ليبيا... خلافات على القاعدة الدستورية وتوقعات بفشل إجراء الانتخابات في موعدها

برزت للعيان خلافات بين الأطراف الليبية قد تؤدي إلى إعادة سيناريو الانقسام بين المؤسسات، بعد إخفاق ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف حول الاتفاق على قاعدة دستورية، وعدم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرر في 24 ديسمبر/ كانون الأول نهاية العام.
Sputnik

بنغازي – سبوتنيك. قالت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، نادية عمران، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك" إن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نهاية العام يحتاج إلى وضع أمني مستقر ومؤسسة عسكرية موحدة وقاعدة دستورية متفق عليها، والأشياء الثلاثة هذه غير متوفرة حتى الآن".

وأكدت عمران أن "الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تحتاج إلى وضع أمني مستقر ومؤسسة عسكرية موحدة وقاعدة دستورية متفق عليها وهذا غير موجود"، مؤكدةً أن "الدعوة لانتخابات نهاية العام يجب أن ترافقها خطوات على الأرض منها توحيد المؤسسة العسكرية لضمان حدوث انتخابات نزيهة وشفافة وآمنة تفضي إلى الاستقرار وليس لمزيد من التشظي والانقسام وهذا ما كان يعول عليه".

واعتبرت أن "الأسلوب الذي تتبعه البعثة في إدارة الأزمة الليبية تحديداً فيما يتعلق بالحوار غير ناجحة"، مشيرةً إلى أن "ما حدث في ملتقى الحوار السياسي الأخير في جنيف يبين بوضوح سلك البعثة للمنهج الخاطئ بداية من اختيار لجنة الـ 75 استناداً على معايير مموهة غير واضحة المعالم ومروراً بتجاهلها لتوافقات اللجنة الدستورية في مدينة الغردقة المصرية وخرق خارطة الطريق، التي وضعها ملتقى الحوار بمعيتها وذهابها إلى تكليف اللجنة القانونية بوضع قاعدة دستورية للانتخابات وهذا ما لم يتمكن ملتقى الحوار من إنجازه حتى الآن".

البعثة الأممية في ليبيا توجه دعوة جديدة إلى ملتقى الحوار السياسي
ورداً على سؤال حول إعلان البعثة الأممية لإعطاء موعداً إضافياً لملتقى الحوار السياسي من أجل التوافق بشأن القاعدة الدستورية وما المتوقع خلال جلسة القادمة قالت إن "الدعوة لعقد الملتقى مرة أخرى سيفضي لذات النتيجة، لأن الخلافات بين أعضاء الملتقى عميقة وإعداد القاعدة الدستورية بهذه الطريقة ستكون له نتيجة وخيمة" .

وأوضحت عمران أن "استمرار البعثة وتجاهلها لمشروع الدستور، الذي أعدته هيئة منتخبة والبحث عن بدائل وعرة سيطيل أمد الأزمة و يعمق الانقسامات داخل ليبيا"، موضحةً "لضمان إجراء الانتخابات في موعدها أمام الليبيين خياران لا ثالث لهما، الأول- استكمال المسار التأسيسي وطرح مشروع الدستور على الاستفتاء وإجراء الانتخابات استنادا إلى نصوصه والثاني اعتماد مشروع الدستور كقاعدة مؤقتة للانتخابات التشريعية والرئاسية".

وحول استبعاد البعثة الأممية للدعم في ليبيا عملية الاستفتاء على الدستور الليبي وكذلك بعض أطراف الليبية وكذلك وأعضاء ملتقى الحوار ورئيس البرلمان عقيلة صالح ورفضهم للعملية الاستفتاء على الدستور، أكدت على أن "هذا مسار شعبي من يحدد إذا كان المشروع متوافق عليه هو الشعب الليبي، لأن لا أحد يملك الحديث باسم الليبيين أو يعبر عنهم وللأسف هم يصادرون حق الليبيين في تقرير مصيرهم ويمنعون حتى مجرد طرح هذا المشروع على الاستفتاء".

وختمت حديثها بالقول "الحقيقة أن البعثة ومن وراءها من ترفض مشروع الدستور وهذا ما عبر عنه يان كوبيش بوضوح لرئيس الهيئة والأعضاء المرافقين له في لقاء الشهر الماضي ولازالت البعثة تصر على ذلك رغم الإخفاق الكبير لملتقى الحوار في إنجاز القاعدة الدستورية حتى الآن".

من جهته قال عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي موسى فرج، بأن البعثة الأممية للدعم في ليبيا لا تزال تجري مشاورتها في محاولة للوصول إلى توافق بشأن القاعدة الدستورية مع أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي.

وعند سؤاله حول موعد الجلسة القادمة لأعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي، قال فرج في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، إنه "حتى الآن لا زالت البعثة تجري مشاورات لمحاولة الوصول إلى توافق حول صيغة مناسبة".

رئيس مفوضية الانتخابات الليبية يستقبل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا
وفشل ملتقى الحوار السياسي خلال جلساته في جنيف الأسبوع الماضي، التي ترعاها الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق على القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل، حيث أعلن منسق بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، في وقت سابق، أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق للتمهيد لإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر، وذلك بعد انتهاء محادثات جنيف حيث أمهلت البعثة مدة إضافية أخرى جديدة لأعضاء ملتقى الحوار السياسي للتشاور والوصول إلى توافق حول القاعدة وعليها ستحدد البعثة موعداً للجلسة القادمة.

وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، أول أمس الأحد، عن البدء في عملية تحديث سجل الناخبين وفتح المركز الإعلامي لتغطية الانتخابات المقررة في 24 من ديسمبر المقبل.

مناقشة