هل تعود الحكومة اليمنية إلى عدن بعد دعوة رئيس الانتقالي؟

دعوة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للحكومة اليمنية للعودة إلى ممارسة مهامها في عدن، وضعت الشرعية في مأزق وقد تعطي مبررا للانتقالي لاتخاذ خطوات أحادية بشأن الوضع في الجنوب.. فهل تعود الحكومة أم تترك الأمر للجنوبيين لإدارة شؤونهم؟.
Sputnik

يرى الخبير العسكري والإستراتيجي اليمني العميد ثابت حسين، أن دعوة المجلس الانتقالي الجنوبي للحكومة اليمنية للعودة إلى عدن وممارسة مهامها والإيفاء بالتزاماتها، وضعت تلك الحكومة في زاوية ضيقة.

حجج الشرعية

الجيش اليمني يعلن صد هجوم لأنصار الله غربي مأرب وتكبيدهم 8 قتلى
وأشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن إعلام الحكومة اليمنية ظل خلال الفترات الماضية يتحجج بعدم وجود مناخ ملائم ومناسب لممارسة الحكومة أنشطتها، لكن تلك الدعوة تؤكد مجددا حرص الانتقالي على أن تعود الحكومة وتستأنف نشاطها وتؤدي واجبها، وبشكل خاص في مجال الخدمات.

وقال الخبير الإستراتيجي، أن بعض أعضاء الحكومة يحاولون إقحامها في مجال ليس مجالها، حيث أن الحكومة اليمنية في أساسها هي حكومة اقتصادية خدمية، لأن الرئاسة في الدول النامية مثل اليمن تكون الملفات الأمنية والعسكرية بيدها، فتجد الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء.

التهرب من العودة

وتابع حسين، أعتقد أن الحكومة سوف تحاول التملص من تلك الدعوة وعدم العودة إلى عدن لتنفيذ الالتزامات المنوطة بها، وعودة رئيس المجلس الانتقالي تضعنا أمام سيناريوهين، أن تعود الحكومة إلى عدن وتمارس مهامها وتحقق الإنجازات المحددة على الأرض، لأن هذه الأمور تعطي مؤشرا على فشل نوايا تلك الحكومة عندما لا تحقق شيئا من الخدمات الأساسية التي تمس الحياة اليومية للمواطن.

ولفت الخبير الإستراتيجي إلى أن السيناريو الثاني هو، عدم عودة تلك الحكومة إلى عدن، وكما علمنا أنها تبحث إقامة فروع للوزارات في مناطق أو محافظات أخرى بعيدا عن العاصمة عدن، وفي هذه الحالة سيكون الوضع أكثر تعقيدا، الأمر الذي سوف يعطي الانتقالي مبررا لاتخاذ خطوات لإنقاذ المواطنين من الحالة الصعبة التي يعيشونها منذ سنوات، وربما تكون الإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي هو أحد تلك الخطوات المتوقعة.

التحالف صاحب القرار

من جانبه قال القيادي في الحراك الجنوبي عبد العزيز قاسم، بالنسبة لمسألة عودة الحكومة سواء كانت هناك دعوة من الانتقالي أم لا، تظل رهنا بقرار التحالف، ولا يملك كلا من الطرفين حق الرفض، طالما كان اتفاق الرياض ينص على عودتها وعادت بالفعل، لكن مغادرتها عدن كانت بسبب الاحتجاجات على أثر اقتحام المحتجين وهم من المتقاعدين العسكريين على خلفية انقطاع رواتبهم لعده أشهر، وغادرت عدن بعد تواصلها مع التحالف.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، مسألة عودتها إلى عدن وتداعيات هذه العودة، أو تأثيراتها، لاشك أن هناك اتفاق الرياض، والكل يستند إلى بنود هذا الاتفاق الذي لم يكن مفهوما، ولم يدرك الشعب ماهية بنوده، إلا من خلال ما يسمع من كل طرف وحسب قناعته، قد تعود الحكومة وهذا شيء طبيعي، لكن لدى المواطنين مشكلات كثيرة لابد من حلها بأسرع وقت ممكن، كالخدمات ولم يعد الشعب يصغي للأعذار أو لمحاولات رمي المسؤولية على طرف.

وأشار القيادي الجنوبي إلى أن الحكومة ستعود طالما الانتقالي شريك فيها لأن مسألة عودتها، حتمي ومصيري لأطراف الاتفاق والتحالف أيضا، وعدم عودتها يعني الدخول في مستنقع جديد قد ينحو إلى التصعيد ضد الجميع من جانب الشعب وقد يكون الرفض للجميع من قبل الشارع، لأن المشكلات القائمة سياسية ويتم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية، الناس تعرف ذلك وتريد وضع حد نهائي له، أو ستخرج لرفض الجميع وفرض أمر واقع جديد.

المجلس الانتقالي

دعا رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي أمس الجمعة، حكومة المناصفة للعودة إلى العاصمة المؤقتة عدن "جنوب اليمن" وأداء مهامها وتنفيذ الشق الاقتصادي من اتفاق الرياض. 

وقال الزُبيدي في كلمة بمناسبة الذكرى الـ 27 لإعلان نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض، فك ارتباط الجنوب عن شمال اليمن في 21 مايو 1994: "نشدد على أن عدم عودة الحكومة إلى العاصمة عدن أو محاولة افتتاح مقار للوزارات خارج العاصمة عدن ما هو إلا تعطيل حقيقي لاتفاق الرياض، بل واستهداف وتقويض لجهود التحالف العربي بقيادة السعودية، خدمة للمشاريع المعادية".

وأضاف: "أن ما يعانيه شعبنا الجنوبي اليوم جراء الانهيار الاقتصادي والخدمي المتعمد ما هو إلا امتداد لممارسات قوى الاحتلال (في إشارة إلى القوى المتمسكة بالوحدة) الساعية لتحطيم معنويات الجنوبيين، وكسر إرادتهم، ودفعهم للتراجع عن مشروعهم الوطني، وفي مقدمة ذلك قيامهم بتعطيل الخدمات العامة".

واتهم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من وصفها بـ"قوى نظام صنعاء القديمة المتجددة"، في إشارة إلى قوى شمال اليمن المتمسكة بالوحدة، بـ"تكريس سياسة العقاب الجماعي وتفريخ الإرهاب ونشر الفوضى ونهب المال العام وتسخيره لشراء الذمم ومحاولة تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي".

وأكد الزبيدي "التمسك باتفاق الرياض، واستكمال تنفيذ بنوده، ودعم وقف شامل للحرب، والدخول في عملية سياسية شاملة تستوعب الأطراف الفاعلة على الأرض، وتعالج المسببات الحقيقية للصراع، وفي طليعة ذلك قضية شعب الجنوب".

 وجدد رئيس المجلس الانتقالي "التأكيد على المضي حتى استعادة وبناء دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة"، في إشارة إلى استعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقا.

 وبشأن الدعوات إلى التظاهر أمس الجمعة في عدن احتجاجا على تردي الخدمات وسوء الأوضاع المعيشية، أكد الزبيدي دعمه للتعبير السلمي عن المطالب والحقوق، مشددا في الوقت ذاته على عدم السماح بأي عمليات تخريب تستهدف الممتلكات العامة والخاصة، وتهدد الأمن والسلم الاجتماعي في كافة مدن ومحافظات الجنوب.

وقعت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي اتفاق مصالحة بوساطة سعودية بعد الأحداث الدامية بين الجانبين في أغسطس/ آب من عام 2019 التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، غادرت على إثرها الحكومة اليمنية العاصمة المؤقتة عدن، وجرى التوقيع على الاتفاق في العاصمة السعودية الرياض، في 5 نوفمبر 2019، برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.

مناقشة