بعد أحداث 25 يوليو... ما الذي ينتظره شباب الثورة من الرئيس التونسي قيس سعيد؟

لا يختلف اثنان في أن الشباب هو القوة الانتخابية التي أوصلت الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى كرسي الرئاسة والفئة التي أعطته الشرعية الشعبية لاتخاذ قرارات 25 يوليو المتمثلة أساسا في تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب.
Sputnik

ما يدفع بالتساؤل حول ما تنتظره هذه الفئة من الرئيس التونسي وتوقعاتهم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي والحقوقي، خاصة أنه الجيل الذي غاب عن اهتمامات الحكومات المتعاقبة بعد ثورة الياسمين التي كان عنوانها الحرية والتشغيل والكرامة الوطنية.

الدعوة إلى استفتاء شعبي

الغنوشي: فهمنا رسالة الشعب التونسي وسنعلن نقدا ذاتيا بكل شجاعة

خليل عبد المجيد، وهو واحد من الشباب الذي قادوا حراك 25 يوليو، يقول لـ "سبوتنيك" إن ما وحّد تحركات المحتجين في ربوع البلاد هو الرغبة الملحة في حلّ البرلمان ومحاسبة المنظومة الفاسدة وتحرير القضاء وتغيير نظام الحكم.

وكغيره من الشباب الذين رابطوا في الشوارع، يعلّق خليل آمالا واسعة على رئيس الجمهورية في استكمال المسار الذي بدأه وعدم الاكتفاء بتجميد عمل البرلمان بل حلّه نهائيا وتغيير النظام السياسي والانتخابي ومحاسبة كل المتورطين في تخريب البلاد وتفعيل مخرجات تقرير محكمة المحاسبات حول انتخابات 2019.

ويطمح خليل إلى إنشاء نظام سياسي جديد تطبّق فيه حقوق الشعب التونسي ويفعّل فيه دور الشباب في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قائلا "لن نقبل أن يكون الشباب مجرّد معول لتحريك الاحتجاجات والتظاهرات والأنشطة السياسية".

ويرى المتحدث أن الآلية الديمقراطية التي ستسمح بتفعيل هذا المسار هو الدعوة إلى استفتاء شعبي يمكن على إثره الانتقال من الجمهورية الثانية إلى الثالثة بهيئات دستورية شرعية وعلى رأسها المحكمة الدستورية التي ستعدّل المسار السياسي وتكون عينا رقيبة على رئيس الجمهورية حتى لا ينحرف نحو الدكتاتورية، وفقا لقوله.

ولا يخفي خليل قلقه من إمكانية تراجع رئيس الجمهورية عن المخطط الإصلاحي الذي أعلن عنه نتيجة الضغوط الخارجية والداخلية التي تمارس عليه، قائلا "لن نسمح بعودة المنظومة القديمة وسنجدد اعتصامنا يوم 24 أغسطس قبل يوم واحد من انتهاء مهلة الشهر التي أعلن عنها رئيس الجمهورية وذلك لمساندة هذا المسار".

محاسبة الأحزاب الفاسدة أولوية

وترى نايلة بن رحومة، التي قادت بدورها حراك 25 يوليو، أن مطالب الشباب الذي خرج إلى الشوارع مشروعة، لأنه عانى طويلا من التجاهل الحكومي والبطالة والتهميش، مضيفة "25 يوليو كانت اللحظة التي تفجر فيها غضب الشعب التونسي على تواصل غلاء المعيشة واستمرار المحسوبية وغياب العدالة الاجتماعية".

وتشدد نايلة في حديثها لـ "سبوتنيك" على أن الذين خرجوا للاحتجاج في ساحة باردو وفي مناطق عدة من البلاد ليسوا بالضرورة من أنصار الرئيس قيس سعيد، ولكنهم يجتمعون على مساندة المسار الإصلاحي الذي يتبناه.

وأضافت "ملامح التغيير بدأت تظهر من خلال التعيينات الجديدة صلب وزارة الداخلية والإعفاءات التي شملت بعض الولاة المحسوبين على جهات معينة والتتبع القضائي ضد بعض النواب".

وتعتبر نايلة أن المعركة هي سياسية بالأساس وأن المحاسبة العميقة لكل الأحزاب المتورطة في الفساد هي أولوية قصوى. تضيف "معركتنا مع الإسلام السياسي الذي تمثله حركة النهضة وائتلاف الكرامة ليست معركة أيديولوجية وإنما هي حرب مفتوحة ضد الفساد المالي والتمويلات الأجنبية المشبوهة واللوبيات وتلغيم الإدارات بالتعيينات الحزبية، في وقت ينتظر فيه أكثر من 170 ألف معطل عن العمل من الشباب حظهم في التشغيل".

بعد قرارات الرئيس والانقسامات الداخلية... ما هو مصير حركة "النهضة" في المشهد التونسي؟

وقالت المتحدثة إن "شباب حراك 25 يوليو" سيطالب بتمديد مدة الشهر التي أعلن عنها الرئيس من أجل ضمان استكمال محاسبة المتورطين في الفساد من النواب والسياسيين، على اعتبار أن المحاكم دخلت في عطلة قضائية مدتها شهر.

ووفقا لنايلة، تشمل مطالب الشباب حل ملف الاغتيالات السياسية للشهيدين شكري بالعيد ومحمد البراهمي، وحل ملف الجهاز السري لحركة النهضة، والمتابعة القضائية للأطراف السياسية التي كشف عنها تقرير محكمة المحاسبات، إضافة إلى تشريك الشباب في مخطط الإصلاح وعدم إهدار الطاقات الشبابية التونسية التي تقود مشاريع كبرى في بلدان أجنبية.

وختمت القول "حراك 25 يوليو أعطى الشرعية لرئيس الجمهورية لاتخاذ القرارات الاستثنائية الأخيرة، وسنجدد الاعتصام في الشوارع لدعم هذه الشرعية ورفضا للضغوطات الخارجية".

إشراك الشباب واجب

وترى فادية القاسمي وهي مناصرة لحقوق الشباب أن تشريك الشباب في المرحلة القادمة وتفعيل دوره في مواقع أخذ القرار هو واجب وطني، على اعتبار أنه القوة الديمغرافية الضاربة التي تمثل 60% من الشعب التونسي.

وأضافت لـ"سبوتنيك" "الشباب هو الذي رجح الكفة في انتخابات 2019، لأن 70 بالمائة من الذين انتخبوا قيس سعيد هم من الشباب الذي حلم بالتغيير وإصلاح الوضع والقطع مع البطالة والتهميش ومع قوارب الموت".

وتابعت:

"رغم أن خطابات الرئيس تضمنت تنصيصا على إشراك الشباب في أخذ القرار وتحقيق مطالبه الاجتماعية، إلا أننا لم نلحظ إجراءات عملية واضحة لفائدة هذه الفئة ولم نسمع إلى حدود اليوم سوى حديثا عن المسائل السياسية وعن خارطة الطريق".

وتوجهت فادية صحبة عدد من الناشطين في المجتمع المدني باقتراحات إلى رئيس الجمهورية لتمكين الشباب من الاضطلاع بدوره في الشأن الوطني والمحلي، على غرار إحداث أكاديمية للقادة الشباب لتفعيل دور الشباب في مواقع أخذ القرار سواء على مستوى السلطة التشريعية أو التنفيذية.

وتقول فادية إن من ضمن الإجراءات الأخرى المقترحة هي بعث لجان شبابية استشارية في كل الوزارات من أجل الاستئناس بها في تحقيق الملاءمة مع متطلبات الشباب وتحديث الإدارة حتى تكون مواكبة للتحولات التكنولوجية.

كما تقترح هذه المجموعة إنشاء مجلس برلماني للشباب يكون بمثابة متحدث رسمي باسم هذه الفئة وينقل مقترحاتها ورؤيتها الإصلاحية في جميع المجالات والقطاعات.

مناقشة