اليمن... هل يملك الانتقالي الجنوبي أدوات الانفصال عن الشمال والابتعاد عن اتفاق الرياض

أثار خطاب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، عيدروس الزبيدي، خلال الاحتفال بالذكرى الرابعة لتأسيس المجلس، الكثير من التساؤلات حول الخطط القادمة للانتقالي، وموقفه من اتفاق الرياض والشرعية، وحديثه عن الدولة الجنوبية.
Sputnik

الحكومة اليمنية تدعو مجلس الأمن للضغط على "أنصار الله" لإطلاق سراح صحافيين
كيف يتحدث رئيس الانتقالي عن الدولة الجنوبية في الوقت الذي دعا فيه حكومة المناصفة للعودة إلى عدن وممارسة مهامها؟ 

يقول رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية في اليمن عبد الكريم سالم السعدي: "رغم تحفظاتي واعتراضاتي على ما جاء في كلمة رئيس مكون الانتقالي عيدروس الزبيدي، نتيجة هذا الكم الهائل من الأخطاء والتجاوزات التي تعد بمثابة جرائم في حق الجنوب وقضيته، إلا أنني كنت أتمنى أن يأتي بشيء جديد يخرج أهلنا في عدن وباقي المحافظات من المعاناة التي يعيشونها منذ سنوات".

الرهبة والخوف

وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، أكد الساعدي، أن "مفردات الخطاب الذي ألقاه الزبيدي في عدن كانت تشير إلى أن المجلس ما زال يعاني هاجس الرهبة والخوف، ليس من الشرعية ولاغيرها من خصوم القضية، بل أن مصدر رهبته القوى الجنوبية التي ترفض نهجه في توظيف القضية الجنوبية لصالح أهداف معركة الداعم الإقليمي له".

وتابع: "الصراع على التمثيل الجنوبي كان ومازال الهاجس الذي يشغل جماعة الانتقالي ويجعلها على استعداد دائما لتقديم التنازلات لأي طرف في سبيل تحقيق السبق على أقرانها، وما اتفاق الرياض وبنوده إلا محطة من محطات السقوط والتنازل، ولن يستطيع مكون الانتقالي أن يحقق أي إنجاز وطني حقيقي وهو يعيش حالة توجس وترقب تجاه شركائه في الوطن وسيستمر حاملا سيادة (باب المندب والممرات البحرية والجزُر الجنوبية على ظهره )، وسيحتاج لكي يغادر هذا الوضع ويضبط إيقاع توجهاته وخياراته، إلى تحرير ذاته من قيود التمثيل الجنوبي التي تكبله ويعترف بواقعية وجوده كجزء من الخارطة السياسية والثورية الجنوبية".

انتصار سياسي

تنفيذا لأوامر العاهل السعودي.. وصول التوأم السيامي اليمني "يوسف وياسين" إلى الرياض
وأشار الساعدي، إلى أن الأمانة التاريخية تقتضي أن نذكر أن هناك انتصارا سياسيا واحدا حققه الانتقالي كمكون، ولا أدري لماذا يخجل منه ولا يسلط الضوء عليه، وهو ماسمي باتفاق الرياض الذي بموجبه اصبح الانتقالي مكونا سياسيا يمنيا خاضعا للشرعية وشريكا لحزب الاصلاح والمؤتمر الشعبي وبقية القوى اليمنية، والخلاصة أن الخطاب الذي ألقاه الزبيدي كان هزيلا ولا جديد فيه ويظهر أن هناك توجيهات صدرت في اللحظة الأخيرة، ما بين مرحلة رفع العلم واكتمال سياق الخطاب اربكت جماعة الانتقالي وأظهرت خطابهم فقيرا للمعلومة والأرقام التي تؤكد الإنجازات والانتصارات التي سردها الخطاب ولم يشر إليها على الواقع.

ولفت رئيس تجمع القوى المدنية، إلى أن عودة عيدروس لم تكن بريئة هذه المرة بل كان فيها "رسول فوضى" يحمل لعدن والجنوب بؤسا فوق بؤسها ومثّلت خطوة رفع العلم على الواقع شرارة أولى للفتنة ولكن التوجيهات صدرت، فجاءت عقبها دعوة الحكومة اليمنية للعودة في خطاب عيدروس،  لتعلن تأجيل شر تلك الشرارة ولتثير التساؤل الجنوبي الكبير،  كيف لثائر يدعّي تحرير وطنه ويرفع رايته في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني يوجه دعوة لحكومة الاحتلال للعودة واستلام زمام الأمور في ذلك الوطن ، وستستمر تساؤلات الجنوبيون طالما استمرت احلام الكفيل الإقليمي وأطماعه في أرضهم وسيادتهم عليها.

اتفاق الرياض

من جانبه قال رئيس مركز جهود للدراسات في اليمن الدكتور عبد الستار الشميري، إن عودة عيدروس الزبيدي إلى عدن أمر طبيعي، فقد تعود على السفر والعودة في أوقات مختلفة، ولم تكن إقامته دائما في الخارج إلا في أوقات الحوار. 

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "عودة رئيس الانتقالي في هذا التوقيت مرتبطة ببعض الإشكاليات الموجودة في أبين وشبوة، وكذلك مواجهة الحوثيين في جبهة الضالع التي شهدت اختراق نوعي في جبهات الحوثيين وتقدم للقوات الجنوبية".

واستبعد الشميري، أن "يقوم الانتقالي بأي خطوات من شأنها فض الشراكة مع الشرعية، لأن المجلس أصبح منخرطا في اتفاق الرياض الذي تشرف عليه المملكة العربية السعودية والإمارات، وهما الحضن الدافىء الذي يستمد منه الانتقالي عونه، ولولاهما لما حصل المجلس على ما حصل عليه، خاصة وأن محافظات الجنوب تدار شبه ذاتيا من الانتقالي، ولا زال الحديث مبكر عن الانفصال الكامل،  لكن على الأرض هناك انفصال غير معلن، بمعنى أن هناك مزاجا جنوبيا كبيرا لم يعد يرتضي بالشرعية، خاصة مع إخفاقاتها وفسادها، إضافة لما هو موجود سابقا من إشكاليات بين الشمال والجنوب".

ولفت إلى أن موضوع الانفصال مؤجل، وأن الحديث عنه بجدية عندما تنتهي الحرب، وقتها سيكون هو الملف الذي سيثير الكثير من الإشكاليات، ويحتاج إلى ترتيبات وتوافقات وإلى مساعدة إقليمية ودولية حتى يحسم بشكل يرضي كل الجنوبيين والشرعية والشمال في نفس الوقت. 

الدولة الفيدرالية

اليمن... تحركات دولية لاستصدار قرار من مجلس الأمن لوقف الحرب وإلغاء القرار 2216
وأكد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، المضي في بناء ما أسماها بـ"الدولة الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة"، كما شن هجوما لاذعا على الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

وقال رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، في كلمة خلال احتفال أقيم مساء الثلاثاء الماضي، بمناسبة الذكرى الرابعة لتأسيس المجلس الانتقالي، "إنهم ماضون بقوة وثبات نحو تحقيق الهدف المتمثل باستعادة وبناء دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990، وتحقيق انتصارات سياسية واقتصادية"، في إشارة إلى الحدود الشطرية بين شمالي اليمن وجنوبه قبل تحقق الوحدة اليمنية.

وأضاف أن المجلس: "بات يمتلك حضورا فاعلا في كافة مدن ومحافظات جنوبي اليمن، وكذلك في عدد من الدول المؤثرة في صناعة القرار الإقليمي والدولي"، مشيرا إلى أنه "نجح في فتح كل الأبواب التي ظلت موصدة، وتمكن وخلال ثلاثة أعوام فقط من أن ينتزع اعتراف الأصدقاء والخصوم الذين سعوا إلى وأده وإضعافه".

وشن الزبيدي هجوما لاذعا على قيادة الحكومة الشرعية، وقال إن ما تمارسه ضد الجنوبيين من عبث وفساد وعقاب جماعي يعود لإدراكها بـ"اقتراب نهايتها التي لا مفر منها"، بحسب تعبيره.

في الوقت ذاته دعا رئيس الحكومة معين عبد الملك للعودة إلى عدن، مطالبا الحكومة بـ"أداء مهامها في تحسين الخدمات وصرف المرتبات ومعالجة الاختلالات ومكافحة الفساد، وتخفيف وطأة الانهيار الاقتصادي والمعيشي على الشعب في الجنوب".

ووقعت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي اتفاق مصالحة بوساطة سعودية بعد الأحداث الدامية بين الجانبين في أغسطس/ آب من عام 2019 التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، غادرت على إثرها الحكومة اليمنية العاصمة المؤقتة عدن، وجرى التوقيع على الاتفاق في العاصمة السعودية الرياض، في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.

ومثل الحكومة اليمنية في توقيع الاتفاق سالم الخنبشي، فيما مثل المجلس الانتقالي الدكتور ناصر الخبجي، ويستند الاتفاق على عدد من المبادئ أبرزها الالتزام بحقوق المواطنة الكاملة ونبذ التمييز المذهبي والمناطقي، ووقف الحملات الإعلامية المسيئة. 

مناقشة