تحذيرات من حرب أهلية...إلى أين تتجه الأوضاع في تشاد؟

تشهد الساحة التشادية تطورات متسارعة منذ مقتل رئيس البلاد إدريس ديبي في 20 إبريل/ نيسان 2021، إثر إصابته خلال اشتباكات مع فصائل مسلحة.
Sputnik

في ظل تجدد الاشتباكات بين الجيش والفصائل المصلحة، حذر خبراء من تفاقم الوضع بما ينذر بحرب أهلية، أو اتساع رقعة الصراع المسلح الأمر الذي يؤثر بدرجة كبيرة على البلاد التي عانت من الحرب لعقود طويلة.

مصدر: المتمردون يقتربون من العاصمة التشادية ويسقطون مروحية للجيش

وأمس الخميس، قال مصدر عسكري تشادي، إن معارك عنيفة تجري شمال البلاد بين متمردي "حركة الوفاق" والجيش.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في تصريح لـ "سبوتنيك"، أنه "تم تدمير جزء من القوة العسكرية للمتمردين".

إلا أنه أكد أن متمردي "جبهة الوفاق" تمكنوا من دخول بلدة "نوكو" قرب العاصمة التشادية، نجامينا، والسيطرة عليه.

في المقابل صرح المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، برميندوا اغونا، أن مروحية عسكرية تحطمت شمال العاصمة بسبب عطل تقني، ونفى ما تم تداوله عن قيام متمردي "الوفاق" بإسقاطها.

سيناريو الحرب

الخبراء من الداخل التشادي حذروا من تفاقم الصدام المسلح، بما ينذر بالانزلاق سريعا تجاه حرب أهلية.

ما يزيد من فرضية اتساع رقعة الصراع هو موقف الأحزاب المعارضة التي تملك شعبية كبيرة، وبرغم أنها لا تؤيد الفصائل المسلحة، إلا أنها تسجل اعتراضها على تولي المجلس الانتقالي وهو ما يزيد من توتر الأوضاع واحتمالية الانقسام الداخلي.

وكان الجيش التشادي قد أعلن عن تشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسة محمد (37 عاما) نجل الرئيس الراحل، لقيادة البلاد لمدة 18 شهرا يعقبها إجراء انتخابات.

من ناحيته قال أبو بكر عبد السلام، الكاتب التشادي، إن قيادات في صفوف المعارضة المسلحة التي استعادت قوتها، ذكرت في الساعات الأولى من صباح أمس الخميس بأنها كبدت الجيش التشادي خسائر فادحة في مواجهات اندلعت بين الجانبين.

وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن سيناريو الحرب يتكرر مرة أخرى في تشاد من خلال العمليات المسلحة التي اندلعت بين الجيش والمعارضة المسلحة (التي وصفها الجيش بالإرهابية)، وأن هناك فرصة لتفاديها إذا احتكم الجميع لصوت العقل.

وأوضح أن نتائج الحرب ستكون مكلفة للجميع، خاصة في ظل تعدد الإثنيات في البلاد.

فيما يتعلق بموقف الأحزاب المعارضة في تشاد، تابع الكاتب بأن هناك فجوة كبيرة بين المعارضة المسلحة والأحزاب في الداخل.

لكن عبد السلام أشار إلى أنه وأنه بتغير المشهد ما بعد ديبي الأب، اعتبرت المعارضة المسلحة والمدنية على حد سواء بأن المجلس العسكري ما هو إلا امتداد لسلطة الثلاث عقود التي حكم فيها ديبي تشاد، والتي أدت للانقسام، وفق قوله.

 وفي تشاد هناك أكثر من مئتي حزب سياسي، إضافة إلى جمعيات المجتمع المدني المنادية بالحريات العامة وإصلاح المؤسسات، ويرى عبد السلام أن هذه القوى السياسية والمدنية يمكن أن تحقق نقلة في واقع تشاد وأزمتها الحالية، ويكون لها شأن في خريطة الحوار المقبل.

فرنسا وإرادة التغيير

من جانبه، قال العابد مصطفى البشير، المفوض باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن الرأي العام متفق على ضرورة التغيير وعلى أن المجلس العسكري، هو امتداد للمنظومة السابقة.

تشاد... معارك عنيفة بين الجيش وحركة الوفاق المسلحة

واتهم البشير في حديث لـ "سبوتنيك" فرنسا بالوقوف ضد إرادة التغيير التي هي خيار الشعب بكل أطيافه في تشاد، وذلك على خلفية إعلانها الانحياز إلى المجلس العسكري الانتقالي.

وأضاف أن الشارع التشادي متوجس بدرجة كبيرة، ويخشى انزلاق البلاد في أتون حرب أهلية يرفضها الجميع.

وبشأن موقف أحزاب المعارضة السياسية التشادية من الأحداث، أوضح البشير أن المعارضة منقسمة إلي فصائل عديدة، وليس لها مشروع سياسي واضح للدولة المدنية.

وأضاف "كما تخشى الأحزاب من استئثار الحركات المسلحة بالسلطة، إذا أسقطت النظام، حيث أنها لا تمتلك رؤية ولا أيديولوجيا محددة لإدارة شؤون البلاد".

كان المجلس العسكري الحاكم في تشاد قد طالب السلطات في النيجر بمنع المتمردين من دخول أراضيها والتعاون للقضاء عليهم.

وتأتي هذه التطورات بعد رفض المجلس العسكري مشاركة حركة الوفاق المسلحة في الحوار الوطني، ووصف المجلس أعضاء جماعة الوفاق بأنهم "إرهابيين" قتلوا الرئيس إدريس ديبي في 20 نيسان/أبريل الجاري.

تحذيرات من حرب أهلية...إلى أين تتجه الأوضاع في تشاد؟

 

مناقشة