"الكرة في ملعب من؟"... هل عقدت التطورات الأخيرة فرص الحوار بين المغرب والجزائر؟

يظل السؤال المطروح على الساحة المغاربية، بشأن إمكانية الحوار بين المغرب والجزائر دون إجابة في ظل تعدد المستجدات على الساحة الإقليمية.
Sputnik

التطورات الأخيرة، التي جرت على المستوى المغربي، أعادت طرح السؤال مرة أخرى، خاصة في ظل الموقف الرسمي الجزائري، الذي ندد بالتطبيع المغربي مع إسرائيل وربطه بقضية الصحراء.

مسؤولون وخبراء من الجانبين، يرون أن انفتاح البلدين على بعضهما البعض هو الخيار الأفضل لهما، إلا أن تباين الرؤى يشير إلى استبعاد الخطوة في الوقت الراهن.

رئيس وزراء المغرب منتقدا الجزائر: تقود حملة ضدنا

التحديات الأمنية وجماعات الإرهاب في الساحل والصحراء، بحسب الخبراء، باتت تفرض ضرورة للتنسيق الأمني قبل استفحال تلك الجماعات واستغلال الخلاف القائم بين البلدين.

بحسب الخبراء من البلدين، فإن كل طرف يرى أن الكرة في ملعب الآخر، حيث يرى الطرف الجزائري، أن الأمر ممكن في حال عدم وضع ملف "قضية الصحراء" كملف أساسي ضمن الإطار بين البلدين.

فيما يرى المغرب، أن الملف هو قضية المغرب الأولى، ويجب على الجزائر التخلي عن دعمها ومساندتها جبهة البوليساريو، وهو الأمر الذي لم تتوافق عليه الرؤى حتى الآن منذ عشرات السنوات.

دخول إسرائيل للمنطقة المغربية، بحسب خبراء الجانب الجزائري من شأنه تعقيد الأزمة، خاصة أنها لا تريد التقارب بين البلدين، وهو ما يشير إلى اتساع الفجوة الحاصلة.

الخطوة الأمريكية الأخيرة بافتتاح قنصلية لها في مدينة الداخلة، ستترك أثرها بشكل كبير على مسار الأحداث هناك، خاصة أن جبهة البوليساريو تطالب بالمدينة، التي افتتح فيها الجانب الأمريكي قنصلية له بعد اعترافه بسيادة المغرب على كل الأقاليم الجنوبية.

الكرة في ملعب من؟        

محمد بودن، الأكاديمي والمحلل المغربي، قال في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن "المغرب كان سباقا لدعوة الجزائر لحوار بجدول أعمال مفتوح، لكن الجزائر ظلت مترددة في الرد، ولم تقدر هذا الجهد بل فضلت خيار جمود العلاقات المغربية الجزائرية في أدنى مستوى لها".

يوضح بودن أنه "في الوقت الراهن ليست هناك أي مؤشرات على مسار قد يؤدي إلى أفق تصالحي بين البلدين، لكن خيار التهدئة سيكون في مصلحة المنطقة المغاربية برمتها".

ويمضى بقوله: "في الواقع غابت عن بصيرة الدبلوماسية الجزائرية، حيث أن الفرص كان بالإمكان تحقيقها بإرساء آلية تسمح بالنقاش والتشاور حول القضايا العالقة، وفصل الآثار السياسية لواقع العلاقات عن الآثار الإنسانية والاقتصادية".

ويشير المحلل المغربي إلى أن الحوار يلزمه قدر كبير من الواقعية والمساعي البناءة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للمغرب، حيث أن الجزائر كانت  تؤكد أنها لا علاقة لها بملف "الصحراء المغربية"، إلا أنها لم  تكتف بإصدار مواقفها، بل تجاوزت ذلك للمس بمشاعر الشعب المغربي، الذي يتبنى ملف الصحراء كمسألة وجودية عبر جعل دبلوماسيتها وإعلامها في خدمة ما يضر بأسبقيات المغرب وقضيته الأولي.

 وشدد على أن بناء أية خطوة جادة ينبغي أن يقوم على أساس التصريحات الإيجابية من الجزائر.

قضية مفصلية

من ناحيته، قال عبد الوهاب بن زعيم، عضو مجلس الأمة الجزائري، إن الجزائر كدولة ليس لها مشكلة خاصة مع المغرب.

وأضاف البرلماني الجزائري في حديثه مع "سبوتنيك"، أنه "منذ استقلال الجزائر بدأت التحرشات والتحركات المغربية ضد الجزائر، والاعتداء على الأراضي الجزائرية، ثم تكررت مرات عديدة في محاولات يائسة النيل من الجزائر وترابها"، حسب وصفه.

وتابع عبد الوهاب بن زعيم: "الجزائر منذ الاستقلال وحتى قبله لم تقم بأي خطوة عدائية نحو المغرب، لا جغرافيا ولا دبلوماسيا، حتى أن غلق الحدود هو رد فعل من الجزائر على فرض التأشيرة على الجزائريين".

رئيس الجزائر يقبل يد ملك المغرب... صورة أثارت ضجة كبرى فما حكايتها

ويرى ابن زعيم أن الإشكالية في الجانب المغربي وهو نظام ملكي لم يستطع التوافق مع أي ممن مروا على الحكم في الجزائر، مهما كانت نظرتهم للعلاقات بين البلدين.

دخول إسرائيل على الخط

ويقول عبد الوهاب بن زعيم: "المغرب له مشكلة وحيدة وهو أنه نظام مستعمر للصحراء الغربية، وكل من يدافع عن تقرير مصير الصحراء واستقلالها يعاديه ويقاطعه، ويختلق له المشاكل، وقد وصل به الحد إلى أن يضع يده في يد إسرائيل من أجل تحقيق هذا الهدف".

ومضى بقوله إن "الكرة بيد المغرب الآن، حيث أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أوضح أكثر من مرة أن الجزائر ليس لديها مشكلة مع المغرب، وما عليه إلا تصحيح نظرته للعلاقات الثنائية، بعيدا عن قضية الصحراء، وحينها ستفتح كل الملفات وتناقش وتحل".

العقيد المتقاعد، عبد الحميد العربي شريف، خبير أمني واستراتيجي، قال إن "بعض الأطراف دائما ما تسعى لإفساد أي تقارب بين المغرب والجزائر، وأنها ليست من مصلحتها أن يحدث هذا الأمر".

وقال شريف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن "فرنسا وإسرائيل ضمن الدول التي لا تريد التقارب بين البلدين، خاصة أن الانفتاح فيه مصلحة للدولتين، لكنه لا يخدم بعض الدول المعرقلة".

محطات بين البلدين

رغم مساندة المغرب لجبهة التحرير الجزائرية خلال حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، إلا أن التوترات ظلت حتى اليوم منذ أواسط عام 1962 حين نشر المغرب قواته في منطقة تقع خارج خط الحدود التي رسمتها فرنسا البلدين.

صورة أثارت ضجة... هل دخلت قوات أمريكية للصحراء لدعم المغرب وردع الجزائر؟

اندلعت الحرب بين البلدين خلال عامي 1963 و1964 وتوقفت بعد تدخل الجامعة العربية والاتحاد الافريقي بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار.

عادت العلاقات خلال فترة الرئيس بومدين، إلا أنها توترت مرة أخرى بعد تنظيم المغرب ما يعرف بـ "المسيرة الخضراء" عام 1975.

أغلقت الحدود البالغ طولها 1559 كم بين البلدين بعد وقوع تفجيرات في مدينة مراكش المغربية عام 1994، حيث فرض الملك الراحل الحسن الثاني على الجزائريين التأشيرة لدخول المغرب وردت عليه الجزائر بغلق الحدود البرية.

وكان الملك محمد السادس أطلق في خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2018 مبادرة من أجل إطلاق حوار مباشر وصريح مع الجزائر، ولم ترد وقتها الجزائر.

وفي يوليو/تموز الماضي قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في حوار مع قناة "فرانس 24"، بشأن "العلاقات الجزائرية المغربية، إن الجزائر ليس لديها أي مشكل مع الشعب المغربي الشقيق ولا مع ملك المغرب، وأنه على المملكة أن تغير تصرفاتها إزاء الجزائر"، مؤكدا أنه مستعد لقبول أي مبادرة للحوار تطلقها الرباط.

مناقشة