هل تصبح "الكونغو" الورقة الأخيرة في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي؟

تأتي جولة المفاوضات الجديدة بشأن سد النهضة الإثيوبي، التي تعقد في الكونغو، وسط تحديات كثيرة، وتأزم وتصعيد في المواقف بين مصر والسودان من جانب، وإثيوبيا من جانب آخر... فهل تحقق تقدما؟.
Sputnik

يرى مراقبون أن تلك الجولة قد لا تأتي بنتائج تذكر نظرا للإصرار الإثيوبي على الملء الثاني منفردا مع المشاركة في التفاوض، وهو الأمر الذي يعد تناقضا في المواقف، وتعده مصر والسودان مضيعة للوقت من أجل الوصول إلى الهدف الذي تريده أديس أبابا، في حين يرى فريق آخر أن التعويل في تلك المرحلة الحرجة لا يكون على تلك المفاوضات وإنما على الوساطات الإقليمية، مثل المبادرة السعودية الإماراتية، حيث تمتلك الدولتان استثمارات كبرى في إثيوبيا.

رئيس الكونغو يتسلم رسالة من السيسي بشأن سد النهضة

وفي كل الأحوال هناك جهات أخرى تسعى لاستمرار المنطقة مشتعلة، فمصر والسودان ليست بعيدة عن العراق وسوريا وليبيا وغيرها من دول المنطقة، والتي لا تزال سوقا رائجة لمستثمري النزاعات في العالم.

الفرصة الأخيرة

يرى اللواء حاتم باشات، الرئيس السابق للجنة الشؤون الأفريقية في البرلمان، وكيل الاستخبارات المصرية الأسبق، أن إثيوبيا تستخدم أسلوب المماطلة واكتساب الوقت منذ البداية للوصول إلى أهدافها، وقد قطعت شوطا كبيرا جدا في هذا الموضوع.

وأكد باشات لـ"سبوتنيك": "أعتقد أن الجولة الجديدة من المفاوضات في الكونغو قد تكون الفرصة الأخيرة، وقد رأينا التصريحات المصرية القوية مؤخرا، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تعد المرة الأولى التي يصرح بها رئيس البلاد بتلك اللهجة والقوة".

وتابع: "وقبل أن نتحدث عن اللغة التي تحدث بها الرئيس بشأن سد النهضة، علينا العودة قليلا إلى التصريحات التي أطلقها في السابق بشأن ليبيا والتي وضع لها خطا أحمر،  حيث كان رد الفعل المصري سريعا جدا بعدها بحوالي 48 ساعة، واليوم عندما يتحدث بأن المياه خط أحمر بالنسبة لنا، ويعطي مهلة عدة أسابيع، هذه الكلمات التي أطلقها السيسي لا تأتي من فراغ، حيث تعد مصر في تلك المرحلة قوة إقليمية كبرى، لها جيش قوي جدا، كما أن القيادة المصرية لها مصداقية عند القادة الأفارقة أولا، وزعماء العالم بصفة عامة".

وأوضح الوكيل السابق للمخابرات المصرية أن "القيادة المصرية لم تستخدم رئاستها للاتحاد الأفريقي خلال العامين الماضيين لمناقشة قضية سد النهضة، ولم تلجأ إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلا بعد انتهاء رئاستها للاتحاد، فلم يكن الرئيس يريد استغلال المنصب للضغط من أجل ملف السد".

وأوضح: "عندما يعلن السيسي أن ملف المياه خط أحمر هذا يعني أنه استنفذ كل الأساليب والطرق والاتجاهات، وقال إنها ليست تهديدات، بل هي رسائل للعالم كله على ما يحدث وتحذير بأن مصر قادرة على تنفيذ ما تقول، ولكي يكون العالم شاهدا على ما سيحدث".

وفيما يتعلق بالجولة الجديدة من المفاوضات في الكونغو، قال باشات: "أعتقد أنها آخر الكروت الموجهة للجانب الإثيوبي للخروج من تلك الأزمة التي تسبب فيها، كما أن هناك مبادرة خليجية من الإمارات والسعودية يتم الحديث عنها حاليا، قد تكون آخر الكروت أيضا أمام أديس أبابا بعد مفاوضات الكونغو التي لا أتوقع لها أن تحقق نتائج".

إشعال المنطقة

أما المحلل السياسي السوداني الدكتور ربيع عبد العاطي، فيقول: "من خلال التصريحات والمواقف للحكومة الإثيوبية، أرى أنهم مصرين على ملء السد، ولم ترد كلمة إيقاف ملء السد في أي من الأحاديث التي يلقي بها المسؤولين في أديس أبابا، هم يصرحون بأنهم لن يتوقفوا عن ملء السد، لكنهم مستمرون في المفاوضات".

وتابع حديثه لـ"سبوتنيك": "ربما يكون هناك حديث حول الفترة الزمنية، لكنني أستبعد تماما أن تقبل إثيوبيا بإيقاف الملء، وليس بعيدا أن يكون وراء هذا التعنت الإثيوبي جهات أخرى تريد استمرار اشتعال المنطقة".

ويرى عبد العاطي أن "الملء الثاني للسد دون توافق سوف يسبب أزمة بغض النظر عن استمرار إثيوبيا في الملء الآن أو بعد شهور، لأن النظام العالمي الآن يريد أن تكون هناك أزمة بسبب السد، لأن هناك ما يسمى دوليا، الاستثمار في بيئة النزاعات كما في اليمن وسوريا وليبيا وغيرها، ومصر والسودان ليست استثناء من تلك البيئة المفروضة الآن على المنطقة".

وأكد رئيس الكونغو الديمقراطية، فيلكس تشسيكيدي، اليوم الأحد، أن لدى الدول الأطراف في مفاوضات أزمة سد النهضة الإثيوبي عزيمة لإنهاء الخلاف، داعيا إلى تحويل ذلك الخلاف إلى فرصة للتقارب بين مصر والسودان وإثيوبيا.

رئيس الأركان المصري من السودان: نحن في خندق واحد

وقال تشسيكيدي، في افتتاح جولة مفاوضات جديدة بين الدول الثلاث على المستوى الوزاري في كينشاسا، إن الخلاف حول سد النهضة يجب أن ينظر إليه كفرصة للتقارب وليس كقدر محتوم.

وأضاف أنه بعد المباحثات مع السلطات العليا للأطراف الثلاثة، وقف على عزيمة إنهاء هذا الخلاف وتقريب وجهات النظر بكل وضوح.

وخاطب ممثلي الدول الثلاث، بقوله: "يعود إليكم كممثلين لدولكم أن تجسدوا ما عبر عنه قادتكم للوصول إلى تفاهم لمصلحة الجميع".

وفي ظل رئاسة جديدة للاتحاد الأفريقي وإدارة أمريكية جديدة وعقب تحذير مصري، تنطلق جولة مفاوضات جديدة حول سد النهضة يرعاها الاتحاد الأفريقي بمشاركة وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، تستضيفها كينشاسا عاصمة الكونغو الديمقراطية التي تترأس الدورة الحالية للاتحاد، وذلك بعد انقطاع امتد منذ مطلع العام الجاري.

وقبل أيام من انعقاد جولة المفاوضات الجديدة، صعد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من حدة خطابه حول قضية السد، على نحو غير مسبوق، حيث حذر في خطاب له قبل أيام، من أن المساس بحصة مصر من مياه النيل سيؤدي إلى عدم استقرار طويل الأمد في المنطقة، مؤكدا أن مصالح مصر المائية "خط أحمر".

وبدأت إثيوبيا في تشييد سد النهضة على النيل الأزرق في 2011، بهدف توليد الكهرباء، وتخشى مصر أن يؤدي السد إلى انخفاض حصتها من مياه النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، تحصل على أغلبها من النيل الأزرق.

وانتهت إثيوبيا، في الصيف الماضي، من الملء الأول للخزان دون التوصل لاتفاق مع مصر والسودان بوصفهما دولتي المصب.

وتطالب مصر والسودان بالتوصل لاتفاق ملزم حول قواعد ملء وتشغيل السد قبل إتمام عملية البناء وبدء مرحلة الملء، فيما فشلت المفاوضات طوال السنوات الماضية في التوصل لهذا الاتفاق.

مناقشة