافظات الجنوبية على وجه الدقة.

كما واعتمدت على شركات الصرافة في صرف مرتبات الموظفين العسكريين والمدنيين، والذين يستلمون مرتباتهم متقطعة بسبب شحة السيولة النقدية لدى البنك المركزي في عدن.

وكان الموظفون الحكوميون استبشروا خيرا بإعلان صرف مرتباتهم لشهرين من إجمالي سبعة أشهر لم يتم الإيفاء بها نظرا للوضعية القائمة في هذه المحافظات.

واليوم فقط توجه هؤلاء لشركات الصرافة فوجدوها مغلقة في وجههم، فقاموا بـ احتجاجهم العفوي والذي تطور إلى أعمال شغب وإحراق إطارات في شوارع المدينة.

 وكان الريال اليمني شهد تعاف أمام العملات الأجنبية، خلال الأيام الماضية، إذ هبط سعر الصرف للريال السعودي من قرابة الـ 245 إلى 169، وكذا الدولار الذي تراجع صرفه إلى 760 ريال يمني.

واليوم عاود الريال اليمني الهبوط ثانية، إذ أن صرف الريال السعودي بلغ 205 للشراء و200-203 للبيع، فيما الدولار مقابل الريال اليمني كان بين 760-770 للشراء و 780 ريال للبيع.

مناقشة