عقوبة التشهير... ما مدى فاعلية التعديلات الجديدة على قانون التحرش بالسعودية؟

أحدثت التعديلات الملكية التي أصدرتها الحكومة السعودية بشأن إدخال بعض التعديلات على قانون التحرش ضجة واسعة في المملكة العربية السعودية.
Sputnik

وبحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، فإن مجلس وزراء المملكة عقد اجتماعا برئاسة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث صادق على حزمة قرارات بينها إضافة فقرة إلى المادة السادسة من نظام مكافحة جريمة التحرش.

المعارضون يستشهدون بابن باز... تباين في الشارع السعودي بشأن تولي المرأة منصب "القاضي"

ووفقا للفقرة الجديدة: "يجوز تضمين الحكم الصادر بتحديد العقوبات المشار إليها في هذه المادة النص على نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية، أو في أي وسيلة أخرى مناسبة، وذلك بحسب جسامة الجريمة، وتأثيرها على المجتمع، على أن يكون النشر بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية".

تعديلات جديدة

كما يتضمن التعديل أيضا أن التشهير بالمتحرش، يكون على نفقة مرتكب الجريمة، ليكون عبرة لكل المتحرشين.

​بدورها، قالت هيئة حقوق الإنسان السعودية إن هذا التعديل سيساعد في علاج تأثيرات عمليات التحرش على المجتمع.

وعقب إصدار التعديل، تداول الآلاف من مستخدمي "تويتر" في المملكة هاشتاغ "نظام مكافحة جريمة التحرش"، ليصعد بسرعة كبيرة إلى قمة "الأكثر تداولا" في السعودية.

​ووصف عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل هذا التعديل بانه انتصار جديد للمرأة السعودية، وخطوة قوية للقضاء على ظاهرة التحرش.

​وقال آخرون إن هذا التعديل سيجعل كل شخص، سواء أكان رجلا أو امرأة، يقوم بأفعال التحرش يحسب ألف حساب قبل قيامه بتلك الجريمة، لأن التشهير سيعتبر بمثابة فضيحة أكبر وأقسى من "السجن" أو "الغرامة". 

تعديل صائب

عبدالله السفياني، عضو مجلس الشورى السعودي، قال إن "نظام التحرش من الأنظمة الجديدة في السعودية وجاء مواكبا للسماح بقيادة المرأة للسيارة من أجل ضبط إيقاع المجتمع وتحسبا لأي أخطاء قد يرتكبها بعض المتهورين".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أنه "بعد مرور قرابة سنة على النظام جاء تعديل جديد على النظام بإضافة عقوبة التشهير للمتحرشين جنسيا، وبطبيعة الحال فإن عقوبة التشهير ليست على إطلاقها بل جاءت مقرونة في حال كان التحرش جسيما وله تأثير على المجتمع".

وتابع: "تحديد جسامة الجرم عائد إلى السلطة التقديرية للقاضي بالإضافة إلى ما نصت عليه الفقرة 2 من المادة 6 التي حددت بعض الجرائم ذات العقوبات المغلظة".

وأكد أن "التحفظ الذي أبداه البعض يدور حول أن التشهير قد يلحق الضرر اجتماعيا بذوي المتحرش ممن لا ذنب لهم في جرم الجاني، وهو تصرف خاطئ واعتلال مجتمعي وذلك لا يجعلنا نستجيب لهذه الفكرة الخاطئة ونسايرها ونجاملها في أنظمتنا وتشريعاتنا".

وأشار إلى أن "النخب ومؤسسات الضبط الاجتماعي والتربية مسؤليتها هي تغيير المجتمع ليتخلى عن هذه الأفكار الخاطئة لا أن يستجيب لها إنها فكرة جاهلية كانت تقول: بالجريرة تؤخذ العشيرة وجاءت الشريعة لتهدم هذا، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".

واستطرد: "بل في إحدى الجنايات الحساسة التي تنال العرض والشرف يقول القرآن :"وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين"، ويكاد يجمع المفسرون أن ذلك هو للردع والزجر والتنكيل مع أنه قد يقال عن ذوي الجاني ما يقال في العرض والشرف ولكن لم يلتفت الشارع الحكيم لذلك لأن المصلحة المترتبة على ذلك أعظم وأحق بالاتباع".

وأوضح أن "كل عاقل يعلم أن جريمة التحرش لها انعكاس خطير ومؤذ جدا على نفسية المتحرش به سواء كان طفلا أم امرأة تظل جرحا غائرا في نفسه يصعب زواله وتجاوزه".

إيران ترد على تصريحات وزير الخارجية السعودي وتتحدث عن مصلحة الرياض

وأنهى حديثه قائلًا: "وعليه فإن هذا التعديل بإضافة عقوبة التشهير للمتحرشين إذا كان التحرش جسيما ويثير المجتمع تعديل صائب وموفق ومسدد في نظري".

تعديل متوازن

من جانبه قال يحيى التليدي، المحلل السياسي السعودي، إن:" الفقرة التي أضيفت للمادة السادسة من نظام مكافحة التحرش صيغت بعناية، حيث قيد التشهير ونشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر على نفقته الخاصة بحسب جسامة الجريمة وتأثيرها على المجتمع".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "المشرع هنا راعى تفاوت جرائم التحرش وحمى سمعة من لم تبلغ جرائمهم حد التأثير على المجتمع وشهر بمن يشكلون خطرا على المجتمع".

وتابع: "هذا التعديل الجديد في قانون التحرش أثار ردود فعل متفاوتة فهناك من لم يعجبه التعديل لأنه سيفضح أفعاله وهناك من لم يفهم التعديل الجديد جيدا، فالتشهير بالمتحرش معمول به في معظم دول العالم".

وأكمل: "التعديل كان متوازنا ومراعيا لطبيعة المجتمع، يمنح الفرصة لمن يحتاج للحساب للتقويم والتأديب دون القضاء على سمعته ومستقبله، بينما يشهر بمن يشكلون خطرا وخاصة للأطفال العاجزين عن حماية أنفسهم، فيردع من تسول له نفسه الانحراف، ويفضح من يعجز عن كبت شهواته وكف نزواته عن أن تؤذي الآخرين وتغدر ببراءتهم".

​ويقضي التعديل الجديد لقانون التحرش بالسعودية، بضرورة التشهير بالشخص الذي تثبت إدانته بالتحرش على وسائل الإعلام المحلية أو المختلفة حسب جسامة الجرم المرتكب.

مناقشة