"اثنين الغضب"... مع استمرار التظاهرات من ينزع فتيل الأزمة في لبنان؟

وسط استمرار التظاهرات وقطع الطرق من قبل المواطنين، باتت الأزمة في لبنان عصية عن الحل، مع غياب خيارات الطبقة السياسية لنزع فتيل الأزمة، خاصة في ظل انعدام التوافق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.
Sputnik

ومنذ الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، قام محتجون بقطع الطرقات بالإطارات المشتعلة في أغلب المناطق اللبنانية، احتجاجا على غلاء المعيشة في البلاد.

وتحت شعار "اثنين الغضب" أقفل محتجون مختلف المنافذ المؤدية إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت إضافة إلى إقفال طريق المدينة الرياضية والشويفات وخلدة بجنوب بيروت.

مطالب أمنية

طلب الرئيس اللبناني ميشال عون، من الأجهزة الأمنية الكشف عن الخطط الموضوعة للإساءة الى البلاد، لا سيما بعد توافر معلومات عن وجود جهات ومنصات خارجية تعمل على "ضرب النقد الوطني ومكانة الدولة المالية".

وقال عون في اجتماع أمني واقتصادي إنه "إذا كان من حق المواطنين التعبير عن رأيهم بالتظاهر، إلا أن إقفال الطرقات هو اعتداء على حق المواطنين بالتنقل والذهاب إلى أعمالهم خصوصاً بعد أسابيع من الإقفال العام".

ولفت عون إلى أن ما يجري من قطع الطرقات يتجاوز مجرد التعبير عن الرأي إلى عمل تخريبي منظم يهدف إلى ضرب الاستقرار، مطالبا الأجهزة الأمنية والعسكرية أن تقوم بواجباتها كاملة وتطبيق القوانين دون تردد. ونبه الرئيس اللبناني المواطنين إلى خطورة الشعارات التي تمس بوحدة الوطن وإثارة الفتن والنيل من الدولة ورمزها.

"إثنين الغضب".. احتجاجات وقطع طرق في مختلف المناطق اللبنانية... فيديو وصور 

بدوره قال رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، إن هناك من يدفع البلد "نحو الانفجار"، ويجب أن يكون هناك حسم وحزم في التعامل مع هذه القضية.

وأردف بالقول:

الوضع الذي وصلنا إليه على مستوى عال من الخطورة، هناك من يتلاعب بسعر صرف الدولار الأمريكي كيفما يشاء ويتحكم بمصير البلد.

وعُقد اجتماع أمني اقتصادي ومالي برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، وحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ووزراء الدفاع، المالية، الداخلية، والاقتصاد، وقادة الأجهزة الأمنية ورؤساء القطاعات المالية.

حلول غائبة

الناشط المدني اللبناني، أسامة وهبي، قال إن المنظومة اللبنانية الحاكمة غير قادرة على نزع فتيل الأزمات وليس لديها الكفاءة والقدرة والرغبة في ذلك، لأن أي خروج من الأزمة يتطلب إصلاحات، وكشفا للفضائح وتحقيقا جنائيا.

وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "المنظومة الحاكمة تكابر، وما حصل اليوم من تحميلها للمواطنين مسؤولية قطع الطرقات، وما وصلنا إليه من أزمات، وعدم استقرار أمني واقتصادي ومالي، يؤكد أنها تعيش في كوكب آخر".

أهالي الطلاب اللبنانيين بالخارج يعتصمون أمام المصرف المركزي ويهددون بإعاقة عمله

وتابع: "ما يبعث على الاطمئنان أن قائد الجيش أصدر تصريحا يؤكد أن السلطة السياسية تتحمل ما يحدث، وأن الجيش لا يمكنه قمع الشعب المنتفض، على أن يقوم بواجبه بحماية الأملاك العامة والخاصة".

واعتبر أن "الطبقة الحاكمة تنظر إلى كل الأزمات بمنظور أمني، وأنها لا تحل إلا بالقوة والأمن، وهو أبعد ما يكون عن حل الأزمات، والذي لا يكون إلا بالسياسة والاقتصاد والتفاهم مع صندوق النقد، عبر تشكيل حكومة تكسب ثقة الشعب والعالم العربي والدولي، لضخ الأموال في لبنان".

وأنهى حديثه قائلا:

نحن ذاهبون لانفجار اجتماعي، ولا شيء يمكنه إيقافه على الإطلاق، والخيارات المتاحة أمام المنظومة الحاكمة خيارات صعبة جدا.

حلول دولية

بدره قال رياض عيسى الناشط المدني اللبناني، إن الأوضاع المتأزمة في لبنان، جاءت بسبب السلطة السياسية الحاكمة المتمسكة بمواقفها، والرافضة لتقديم أي تنازلات يمكنها من حل الأزمة الراهنة.

الرئيس اللبناني يكشف عن جهات تعمل على ضرب النقد الوطني

وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الانتفاضة الشعبية بدأت، والشعب اللبناني يعبر عن رأيه وشعوره بالجوع والظلم عبر التظاهر وقطع الطرقات، في ظل غياب أي حلول يمكنها نزع فتيل الأزمة".

وأشار إلى أن الأزمة اللبنانية الداخلية لم يعد لها أي حل جذري، والأمل بات في "التدخل الدولي، عن طريق عقد مؤتمر دولي، كما طالب البطريرك الراعي من قبل".

وبشأن من يملك نزع فتيل الأزمة، قال إن الحل الآن في حكومة من الاختصاصيين المستقلين، وعقد انتخابات جديدة بشكل ديمقراطي، بقانون جديد عادل.

وتشهد شوارع لبنان احتجاجات وقطع طرق، نتيجة تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار إلى عتبة الـ11 ألف ليرة لبنانية.

مناقشة