وسط تنديد فلسطيني... مشروع أفيتار مخطط استيطاني جديد في مدينة القدس

في ظل استمرار إسرائيل في مخططها الاستيطاني بمدينة القدس، أدانت فلسطين توغل إسرائيل في جبل صبيح ببلدة بيتا جنوب نابلس، واستباحتهم للأراضي الفلسطينية لإقامة مستوطنة جديدة تدعى "أفيتار".
Sputnik

وقبل أيام، بدأت إسرائيل بالتعاون مع "مجلس شومرون الاستيطاني" بمسح حوالي 95 دونما من أراضي جبل صبيح، كخطوة متقدمة لتنفيذ الاتفاق الذي وقعته الحكومة الإسرائيلية والمجلس الإقليمي لمستوطنات الضفة تمهيدا للإعلان عنها أراضي دولة وإعادة المستوطنين إليها.

السلطة الفلسطينية تسعى لدعوة ممثليات دبلوماسية لزيارة جبل صبيح المهدد بالاستيطان
وقال مراقبون إن مشروع "أفيتار" الاستيطاني يكرس الاحتلال الإسرائيلي، ويعد خطوة استيطانية خطيرة في هذا التوقيت، ومن شأنه أن يزيد التوتر والفوضى وعدم الاستقرار في المنقطة.

تنديد فلسطيني

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إنها حذرت وفي وقت مبكر من هذا المشروع الاستعماري التوسعي الذي يستهدف كامل منطقة جنوب نابلس ومخاطره الجدية على فرص تحقيق مبدأ حل الدولتين ونتائجه الكارثية في تقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة، وفصل مناطقها بعضها عن بعض، وتحولها إلى جزر متناثرة ترتبط بطرق استيطانية وتغرق بمحيط استيطاني يرتبط بالعمق الإسرائيلي.

وحذرت الوزارة من مخاطر إقامة بؤرة "أفيتار" وتحويلها إلى مستوطنة، وأكدت أنها تجسيد عملي لضم الضفة الغربية المحتلة.

وطالبت وزارة الخارجية الفلسطينية مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه هذه الجريمة ضد الأراضي الفلسطينية والوجود الفلسطيني، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتنفيذ قراره رقم 2334، كما تطالب المدعي العام الجديد للجنائية الدولية سرعة البدء في التحقيق بجرائم الاحتلال كافة.

ارتفاع العنف

اعتبر الدكتور فايز أبو عيطة، نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، أن "الاستيطان الإسرائيلي في القدس والأراضي الفلسطينية، هو تكريس للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين".

وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، "تحاول السلطة الوطنية الفلسطينية على كل المستويات السياسية والمدنية لمواجهة الاستيطان الإسرائيلي، إلا أن الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بينت تصر على استمرارها في مخططها الاستيطاني".

ويرى أبو عيطة أن "مشروع "أفيتار" الذي أعلنت عنه إسرائيل، هو مخطط استيطاني جديد وخطير في مدينة القدس، ويهدف إلى تكريس الوجود الإسرائيلي في المدينة المقدسة، وتهجير أهلها وسكانها الأصليين".

وأكد القيادي في حركة فتح أن" المحاولات الإسرائيلية الاستيطانية المستمرة لن تغير واقع القدس العربي، وهو ما تؤكده كل القرارات الشرعية الدولية بأن القدس عاصمة لدولة فلسطين".

وأوضح أن "إسرائيل وحدها هي المسؤولة عن استمرار هذا النهج المتطرف، الذي من شأنه أن يصعد من وتيرة العنف، وعدم الاستقرار في المنطقة".

جريمة حرب

بدوره اعتبر المستشار زيد الأيوبي، عضو المجلس الثوري لحركة فتحح أن "المشروع الاستيطاني الجديد المعروف باسم أفيتار، والذي صادقت عليه حكومة نفتالي بينت، يمثل جريمة حرب جديدة يرتكبها الإسرائيليون بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه المحتلة".

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإن "مصادقة حكومة الاحتلال على هذا المشروع وإصرارها على إقامة مدارس دينية ومباني تجارية، على الأراضي الفلسطينية تحت مسمى مستوطنة أفيتار يمثل استهتارا بالمجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وضرب بعرض الحائط لكل الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية، لا سيما اتفاق أوسلو وملحقاته".

ونوه الأيوبي أن "إقامة هذا المشروع سيساهم في تدمير فرص إحلال السلام وإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس قرارات الشرعية الدولية وتقويض لفرص إقامة الدولة الفلسطينية من خلال فرض واقع استيطاني على الأراضي جعل من الصعوبة إقامة دولة فلسطينية معه".

وأفاد الأيوبي أن "الشعب الفلسطيني يواجه هذا المشروع بمقاومة شعبية باسلة، وسيلجأ من جديد للمنصات الدبلوماسية الدولية ومحكمة الجنايات الدولية لمقاضاة قيادات الاحتلال ومحاسبتهم على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني".

وكشفت تقارير محلية عن اندلاع مواجهات، مساء اليوم الخميس، بين قوات إسرائيلية وفلسطينيين في بلدة بيتا ومحيط جبل صبيح، حيث بؤرة "أفيتار" الاستيطانية، جنوبي نابلس.

ووفقا للتقارير المحلية يواصل الشبان وأهالي بلدة بيتا فعاليات الإرباك الليلي، للتصدي لمحاولة المستوطنين الاستيلاء على أراضي جبل صبيح وإقامة بؤرة استيطانية جديدة على رأس الجبل.

وأقيمت هذه البؤرة للمرة الأولى عام 2013، وأطلق عليها اسم "أفيتار بوروفسكي"، وهو مستوطن قتل على حاجز بلدة زعترة القريبة من المكان؛ ثم عاد لمستوطنو جددوا المكوث فيها خلال أيار/ مايوالماضي، ردا على إطلاق نار أدى إلى مقتل المستوطن يهودا غويتا.

ويشهد محيط جبل صبيح، منذ شهرين، فعاليات واسعة من الاحتجاجات السلمية الشعبية بمشاركة آلاف الفلسطينيين تضامنا مع أهالي بلدة "بيتا".

وقتل خلال مواجهات الدفاع عن جبل صبيح 4 شبان فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي، كما أصيب مئات آخرين بجروح.

مناقشة