السودان بصدد تسليم مطلوبين إلى الجنائية الدولية... ليس من بينهم "البشير"

أعلنت الحكومة السودانية أنها بصدد تسليم مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، متهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور ومناطق أخرى.
Sputnik

من هم المطلوبين للمحكمة في لاهاي، ولماذا أعلنت الحكومة عن تسليمهم في هذا التوقيت؟

بداية يقول الحقوقي السوداني، الخبير في شؤون المحكمة الجنائية الدولية، عامر حسبو، إن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، التقت خلال زيارتها إلى السودان في وقت سابق من الشهر الجاري، بوزير العدل السوداني وكل القيادات العسكرية والوزراء المهتمين بالشأن القضائي والعدالة.

السودان يقرر تسليم المتهمين بارتكاب جرائم إبادة إلى المحكمة الجنائية الدولية

أبرز المطلوبين

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، وخلال اللقاءات التي جمعت بين المدعي العام والمسؤولين في السودان، قرروا تسليم المتهم الثاني أحمد هارون، بالإضافة إلى بعض القيادات المدنية، من بينهم جابر عبد الحكم الذي كان يشغل والي ولاية وسط دارفور(غرب)، وهو متهم رئيسي في الإبادة الجماعية والقتل والتهجير والاغتصاب في دارفور، وينتمي إلى مجموعة الفور، إحدى القبائل العريقة في الإقليم.

وتابع الحقوقي السوداني، بعد زيارة فاتو بنسودا بأيام قليلة تم إلقاء القبض على عبد الحكم وأودع في سجن الخرطوم، وصرحت بعض المصادر قبل أيام من الإعلان الرسمي، أن عبد الحكم سوف يتم تسليمه للجنائية الدولية مع أحمد هارون الذي كان حاكما لولايتي جنوب وشمال كردفان، هذا علاوة على بعض القيادات المدنية الأخرى.

ومضى حسبو، أما بالنسبة للعسكريين والرئيس المعزول عمر البشير (1989-2019)، فقد صرح رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، أنهم سيمثلون أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهذا المثول قد لا يتطلب ترحيلهم إلى مقر المحكمة في مدينة "لاهاي" الهولندية، بل سوف تتم محاكمتهم في الداخل، حيث أن البرهان ومعظم القيادات العسكرية كانوا ينتمون إلى حزب البشير "المؤتمر الوطني".

البشير وأعوانه

وأشار إلى أن ضحايا الإبادة الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان، في دارفور أو النيل الأزرق وجنوب كردفان أو في الشرق، لا يعتبرون هذه محاكمة بها أي قدر من العدالة، لكن النظام العسكري لا يريد أي يحاكم أي من منتسبيه أو المنتمين إليه بما فيهم عمر البشير خارج السودان، لذا نجد حالة من الحزن والاستياء في العديد من الأوساط السودانية، نظرا ليقينهم أن هؤلاء لن يحاكموا محاكمة عادلة على ما ارتكبوه من جرائم ضد الإنسانية.

حالة من الغضب

وحول علاقة قرار التسليم بما أعلنت عنه القوى السياسية في الـ 30 من يونيو/حزيران الجاري قال حسبو، هناك حالة من الغضب نظرا لما آلت إليه الأوضاع في البلاد بعد تغيير النظام في العام 2019، حيث كان الجميع يحلم بالتغيير والمحاسبة، وكانت شعارات التغيير"حرية وسلام وعدالة"، لكن بعد سقوط البشير ذهبت البلاد إلى الأسوأ، وتبخرت أحلام الشباب الذين خرجوا للتغيير لأسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية وعدم وجود تنمية، نظرا لأن حمدوك وحكومته لا توجد لديهم روح ثورية أو اليد العليا لتخفيف معاناة المواطنين.

واعتبر أن ما حدث بعد الثورة هو أن البلاد أصبحت على شفا مجاعة خانقة، والحالة الاقتصادية انهارت تماما، وكل ما نجحوا فيه هو عقد اتفاقات من أجل تقسيم السلطة، لذا يجب أن ترحل تلك الحكومة وأن يتم الإعلان عن حكومة كفاءات لفترة محددة، وهذا ما ننتظره في المرحلة القادمة.

 وأمس السبت، أعلنت الحكومة السودانية أنها بصدد تسليم المحكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور.

وقالت وزيرة الحكم الاتحادي بثينة آدم ديار في مؤتمر صحفي إن مجلس الوزراء "قرر تسليم المطلوبين المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور للمحكمة الجنائية"، دون ذكر أسماء وما إن كان البشير بين من تنوي الخرطوم تسليمهم أم لا.

وسبق أن أصدرت المحكمة الجنائية مذكرات اعتقال بحق 5 مسؤولين سابقين في السودان بينهم البشير على خلفية ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.

وكانت قوى سياسية وجماهيرية سودانية أعلنت الخروج في تظاهرات حاشدة في الـ 30 من يونيو/حزيران الجاري، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

المحكمة الجنائية

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 كأول محكمة جنائية دولية دائمة مستقلة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بأكثر الجرائم الدولية خطورة التي تثير قلق المجتمع الدولي بأسره.

وتعمل المحكمة جاهدة على إنهاء ثقافة الإفلات من العقاب، وضرورة مقاضاة مرتكبي هذه الجرائم الدولية الخطيرة على نحو فعال من خلال تدابير تتَخذ على المستوى الوطني وكذلك من خلال أطر التعاون الدولي بين الدول والمحكمة.

الجنائية الدولية تحدد شرطا لمحاكمة البشير داخل السودان

وفقاً للمادة الأولى من النظام المؤسس للمحكمة الذي صدر في العاصمة الإيطالية روما في عام 1998، تمارس المحكمة اختصاصها على الأشخاص المتهمين بارتكاب أشد الجرائم خطورة موضع القلق الدولي.

وسبق أن أصدرت المحكمة مذكرات اعتقال بحق البشير (77 عاما) وأحمد هارون (56 عاما) ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين (72 عاما)، وعبدالله بندة (58 عاما) وهو أحد قادة المتمردين في دارفور، إضافة إلى على كوشيب (72 عاما)، وهو أحد قادة ميليشيا الجنجويد والذي نقل قبل عام إلى عهدة المحكمة الجنائية عقب تسليم نفسه لسطات جمهورية إفريقيا الوسطى.

طلب رسمي

من جانبه قال المحلل السياسي السوداني، عثمان ميرغني، أتوقع أن تقوم الحكومة السودانية بتسليم أحد المطلوبين وهو والي شمال كردفان السابق أحمد هارون والمسجون الآن بسجن كوبر في الخرطوم.

وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن هارون تقدم بطلب رسمي إلى السلطات السودانية يطلب تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، وبناء على ذلك قامت المدعية العامة للمحكمة بزيارة للسودان خلال الأسابيع الماضية، وتقدمت بطلب للحكومة بتسليم هارون، وربطت بينه وبين المتهم الثاني الموجود الآن أمام المحكمة وهو "علي كوشيب"، مضيفا "لا أعتقد أن يتم تسليم البشير أو أي من القيادات الأخرى التي تحاكم في الداخل في الوقت الراهن".

ونص اتفاق جوبا الموقع مع الحركات المسلحة، على تسليم الرئيس المعزول إلى قضاة لاهاي، لكن البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قال في تصريحات سابقة، إن المحكمة الجنائية الدولية لم تطالب بتسليم البشير ولكنها تطالب بمحاكمته.

وأشار البرهان إلى أن قضاة لاهاي لا يمانعون في محاكمة البشير سواء داخل البلاد، أو في أي مكان آخر يجري الاتفاق عليه.

ويحاكم القضاء المحلي البشير، و27 من رجالاته، بتهمة الإنقلاب على النظام الدستوري، وهي تهمة تصل العقوبة فيها إلى الإعدام.

وقال البشير في آخر جلسات المحكمة إنه لا يخشى الجنائية الدولية.

وأنهى الرئيس السوداني المعزول عقوبة الإحالة إلى دار إصلاح مكث فيها لعامين، عقب إدانته بتهمة الفساد والإتجار بالعملات، وذلك جراء تجاوزه سن السبعين عاما.

ومنذ 21 أغسطس/ آب من العام 2019، يشهد السودان، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم السلطة خلالها كل من المجلس العسكري، وقوى "إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي والجبهة الثورية التي تضم عددا من الحركات المسلحة بعد توقيعها اتفاق السلام مع الحكومة السودانية في جوبا. 

مناقشة