ما مصير دعوة الملك محمد السادس لفتح الحدود والحوار مع الجزائر؟

ترقب شعبي في الجزائر والمغرب بعد الخطاب الأخير للملك محمد السادس، والذي أعرب فيه عن رغبته في طي صفحة الماضي وفتح الحدود مع الجزائر والحوار.
Sputnik

في نهاية الشهر المنصرم دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى العمل سويا على "تطوير العلاقات الأخوية"، مخاطبا الجزائريين بأن "الشر والمشاكل" لن تأتيهم أبدا من المغرب.

عضو بمجلس الأمة الجزائري: الحوار مع المغرب يتطلب الاعتذار الرسمي أولا
وعلى المستوى الرسمي لم ترد الجزائر على الدعوة التي جاءت في خطاب العرش في 31 أغسطس/ آب المنصرم، إلا أن السياسيين من الجانبين اتفقوا حول الخطوات التي يمكن أن تترتب على الحوار.

القراءات الأولية لردود فعل الجزائر يراها الجانب المغربي غير مبشرة، وأنها لن تستجيب لدعوة الملك.

خبراء من الجانب الجزائري استبعدوا إمكانية أي حوار بين الجانبين في الوقت الراهن.

تتباين المواقف إلا أنها تتفق على عدم الحوار أو التقارب على المدى المنظور، ففي الوقت الذي تحدث الملك عن إمكانية طي صفحة الماضي، يرى الجانب الجزائري "على مستوى السياسيين"، أنها محاولات مستهلكة وغير مجدية.

ما مصير دعوة الملك؟

من ناحيته، قال سمير بنيس، المستشار الدبلوماسي المغربي، إن مصير الدعوة التي وجهها الملك محمد السادس سيكون هو نفس مصير الدعوة التي وجهها في العام 2008.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه لن يكون هناك أي انفراجه في العلاقات مع الجانب الجزائري، على المدى القريب.

ويرى أن البوادر التي ظهرت في إطار التعاطي مع الخطاب الملكي، خاصة التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء الجزائرية تضمن رسالة من زعيم البوليساريو إلى الملك محمد السادس يتحد فيه عما يسميه بـ "استقلال الصحراء"، وهو ما يشير إلى أن الجزائر مستمرة في عدائها للمغرب، خاصة أن الرئيس الجزائري لم يبعث برسالة تهنئة للملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش.

وتابع بنيس أن الجزائر لا ترغب في طي صفحة الماضي وإقامة علاقات طيبة مع المغرب، وأنها تعمل على إضعاف الجزائر على حسب منظورها بانها لن تكون بخير إلا حال إضعاف المغرب.

خبير يوضح كيف ستتجاوب الجزائر مع تصريحات ملك المغرب الأخيرة
ما إمكانية طي صفحة الماضي

وفيما يتعلق بإشارة الملك محمد السادس طي صفحة الماضي وفتح باب الحوار لإقامة علاقات قوية tي ظل التحديات التي تواجه المغرب فإن الجزائر تؤمن بالمعادلة الصفرية، حسب قوله.

وبشأن استدعاء السفير الجزائري، يرى بنيس أنه لن يعود إلى المغرب قريبا، وأن الحملات الإعلامية ضد المغرب ستستمر.

واعتبر عاهل المغرب أن إغلاق الحدود "يتنافى مع حق طبيعي، ومبدأ قانوني أصیل، تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله".

استبعاد الحوار

فيما قال رضوان بوهيدل، أستاذ العلوم السياسية الجزائري، إنه لن يكون هناك أي حوار مع المغرب بناء على الخطاب الأخير للملك محمد السادس خاصة أنه "لن يأت بجديد"، حسب تعبيره.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "هناك الكثير من التناقضات في الخطاب، وأنه أراد أن يشيطن الجزائر، ويعطي صورة ملائكية للمملكة أمام المجتمع الدولي".

موقف الجزائر من الحوار

وأوضح أن الجزائر كانت دائما منفتحة على أي حوار إلا أنه في ظل الحملات الإعلامية والدبلوماسية من قبل المغرب وعملية التطبيع، وما أثير بشأن برنامج "بيغاسوس" إضافة إلى قضية "منطقة القبائل"، جميعها عوامل عقدت المشهد.

وأشار إلى أن غلق الحدود كان بسبب فرض التأشيرة من قبل المغرب، وأن الأمر من المستبعد حدوثه في الوقت الراهن.

دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى العمل سويا على "تطوير العلاقات الأخوية"، مخاطبا الجزائريين بأن "الشر والمشاكل" لن تأتيهم أبدا من المغرب.

جاء ذلك خلال خطاب ألقاه الملك المغربي، مساء السبت 31 يوليو/ تموز، بمناسبة "عيد العرش" الذي يصادف الذكرى الـ22 لتربعه على عرش البلاد، بحسب وكالة الأنباء المغربية الرسمية.

الرئيس الجزائري: لا نقبل بسياسة الأمر الواقع في الصحراء الغربية والجيش جاهز لأي طارئ
وشدد محمد السادس على أنه من منطلق حرص المغرب على توطيد الأمن والاستقرار خاصة في جواره المغاربي "فإننا نجدد الدعوة الصادقة لأشقائنا في الجزائر، للعمل سويا، دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية، أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار".

وقال الملك المغربي إن الوضع الحالي للعلاقات مع الجزائر "لا يرضينا، وليس في مصلحة شعبينا، وغير مقبول من طرف العديد من الدول".

ودعا إلى فتح الحدود بين البلدين، موضحا "قناعتي أن الحدود المفتوحة، هي الوضع الطبيعي بين بلدين جارين، وشعبين شقيقين".

واعتبر عاهل المغرب أن إغلاق الحدود "يتنافى مع حق طبيعي، ومبدأ قانوني أصیل، تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله".

وتابع: "ما يقوله البعض، بأن فتح الحدود لن يجلب للجزائر، أو للمغرب، إلا الشر والمشاكل؛ فهذا غير صحيح. وهذا الخطاب لا يمكن أن يصدقه أحد، خاصة في عصر التواصل والتكنولوجيات الحديثة"، مضيفا "أؤكد هنا لأشقائنا في الجزائر، بأن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب، كما لن یأتیکم منه أي خطر أو تهديد؛ لأن ما يمسكم يمسنا، وما يصيبكم يضرنا".

يشار إلى أن الحدود بين المغرب والجزائر مغلقة منذ صيف 1994، بعد اتهام الرباط للجزائر بالوقوف وراء هجوم مسلح داخل مدينة مراكش المغربية.

مناقشة