نقل القواعد الأمريكية من قطر إلى الأردن... ما أبعاد هذه الخطوة؟

في خطوة أثارت جدلا واسعا، أعلنت واشنطن عن إغلاق قواعد عسكرية لها في قطر كانت تستخدم كمستودعات للذخيرة والأسلحة، ونقلت قواتها ومعداتها إلى الأردن.
Sputnik

أعلن الجيش الأمريكي في بيان له إغلاق معسكر السيلية الرئيسية، إلى جانب معسكر السيلية الجنوبية، ونقطة إمداد بالذخيرة تسمى "فالكون"، وهي بمثابة منطقة انطلاق أمامية للإمدادات الأمريكية في الشرق الأوسط.

إعلام: الجيش الأمريكي ينقل معداته من قطر إلى دولة عربية أخرى

وطرح البعض تساؤلات حول أسباب الخطوة الأمريكية ودلالاتها العسكرية والسياسية، ومدى تأثيرها على الدعم الأردني للقضية الفلسطينية.

نقل القواعد الأمريكية

وحسب موقع "Stars and Stripes"، يقول محللون إن هذه الخطوة تجعل واشنطن في وضع أفضل للتعامل مع تهديدات طهران، وتعكس الأولويات المتغيرة للجيش الأمريكي بالمنطقة.

ووفقا لبيان الجيش فإن هذه المعسكرات والقواعد كانت بمثابة نقطة انطلاق للإمدادات الأمريكية في الشرق الأوسط؛ حيث احتوت على 27 مستودعا لتخزين الدبابات وناقلات الجند المدرعة، ومجموعة متنوعة من المعدات.

وأوضح البيان أن الإمدادات من القواعد الثلاث، إضافة إلى مهمة دعم متمركزة هناك، أصبحت الآن جزءا من مجموعة دعم المنطقة في الأردن.

وعن تلك الخطوة، نقل الموقع عن خبراء أمنيين قولهم إن إغلاق القواعد في قطر ونقل المهمة إلى الأردن يمكن أن يفيد الولايات المتحدة في النزاعات المحتملة مع إيران.

ووفقا للخبراء، فإن التهديد بضربات صاروخية ضد القوات الأمريكية مثل هجوم العام الماضي على قاعدة الأسد الجوية بالعراق، والذي خلف أكثر من 100 جريح، هو أداة مهمة في استراتيجية طهران التفاوضية، ولفتوا إلى أن واشنطن تريد حرمان الإيرانيين من نقطة القوة تلك في المفاوضات.

وأضافوا: "إذا كان الإيرانيون يشيرون إلى أن قواعدك في مدى صواريخهم، فإن ذلك يقلل من قدرتك على التفاوض".

زيادة الضغوط الأمريكية

اعتبر عبد الله الخاطر، المحلل السياسي القطري أن نقل المعدات من قطر بالتزامن مع إخلاء القوات الأمريكية أفغانستان تأتي لأن واشنطن لم تعد في حاجة لتلك المعدات.

قطر عن التطبيع: لم نلمس حتى الآن أي مؤشر على أن إسرائيل تريد السلام

وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، تعزز أمريكا قدراتها في الأردن مع الزيادة في الضغوط على قواعدها في العراق وتماشيا مع التفاوض على اتفاقية النووي الإيراني.

وتابع: "تكثف أمريكا وجودها قرب العراق بعيدا عن الميليشيات التابعة لإيران فتضعف من قدرة إيران على الضغط لتحقيق مكاسب وتدعم قدراتها لزيادة الضغط على إيران".

ويرى أن ذلك يأتي تزامنا مع إنشاء حلف مصري عراقي أردني حتى تكون قدرات أمريكا قريبة لدعم ذلك الحلف، مشيرا إلى أن زيادة الضغط على إيران قد يكون استعدادًا لإيران النووية.

ويعتقد المحلل السياسي القطري أن ذلك يطلق طالبان في خاصرة إيران، حتى تضطر لمواجهة طالبان وقد تسحب بعض ميليشاتها من العراق وسوريا، على حد وصفه.

علاقات تاريخية

بدوره اعتبر الدكتور نضال الطعاني، المحلل السياسي الأردني، وعضو مجلس النواب السابق، أن العلاقات الأمريكية الأردنية علاقات تاريخية قابلة للبناء عليها، إذ تعتبر واشنطن من أكبر الداعمين للدولة الأردنية، حيث تقدم الحكومة الأمريكية ما يزيد على مليار و600 مليون دولار سنويا، 600 مليون منها لدعم الموازنة بشكل نقدي، ومليار دولار على شكل مساعدات مختلفة منها العسكرية وفي مجال المياه والطاقة والصحة.

قطر والأردن يوقعان اتفاقية تعاون أمني

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإن الاتفاقيات الأمريكية الأردنية العسكرية اتفاقيات تاريخية وقديمة تم تأطيرها بشكل رسمي ضمن اتفاقية عسكرية مشتركة وافقت عليها الحكومة الأردنية ولم تعرض على البرلمان.

ويرى الطعاني أن انتقال القوات الأمريكية من قطر إلى الأردن هو تبادل يخص القوات الأمريكية وحدها وضمن سياساتها العسكرية والذي يلوح بالأفق هو انتقال للمظلة العسكرية الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط إلى شرق أسيا وبحر الصين.

ويعتقد المحلل الأردني أن هذا الانتقال ما هو إلا تبادل عسكري ما بين القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في قطر والعراق والأردن، وهي بداية انتقال وتخفيض للقوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، كمرحلة وسط للانتقال إلى بحر الصين وإلى الشرق الأقصى الذي يعتبر الآن منطقة صراع اقتصادي عسكري سياسي، وصراع على تشكيل أحلاف عسكرية جديدة تهدد القطب الواحد، الذي كان متواجدًا لفترة طويلة في العقود الماضية.

وأكد أن القواعد الأردنية غير مهيئة لهذه الأعداد الكبيرة التي تتحدث عنها الصحافة، ولا يمكن للقواعد الأردنية أن تستوعب هذا العدد الضخم من القوات الأمريكية.

أما بشأن القضية الفلسطينية فمواقف الأردن ثابتة وراسخة ضد صفقة القرن، ومع حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة وعلى ترابها الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، ووفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومع المبادرة العربية، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، على حد ذكر الطعاني.

مناقشة