آراء متباينة... من يمكنه حسم الأغلبية في البرلمان الجزائري الجديد؟

تبدأ غدا السبت، الموافق 12 يونيو/ حزيران الجاري، عملية التصويت في الداخل الجزائري ضمن الانتخابات التشريعية المبكرة.
Sputnik

وعشية توجه الجزائريين إلى مكاتب التصويت لاختيار ممثليهم تحت قبة البرلمان، تتباين التوقعات بشأن الخريطة البرلمانية المرتقبة، خاصة في ظل تفوق القوائم المستقلة على الحزبية.

الجزائر تدخل "الصمت الانتخابي" ومنع "نشر وبث سبر الآراء"
ورغم عدم الجزم بالتركيبة البرلمانية المرتقبة، إلا أن الآراء تشير إلى عدم وجود أغلبية، وأن البرلمان المقبل سيكون عبارة عن فسيفساء قد تتحالف بعض التكتلات أو الأحزاب داخله.

ويدلي نحو 24 مليون ناخب جزائري بأصواتهم، غدا السبت، في أول انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ اندلاع الحراك الشعبي في 2019.

وتوزع المقاعد لكل دائرة انتخابية بحسب عدد سكان كل ولاية، كما يحدد عدد المقاعد في كل دائرة انتخابية على أساس تخصيص مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة على أن يخصص مقعد إضافي لكل حصة متبقية تشمل 60 ألف نسمة، بحسب قانون الانتخابات.

في الإطار، قال عبد الكريم قريشي عضو مجلس الأمة الجزائري، إن "انتخابات 12 يونيو/ حزيران 2021 تختلف تماما عن كافة الانتخابات السابقة، لعدة أسباب".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن

"أول هذه الأسباب هو أنها انتخابات مسبقة، إذ أن الجزائر ومنذ 1997 تعودت على إجراء جميع الاستحقاقات في موعدها، سواء كانت رئاسية أو برلمانية أو محلية، إلا أن ما وقع في الجزائر من حراك واستقالة الرئيس والمرور بفترة انتقالية برئاسة السيد عبدا لقادر بن صالح، ثم انتخاب السيد عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية، بناء على عهوده، جميعها دفعت نحو إجراء الانتخابات في هذا الموعد". 

وأوضح أن "كل الإجراءات التي اتخذت كلها غيرت من الطرق التي كانت مطبقة سابقا، والتي تمنح لمتصدر القائمة فرصا أكبر للظفر لمنصب في البرلمان، وما شاب ذلك الترتيب من تواجد المال الفاسد في عمليات الترشح".

وتابع: "كما أدى القانون الخاص بالانتخابات إلى ظهور هذا العدد الهائل من المرشحين والقوائم الحرة، مما صعّب التكهن بالنتائج".

ما فرص وجود أغلبية برلمانية؟

وحسب البرلماني الجزائري، فإنه "لن يكون هناك من يحصل على الأغلبية المطلقة، مما قد يؤدي وجود مجموعة كبيرة من الكتل البرلمانية المتباينة، بين الأحزاب الوطنية من جهة، والأحزاب ذات التوجه الإسلامي، التي قد تسيطر بشكل بسيط، وكتلة الأحرار التي قد تكون كبيرة هي الاخرى، مع سيطرة لفئة الشباب على البرلمان القادم".

وفيما يتعلق بالانقسام الحاصل في الشارع، أشار إلى أن "الانقسام بين متابع للحياة السياسية وبين غير مهتم بذلك، وقد يغلب على التصويت التعصب لجهة الانتماء، سواء كان لعرش المرشح أو مدينته أو قريته".

وبشأن ما يتعلق بالحزب الحاكم خال السنوات الماضية "جبهة التحرير"، أوضح قريشي أنه "من الصعب الحديث على فوزه في هذه الانتخابات لسببين، السبب الأول هو محاولة تحميله كل الأخطاء التي وقعت سابقا، وهو ما قد ينفر المنتخبين ليصوتوا له، أما السبب الثاني، يتعلق بما ظهر من استقالات لبعض قيادات الحزب المحليين، وترشح البعض الآخر في قوائم مستقلة، حيث تقلل هذه العمليات من حظوظه في الانتخابات".

وزير أول أم رئيس حكومة؟

وحسب التعديل الدستوري الأخير، تحدث عبد الكريم قريشي عن منصب الوزير الأول للأغلبية الرئاسية، أو رئيس الحكومة للأغلبية البرلمانية، في حين أنه "من الصعب الحديث عن الأغلبية البرلمانية، وهذا ما قد يؤدي إلى تعيين وزيرا أولا يمثل الأغلبية المؤيدة للسيد رئيس الجمهورية"، بحسب قوله.

ويرى أن ما "يقوم به الرئيس لصالح الشعب ومصالح الجزائر ومختلف القضايا العربية والإسلامية، وثبات المواقف الدبلوماسية الجزائرية بالنسبة لفلسطين والصحراء الغربية وليبيا ومالي، عززت علاقة الشعب بالرئيس، ما يشير إلى احتمالية عدم وجود أغلبية برلمانية".

الاختيار الحر

فيما قال النائب عبد الوهاب بن زعيم، إن "الانتخابات الحالية تمثل الشعب الجزائري، وأن أساسها الاختيار الحر والديمقراطي، بعيدا عن تأثير المال ورجال الأعمال وترشح الوزراء والمسؤولين".

وأوضح أن

"هناك طبقة سياسية جديدة تؤسس داخل المجلس الشعبي الوطني، أساسها الشباب والكفاءات وتوجهها هو التيار الوطني الذي يؤسس لعدالة سياسية واجتماعية بين الجزائريين".

ويرى بن زعيم أن "الاحتمال الأكبر بشأن البرلمان المقبل سيتكون من أكثرية نيابية بتحالفات بين "الأحرار" والأحزاب التي تدعم برنامج الرئيس، وبالتالي تعيين وزير أول يقود الحكومة التي ستكون مهمتها الأولى الانطلاقة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ودفع النمو الاقتصادي".

العلاقات المباشرة

الرئيس الجزائري: الأقلية فقط من ترفض الانتخابات وأنا أرفض إملاءات الأقلية
فيما أشارت الفاعلة السياسية الجزائرية حدة حزام، إن "الانتخابات التي يجرى التصويت فيها 12 يونيو/ حزيران يحتمل أن تشهد إقبالا كبيرا للتصويت".

وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أنه "من الصعب التكهن بالنتائج، خاصة أن معظم القوائم تضم شخصيات غير معروفة للشارع".

وشددت على أن "الأصوات ستكون مشتتة بين الكثير من القوائم التي ظهرت في الانتخابات الحالية، وأن العلاقات المباشرة هي من ستحدد نتيجة الانتخابات".

فيما قال القانوني الجزائري إسماعيل خلف الله، إن "التكهن بالنتائج قبل إعلانها يبدو صعبا".

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن

"أهم الأسباب التي تصعب من عملية التكهن، أن القوائم الحرة تخطت القوائم الحزبية وهي سابقة في تاريخ الانتخابات".

وأوضح أنه "على مستوى الأحزاب تبدو الصورة غير واضحة بشأن من يمكنه أن يحوز على الأغلبية".

ويرى القانوني الجزائري، أن "البرلمان المقبل لن تكون فيه أغلبية مطلقة لأي من الأحزاب أو التيارات".

وأشار إلى أنه "بحسب التعديل الدستوري، أنه حال وجود أغلبية موالية للرئيس سيتم تعيين الوزير الأول من قبل الرئيس، حسب ما يتيح له الدستور".

ولم يستبعد إسماعيل خلف الله احتمالية وجود أغلبية حزبية، إلا أنه يرى أن "الانتخابات المقبلة لن تؤسس للجزائر الجديدة، او أن تحل المشكلات الموجودة في الجزائر".

وبدأ الخميس الاقتراع على المقاعد الثمانية المخصصة للجالية الجزائرية في الخارج، وتستأثر فرنسا بأربعة مقاعد من المقاعد الثمانية، بسبب العدد الكبير للجالية الجزائرية في هذا البلد. وتضم المنطقة الأولى باريس وشمال فرنسا، فيما تضم المنطقة الثانية مارسيليا ومدن الجنوب الفرنسي.

وتضم المنطقة الثالثة كامل المنطقة العربية ودول آسيا وأفريقيا وأستراليا، فيما تضم المنطقة الرابعة أوروبا والولايات المتحدة.

مناقشة