مصر تنهي الأزمة الفلسطينية وتبدأ ملف إعمار غزة وسط ترحيب دولي

قال المحلل السياسي الفلسطيني، عبد الفتاح موسى، إنه بعد لقاءات عدّة جمعت الجانب الفلسطينيّ بنظيره المصريّ الأسبوع الماضي، شرعت مصر وإسرائيل في سلسلة من اللقاءات لتباحث مسائل متعلّقة بالصراع الفلسطينيّ الإسرائيلي، ليظهر أنها وسيط إقليمي فاعل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
Sputnik

وبحسب مصادر صحفية، ففي الوقت الذي يواصل جهاز المخابرات العامة المصري، برئاسة اللواء عباس كامل، مناقشاته للمسائل المتعلقة بوقف إطلاق النار، يقوم وزير الخارجية الإسرائيلي جابي أشكنازي بزيارة هي الأولى من نوعها منذ 13 عامًا إلى مصر.

وزير خارجية إسرائيل يزور مصر لأول مرة منذ 13 عاما... صور

وكتب أشكنازي تغريدة بالعربيّة، عبّر فيها عن ارتياحه لهذه الزيارة قائلًا: "شكرا وزير خارجية مصر سامح شكري على دعوتك، وهي أول زيارة لوزير خارجية اسرائيلي لمصر منذ 13 عاما".

وأضاف: "سنجري خلال هذه الزيارة عددا من اللقاءات لبحث قضايا ثنائية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطّرفين، وكذلك تباحث آليات التهدئة في غزة، وإعادة بناء القطاع تحت إشراف دولي".

وتأتي معظم الجهود المصريّة في إطار تباحث هدنة طويلة الأمد بين فلسطين وإسرائيل، وبالرّغم من أن التقدم الملحوظ الذي تحرزه المحادثات نظرًا لتجاوب السلطة الفلسطينية وعلى رأسها محمود عبّاس، والسلطات الإسرائيليّة، إلّا أنّ التحدّي الرئيسيّ يتمثّل في إقناع حماس بوقف التصعيد والجلوس على طاولة التفاوض.

وأوضح عبد الفتاح أنه يظهر من خلال تحركات مصر الإقليمية في السنوات الأخيرة نجاح الرئيس عبد الفتاح السيسي في فرض مصر كفاعل أساسي ومعادلة صعبة على المستوى الدولي، ما يفسر حرص بايدن على التنصيص على الدور المصري في خطابه الأخيرة في خصوص اتفاق وقف إطلاق النار بين غزة وإسرائيل.

وتابع بقوله "خاصة وأن حماس قد سعت إلى التصعيد المسلّح في قطاع غزّة، ولم تعارض فكرة الاشتباك مع قوّات الاحتلال في الضفة الغربيّة والقدس الشرقيّة، بل دعت إليها وحرّضت عليها، وهو ما أثار قلق عبّاس الذي عمل جاهدًا على الحفاظ على الاستقرار في الضفة".

واستمر قائلا "رفْضُ عبّاس للتصعيد الأمني يأتي ضمن منظور كامل لإدارة الحكم وهو قائم على الجمع بين المقاومة الشعبية وتحسين الاقتصاد كعماد أساسيّ للسلطة، لذلك فان انعدام الاستقرار الأمنيّ سيؤدي بالضرورة إلى ضرب المناخ الاستثماريّ وتحويل الضفة الغربيّة إلى منطقة طاردة لرؤوس الأموال والمستثمرين".

رسالة من السيسي إلى الرئيس الفلسطيني... فيديو

وألمح إلى أنه "وفي هذا السّياق، بدأ البعض يتساءل حول الجدوى من مشروع المصالحة بين فتح وحماس، هذا المشروع الذي تمّ تداوله لأشهر وأحرز فيه الطّرفان تقدّما ملحوظًا طيلة الفترة الماضية، سوى أنّ الاشتباكات الأخيرة وتباين وجهات النّظر حول القضايا الأمنيّة قد أبرز حجم الخلاف بين هذين الحركتيْن بما يوحي باستحالة تحقيق مصالحة شاملة ووحدة حقيقيّة على أساس مشروع وطنيّ مشترك، ببساطة لأنّ مفهوم الدّولة عند حماس الاخوانية مختلف جذريًّا عند مفهوم الدولة لدى عبّاس  الفتحاوي.

يُضاف إلى ذلك تعقيد الخريطة الجيوسياسيّة المتحرّكة في فلسطين، حيث تسعى إيران وتركيا عن طريق حماس لإحكام سيطرتهما على المنطقة واستعمال فلسطين كورقة ضغط على إسرائيل لتحقيق مصالح اقتصاديّة معيّنة، ومع رفض عبّاس للحضور الخارجيّ في فلسطين، يبدو مطلب المصالحة بعيد المنال، وهو ما أكّده الخبراء والمحلّلون منذ الأسابيع الأولى من عمر هذا المشروع".

وذكر المحلل السياسي عبد الفتاح موسى، في وقت سابق لوكالة سبوتينيك، ملخّصًا الوضع بين حماس وفتح قائلًا: "بين خيار الحرب الذي تتبناه حماس، وخيار الاستقرار الذي يدعو له عبّاس، يدعم المجتمع الدولي رئيس السلطة الفلسطينيّة من خلال استمرار تقديم الدعم الاقتصاديّ ووعود بمضاعفة الاستثمارات في الضفة الغربيّة ما لم تتدخّل حماس في العملية السياسيّة هناك. ويبدو أنّ الاتحاد الأوروبي اتخذ قرار مواصلة دعم الخط السياسي لرام الله من أجل الحفاظ على البنية الاقتصاديّة في الضفة الغربيّة وتجنيب المنطقة كلها الدخول في حرب".

مناقشة